العلاقات السرية ـ التحالف البريطاني مع الإسلام السلفي

الكاتب: المشرف العام التاريخ: 05 مارس 2014.

249758مارك كيرتس هو صحفي بريطاني شهير.. توضع مؤلفاته السياسية في خانة “أفضل المبيعات”، أما كتابه “العلاقات السرية ـ التحالف البريطاني مع الإسلام السلفي” فقد وضع في خانة “أخطر الكتابات”، فكل كلمة فيه تسندها وثيقة رسمية، وإن كانت هناك وثائق غير مسموح بها فذلك حماية لشخصيات قيادية تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين لا تزال تلعب دورا مؤثرا على المسرح السياسي.ويعطي الكتاب أهمية خاصة لتلك الجماعة التي خرجت من م...صر وانتشرت في دول العالم المختلفة ونجحت في البقاء على قيد الحياة رغم كل ما تعرضت له من ضربات موجعة.لقد اعتبرت بريطانيا مصر بمثابة رمانة الميزان لمكانتها في الشرق الأوسط فأعلنت حمايتها عليها خلال الحرب العالمية الثانية وسمحت لشركاتها بالسيطرة على الحياة التجارية فيها وتمركزت أكبر قوة عسكرية بريطانية في منطقة قناة السويس، لكن ذلك كله وجد مقاومة من قوتين:
قوة الحركة القومية وقوة الحركة الدينية متمثلة في الإخوان.وكانت سياسة بريطانيا تجاه الإخوان سياسة قمعية سعت للقضاء عليهم وكان الإخوان يحظون بحماية الملك الذي كان يمولهم في الأربعينيات، فقد اعتبرهم قوة يواجه بها الوفد والشيوعيين.. حسب تقرير للمخابرات البريطانية عام 1942.أما أول اتصال بين الإخوان والإنجليز فكان في عام 1941، وهو العام الذي ألقى فيه القبض على حسن البنا، مؤسس الجماعة، ولكن مع إطلاق سراحه سعت بريطانيا للاتصال بجماعته، وحسب بعض المصادر فإن بريطانيا عرضت على الإخوان تمويلا ماليا مقابل تأييد لبريطانيا منهم، لكن ليس هناك ما يثبت أو ينفي أنهم قبضوا التمويل فعلا، على أنه لوحظ هدوء نسبى في نشاط الإخوان المضاد لبريطانيا بعد العرض بقليل، ومن ثم فإن من المرجح أن العرض البريطاني حظى بقبول.
وبحلول عام 1942 أصبح من المؤكد أن بريطانيا تمول الجماعة، ففي 8 مايو عقد مسئولو السفارة البريطانية اجتماعا مع رئيس الوزراء المصري في ذلك الوقت أمين عثمان باشا وناقشا العلاقة مع الإخوان واتفقا على عدة نقاط منها تقديم مساعدات مالية لهم من حزب
“الوفد” على أن تتولى الحكومة بشكل سري التمويل الذي تأخذه من السفارة البريطانية، كما وافقت الحكومة على دس مخبرين في الجماعة ومعرفة أسرارها ونقلها إلى السفارة البريطانية، يضاف إلى ذلك خلق شقاق بين حسن البنا وأحمد شكري، زعيمي الجماعة، دون اللجوء إلى ممارسات عنيفة ضد الجماعة، لقد تبنت بريطانيا سياسة “القتل الرحيم”.
و
نوقش في الاجتماع أيضا دور جماعة الإخوان في التصدي للحركات القومية المصرية المعادية للاستعمار، ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية كانت بريطانيا تتعاون مع الإخوان على الرغم من إدراكها خطورتهم.وفي يونيو عام 1952 صدر تقرير عن الخارجية البريطانية تحت عنوان “مشكلة القومية” رصد مخاطر المد القومي على المصالح البريطانية، وبعد شهر من صدور هذا التقرير اندلعت ثورة يوليو أو ثورة جمال عبدالناصر الذي شكل تهديدا لبريطانيا، خاصة بعد تبنيه سيا
سة عدم الانحياز، وقد وصفت الخارجية البريطانية سياسته بفيروس القومية العربية، وفي محاولة للتصدي له سعت بريطانيا لاستغلال العناصر الدينية متمثلة في الإخوان المسلمين للقضاء عليه.في ذلك الوقت كان مرشد الجماعة حسن الهضيبي الذي عرف عنه عدم اللجوء إلى العنف، لكنه لم يكن قادرا على إحكام سيطرته على تيارات العنف داخل الجماعة، فأحيت الدعوة إلى الجهاد ضد البريطانيين، لكن تقريرا من السفارة البريطانية في القاهرة صدر عام 1951 أكد عدم جدية الإخوان في شن هجوم على التواجد البريطاني بمصر، وأشار تقرير آخر إلى أن بعض العمليات التي قام بها الإخوان ضد الإنجليز هى نتاج عدم انضباط داخل الجماعة ووجود تضارب بين سياسات القادة.
وكشفت وثائق بريطانية سرية عن محاولات لعقد اجتماع مع الهضيبي وعقدت بالفعل اجتماعات مع أحد مستشاريه، وهو ما يثبت أنهم علنا كانوا يعلنون الجهاد ضد الإنجليز وسرا يلتقون بهم، ووفقا للخارجية البريطانية فإن هذه الفترة شهدت تلقي الإخوان رشاوى ضخمة من الحكومة المصرية من أجل عدم إجرائهم أعمال عنف ضد النظام.ومع قيام ثورة يوليو سارع الإخوان لتأييد الضباط الأحرار معتمدين على وسيط سابق هو أنور السادات، وفي بداية 1953 عقدت لقاءات مباشرة بين مسئولين بريطانيين وحسن الهضيبي، ولأن بعض الوثائق لا تزال سرية فإن المناقشات التي دارت بين الطرفين لم يكشف ع
نها بعد، إلا أن ريتشارد ميتشيل، المحلل الشهير لشئون الإخوان، أشار إلى أن هدف اللقاءات كان دفع الإخوان للمشاركة في مفاوضات الجلاء البريطاني عن مصر، مع ضمان وقوفهم ضد عبد الناصر الذي أدان هذه اللقاءات واتهم الهضيبي بقبول بعض الشروط البريطانية للجلاء وهو الأمر الذي صعب من موقف الحكومة المصرية في المفاوضات، ومارست بريطانيا سياسة “فرق تسد”، وتشير مذكرة رسمية إلي أنها هى التي أبلغت عبدالناصر بلقاءات الهضيبي معها.
وتتضمن الملفات البريطانية أيضا إشارة لحدوث لقاءات بين الإنجليز وقيادات إخوانية في 7 فبراير عام 1953، وفيها أبلغ شخص يدعى أبو رقيق المستشار السياسي تريفور إيفانز رسالة مفادها “إذا بحثت مصر في العالم بأجمعه عن صديق لها لن تعثر على صديق سوى بريطانيا”، وهى رسالة اعتبرتها السفارة البريطانية بمثابة إعلان عن وجود قادة داخل الإخوان لديهم الاستعداد للتعاون مع بلادها.

غير مصرح بإدلاء التعليقات

send-article

مقــالات

عمالة وأكاذيب البعث -- 12 --

mohseen
نعلم حقيقة أن أي تجمع عشوائي أو مؤتلِف لايخلو مِن منحرفين عنه أوvخارج السلوك القويم له ومشكلته الأنكشاف وخطورتها تأتي…

الحلفي قاد انقلابا على الحزب الشيوعي ويتهم منافسيه…

1380846 580042378719502 1965640798 n
ما قاله عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي عن الانفجار امام مقر الحزب، أكثر تفجيراً من الانفجار نفسه.(1) قال ان "الخروقات…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو

أحدث التعليقات