للكاتب رأي

جلاء المعارضة عن الوطن واعلان استقلاله .. بانتظار عودة غورو !!

الكاتب: نارام سرجون التاريخ: 19 فبراير 2014.

110502103020 syria latest 640x360 reuters nocredit

منذ أن تعلمت القراءة لاأذكر من كل ماقرأت الا الكلام الذي كان يثقب جدران ذاكرتي كالرصاص أو يتفجر كلما اقتربت منه عيناي .. وأنا لاأنسى الكلام الذي بقي أثره كالوشوم على جسد ذاكرتي الطويل كما أثر الوشوم التي يتركها الحديد المحمّى .. ومن كل ماقرأت لم أعد أذكر رائحة كلمة واحدة الا الكلمات التي قبّلها من شفاهها اله العطر قبل أن تسافر على دروب السطور.. ومن كل ماقرأت لم يبق في ذاكرتي مذاق الا مذاق النبيذ المعتق الذي شربته من عروق الفلسفة ودوالي العنب التي سقاها الأدب العظيم والشعر العظيم والنثر العظيم .. ومن بين كل ماقرأت لم تقدر ذاكرتي على اسكات رنين كلمة جميلة لها نغم عذب لايزال يتردد دون توقف منذ سنين .. وكأن أجراس الموسيقى معلقة على أغصان الكلام العبقري كما العرائش الشامية تعانق شجر النارنج وتتدلى منها أجراس العطر والمسك ..

 لم يبق في سواقي الذاكرة الا جداول الذهب وسلال مليئة بالنجوم والأقمار .. وماعدا ذلك تبخر وطار .. وطارت عن أغصان ذاكرتي كل الكتب والمقالات والأسماء التي كانت تحط كل يوم كالغربان السوداء وكأسراب الدبابير وتغادر على عجل دون أن تبني عشا على أغصان الذاكرة أو تترك قشة أو ريشة تائهة أو لحنا أو زقزقة تحملها العواصف نحو المستقبل ..لم يبق منها الا بقايا الطنين وصدى النعيق ..ورغاء قوافل الثوار العرب .. وثغاء كتاب العرب .. وتناقضات مثقفي العرب ..ونهيق العرب ..

 ولذلك ومنذ أن تعلمت كتابة الأحرف الأولى عرفت أنني أريد الكتابة كي أتحكم بخطوط الزلازل التي تمر بأعصاب البشر .. وبعقول البشر .. وأنني أريد أن أسيطر على مسارات العواصف اللغوية وأمزجة الرياح وسرعة الضوء .. وان أقرر درجة حرارة الطقس فوق كل الأوراق المسكونة بأمم الكلمات .. الى ان جاءت هذه الأزمة العنيفة التي أثبتت لي أن من أهم ماتحتاجه الأمم هو أن يكتب لها كتابها وهم على خطوط الزلازل الفكرية وليرسموا لها خطوط الزلازل الجديدة .. والتصدعات الثقافية .. والفوالق الذهنية وليس على خطوط الاستجمام وشواطئ الاسترخاء والغيبوبة ..وعلى شواطئ الزيت الأسود..

 لن يوجد خط للزلازل في الثقافة والأخلاق مثل خط الازمة السورية وفوالقها التي فصلت الدين عن الأخلاق وكشفت التشققات والصدوع في البنية الثقافية والأخلاقية التي تحتاج حتما الى ترميم .. ولابد أن اليوم هو اليوم الذي يجب فيه رسم خطوط الزلازل الكبرى بين الله والوطن .. وبين المعارضة والخيانة .. وبين جيم الجريمة وجيم الجهاد .. ولابد من أن يعاد تعريف الاستقلال لا ليكون فقط الاستقلال عن الاستعمار والاحتلال الأجنبي بل ليكون الاستقلال عن المعارضة التي تريد احتلال الوطن وتقصفه بالهاون والجريمة .. ولابد من أن نعيد تعريف الجلاء بأنه ليس فقط جلاء الاستعمار عن الوطن بل جلاء المعارضة الرثة عن الوطن .. ولابد أن نرقص على خط زلزال آخر يفصل بين الديمقراطية والديكتاتورية .. لأنني أفضل أن أقف على الطرف الذي تكون فيه الديكتاتورية وطنية على أن أقف في الجانب الذي توجد فيه ديمقراطية تفتت الاجماع الوطني وتستمد شرعيتها من بيت بان كيمون .. علينا أن نهز الديمقراطية المستوردة وأن ندق مفاصلها المهترئة وأن نمرر خطوط الزلازل بين عينيها عندما تشرف عليها مكاتب الأمم المتحدة ومراكز الأبحاث والمال لتحولها الى ديكتاتورية تنجب فرسانا على شاكلة فرسان المستقبل والقاتل سمير جعجع والقومندان سعدو الحريري والمعتوه محمد مرسي في مصر والأبله المرزوقي في تونس .. ولابد من أن نعيد الاعتبار للديكتاتورية الوطنية عندما تكون شوفينية في الدفاع عن الاستقلال الوطني ورهاوة الحس الوطني وبلاهته لدى المعارضة ..

نحن أمام لحظة فاصلة من الزمن .. وامام لحظة تنطلق منها خطوط الزلازل في المفاهيم والمصطلحات والتاريخ والجغرافيا .. والدين .. والحرية .. والوطنية .. والمعارضة .. ونحن اذ نقف أمام ذكرى الاستقلال الوطني عن الاستعمار الفرنسي فان علينا ادراك أننا على تخوم الاستقلال الوطني الأكبر الذي عبرنا اليه على جسر الأزمة السورية والمؤامرة الأكبر في التاريخ البشري على شعب من الشعوب ..انه استقلال الوطن عن الاحتلال العثماني الثاني ودحر الحملة السلجوقية الثانية وقتل للسلطان سليم في مرج دابق .. وهو استقلال عن المعارضة التي اتهمت الدكتاتورية بأنها احتلال وطني فاذا بالديكتاتورية تحمي الاستقلال الوطني .. واذا بالمعارضة تتحول الى سلطات انتداب وتمارس احتلال الوطن ونهب تراثه ونفطه وتقتل الناس دون تمييز كما تفعل سلطات اي احتلال في العالم .. بل وتمارس التمييز العنصري بحق من لاتعطيه حق المواطنة بسبب انتماء مذهبي أو عرقي .. هذه المعارضة يجب التحرر منها والكفاح المسلح ضدها كما أي قوة استعمار .. ولايوجد هناك فرق بين انذار غورو الذي سبق احتلال دمشق وبين انذار أوباما لتسليم دمشق سوى ان غورو دخل دمشق بنفسه بعد أن قتل يوسف العظمة .. أما أوباما فلم يجرؤ على دخول دمشق .. وترك "غورو الجولاني" ليقوم بذلك .. ليقتل يوسف العظمة من جديد ..

ورغم أنه لايبدو أن الولايات المتحدة الامريكية بصدد التراجع عن مشروع تأديب سورية والخط المقاوم ولكن من المؤكد أن هناك قرارا على اعلى المستويات في الادارة الامريكية بعدم التدخل بشكل مباشر وان عهد الانذارات والتلويح بالخيارات العسكرية قد انتهى وحسم ذلك نهائيا .. ومن ينتظر جيوش الفاتحين الامريكيين فعليه أن يعيش بانتظار عودة غورو على غرار مسرحية بانتطار صموئيل بيكيت "بانتظار عودة غودو" العبثية التي لايعود فيها غودو طبعا ..ويبدو أن أكبر كابوس يمكن ان يراه الأمريكيون هو ان يفكروا بارسال قواتهم الى الشرق الأوسط الى قبالة الشواطئ السورية بحجة تجاوز الخطوط الحمر ..والتي حاول صاحب الخطوط الحمر ونفاذ الصبر اردوغان اعادة رسمها معتمدا على صاحب نظرية الصفر أحمد داود أوغلو ..

 بدأ سير خط الزلازل بالوضوح وهو يتجه صوب المعارضة السورية .. لأن كل أحلام المعارضة السورية باستدراج جديد للغرب الى الملف السوري انتهت نهائيا .. وكان الرد الأمريكي هو اطلاق العنان لتقارير غربية عن دور تركيا في تمثيلية مجزرة الكيماوي في الغوطة .. والغاية من نشر القضية على لسان سيمور هيرش ليس اكتشافا متأخرا للحقيقة بل رسالة جلية للأتراك والمعارضين السوريين بأن اي محاولة لاستدراج الغرب والامريكيين الى الملف السوري ليست مستساغة وغير مرحب بها وسيعاقب مرتكبها بجره الى محاكم جرائم الحرب .. فكلنا نعلم أن تقرير سيمور هيرش سبقه تنويه من الديبلوماسية السورية أن وحدات عسكرية اعترضت اتصالات بين مسلحين سوريين ينوون القيام بتمثيلية كيماوية وقحة جديدة .. وتم اطلاع الروس عليها .. وعندما علمت الولايات المتحدة بذلك سارعت الى احباطه بتهديد تركيا بجرجرة قادتها الى المحاكم الدولية .. لأن القرار النهائي في البيت الأبيض أنه لاداعي لتكرار مغامرة آب ..لاعتبارات سنعرف بعضها لاحقا ..

 فالانسحاب الامريكي من المواجهة المباشرة بعد أزمة الكيماوي فاجأ الأتراك والسعوديين والفرنسيين .. وكان من المتوقع أن يحاول هؤلاء خلق أجواء جديدة للمواجهة بالتنسيق مع الاسرائيليين .. وكانت الازمة الاوكرانية مثيرة للشهية على اعتبار أن تدخل روسيا في القرم يمكن أن يستفز الامريكيين فيقرروا التدخل في سورية لكنهم سيحتاجون ذريعة قوية .. فوصلت انباء وتقارير استخبارية امريكية تفيد أن السعوديين (فريق بندر) والأتراك والفرنسيين يريدون شن هجوم كيماوي جديد لاستغلال الانفعال الأمريكي في القرم ومنحه وقودا كيماويا ليرد على روسيا في سورية .. لكن الرسالة الأمريكية كانت صارمة للغاية بأنها ستقوم بتأديب من يحرجها في هذه اللحظة التاريخية ..ودلت على ذلك بتقارير لاتهام تركيا بما حدث في مسرحية الكيماوي ..وتلا ذلك اعفاء بندر من سلطان نهائيا ويرجح البعض أن السبب ربما هو تنسيقه مع جهات اقليمية لاطلاق الحملة الثانية عن استعمال السلاح الكيماوي مما اعتبر زجا فظا للامريكيين في مشروع لايلقى حماسهم واستحسانهم هذه الأيام ..

ولمعرفة سبب الاصرار الأمريكي على تأديب كل من يحاول استدراجها مباشرة الى الملف السوري علينا معرفة بعض التفاصيل التي تتردد في بعض الصالونات السياسية ..

بالطبع في آب الماضي تمت تمثيلية السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية بترتيب من فصائل مسلحة تلقت أمر عمليات من تركيا من أجل احراج الغرب وارغامه على التدخل تحت ضغط أخلاقي وانساني .. ومما لاشك فيه ان التنسيق مع اللوبي اليهودي في الغرب كان واضحا لنسخ حكاية حلبجة العراق وماتلاها من تداعيات .. ورغم كل ماقالته التقارير من ان الأمر مدبر في تركيا وفرنسا دون علم الأمريكيين فانه لايبدو مقنعا على الاطلاق .. فتمثيلية الغوطة في آب واوركسترا التهييج الاعلامي التي انطلقت متساوقة ومتناغمة في كل أنحاء العالم لايمكن أن تمر دون ايماءة أمريكية صريحة هاصة أن الامريكيين لم يتريثوا في تحليل المعلومات واعتبروا كل المعلومات يقينية خلال 24 ساعة .. ولكن لايمكن لعاقل أن يصدق أن المخابرات الامريكية المنتشرة في العالم تركت تركيا (عضو الناتو) دون مراقبة دقيقة على مدار الساعة .. لأن تركيا صارت بستانا مليئا بالاسلاميين وفيه تنضج ثمار القاعدة التي تتدفق الى سورية محملة على سيارات الدفع الرباعي ومن الجنون ترك حظيرة الوحوش التركية دون حراسة .. ومن المحال أن تترك تركيا في هذه الظروف دون مراقبة على مدار الساعة .. وكذلك لايصدق عاقل أن المخابرات الأمريكية المزروعة في الاردن في غرف نوم المسؤولين وفي غرفة الملك والملكة .. وفي سريرهما .. وتنام معهما على نفس الوسادة .. لايصدق عاقل أنها فوجئت بتمثيلية الغوطة ولم تعرف بأنها مسرحية حقيرة منذ الساعات الاولى .. ومن المستحيل أن المخابرات الامريكية التي توظف مدير المخابرات السعودية بندر بن سلطان لديها لم تعرف أن ماجرى في الغوطة كان تمثيلية منذ اللحظات الاولى بغرض الضغط على دمشق .. ولاننسى وجود المخابرات الامريكية في قطر ودول الخليج العربي المحتل التي فيها رعايا أمريكيون أكثر من الرعايا العرب .. ناهيك عن الاشراف المباشر والتدريب من قبل المخابرات المركزية الامريكية على المسلحين في الداخل السوري والتنسيق المحكم بين الطرفين .. قكيف لم تدرك المهابرات الامريكية رغم هذا أن الأمر مدسوس ؟؟ أي أن المخابرات الامريكية في الحقيقة هي صاحبة المشروع الكيماوي ولكن غرفة العمليات كانت في تركيا .. ويبدو ان الامريكيين كانوا يريدون بتلك العملية ارغام الدولة السورية على القبول ببعض الشروط السياسية المهينة ومن بينها قبول هيئة حكم انتقالية واسعة الصلاحيات وفيها ممثلون عن الاخوان المسلمين مقابل تلافي الحرب التي تم الترويج لها على أنها قادمة لامحالة ان لم تقم الحكومة السورية بقبول الشروط الامريكية التي قررت (كما قالت) ان تضع حدا "لعربدة الأسد وجيشه بالسلاح القذر" عبر وضع ممثلين للمعارضة بالقوة في مركز صناعة القرار لمنع مغامرات كيماوية قادمة .. الا ان الأحداث بينت أن السوريين غير مستعدين لأن تكون هناك شروخ سياسية في استقلالهم الوطني .. أو أن يكون للدول الغربية حصة في الحكم وأن تكون شريكة في البيت السوري عبر ممثليها على غرار لبنان وافغانستان والعراق وليبيا والسعودية وقطر ..وتركيا .

كانت حسابات الامريكيين أن البراغماتية السورية ستقبل على مضض في آخر لحظة قرب الهاوية ولن تغامر في العناد وهي تعرف أن اردوغان متشوق لهذه الفرصة لاسترداد هيبته لأن تركيا ستفتح كل حدودها وأجوائها المطلة على كل الشمال السوري للعملية العسكرية على مسافة 800 كم .. وسيواجه السوريون أسرابا من صواريخ كروز وتوماهوك القادمة من الغرب من البحر .. ولن تغيب اسرائيل عن المعادلة في الجنوب وكذلك لن يغيب المسلحون في الداخل عند ساعة الصفر .. وكانت بعض التقارير الامريكية تقول: ان الديبلوماسية السورية لاتحب المغامرات غير المحسوبة وان ارتقاء التهديد الامريكي الى أقصاه سيخفض الرفض السوري الى أدنى عتبة يمكن بعدها أن تقفز فوقها الهيئة الانتقالية نحو المشاركة في الحكم .. وتصل لأول مرة الى مركز صنع القرار في دمشق .. ويتم بعدها تفكيك كل الجيش السوري ومنظومات الصواريخ والأمن وليس السلاح الكيماوي فقط الذي سيشل اوتوماتيكيا..

 لكن الديبلوماسية السورية هذه المرة كانت خارج الحسابات ولم تهتز وهي تدرك أن الامريكيين مهما بلغ بهم الجنون فانهم لايدخلون حربا لايعرفون من زواياها الكثير .. فهناك الزاوية الايرانية والروسية وزاوية حزب الله وزاوية القدرات الصاروخية الهائلة للجيش السوري .. وهذه الزوايا ستصيب الزاوية الاسرائيلية بشكل مؤلم جدا .. وهذا كان كافيا لكي تسترخي أعصاب السوريين رغم التوتر الشديد في العالم .. وكانت أول علامة على انخفاض العتبة الامريكية - لا السورية - هي احالة القضية الى الكونغرس قبل اعطاء أمر العمليات ..وكان ذلك في الحقيقة لاعطاء مهلة لايجاد مخرج غير محرج للامريكيين الذين لايريدون الدخول في مغامرة .. والذين انتقلوا الى الخطة ب عبر مؤتمر جنيف والاصرار على هيئة الحكم االنتقالي

وكان المخرج الكيماوي اتفاقا دوليا سمح لأميريكا بالخروج من التدخل المباشر دون امكانية العودة اليه .. وهذا الانسحاب الامريكي ..نهائي .. وكل من يروج ان الأمريكيين يبحثون عن سيناريو العودة يخدع نفسه ويخدع اتباعه .. والجواب الواضح كان في التذمر من امكانية تكرار مسرحية كيماوية وارسال اشارات تحذير .. عبر ماحمله تقرير هيرش من اتهامات صريحة .. وكل من يروج أن حلب ستكون "القرم التركي الامريكي" ويبشر بانتصارات عليه معرفة أن التشققات التي أحدثها الحدث السوري في جسد الديبلوماسية الامريكية والتصدعات في قوة الردع الامريكي وهيبة الغرب ليست تشققات عادية .. بل هي تشبه الحدث التاريخي الاستثنائي الذي تنطلق منه خطوط الزلازل الكبرى والفوالق في التضاريس الجيوسياسية .. ليبدأ العالم تغيراته الدورية ولتمارس فيه القوى الكبرى عملية تداول "السلطة" وتسليم مفاتيح العالم لمرحلة جديدة ..

لذلك فان عيد الجلاء هذا العام يستكمل مابدأ عام 1946 بجلاء آخر جندي فرنسي عن سورية بعد احتلال دام ربع قرن .. وعيد الجلاء اليوم يستكمل عملية دحر الحكم العثماني الذي دام أربعة قرون .. واليوم بالذات اكتملت عملية دحر السلاجقة في آخر معركة مع حفيد السلطان سليم الذي أينع رأسه في حلب .. وسيتم انجاز الخروج من العهد العثماني بشكل نهائي بعد تردد وانتطار داما مئة سنة منذ عام 1916 .. وفي عيد الجلاء الوطني السوري عام 2014 نستهل عملية تحرير العقل السوري من أوهام المعارضة والاسلاميات التي تحل المشاكل ومن رومانسيات الليبراليين العرب .. اننا نتحرر من الأوهام لصالح الوطنية العليا ولصالح ديكتاتورية القيم الوطنية .. واليوم نستعد لانجاز أهم استقلال على الاطلاق وهو الاستقلال عن المعارضة العميلة .. ونتهيأ لتحرير الوطن من المعارضة التي تحتل أجزاء منه .. ومن المعارضة التي تتحول الى مكاتب عقارية للاستعمار كما كانت مكاتب الوكالة اليهودية في فلسطين تشتري من العرب أراضيهم عبر أشخاص عملاء وساسة عملاء .. واليوم تتابع المعارضات العربية نفس الدور القذر .. بعضها يبيع لواء اسكندرون لتركيا .. وبعضها يبيع الجولان .. وبعضها يبيع المسجد الأقصى .. وبعضها يبيع البحيرات والأنهار الكبرى .. وهذا يمثل أكثر انواع الاستعمار انحطاطا .. انه الاستعمار الوطني ..

 سيبدأ خط الزلازل اذن بالسير نحو البلدان العربية منذ اليوم لتقوم بعملية الاستقلال من جديد بالتخلص من قوى المعارضة الرثة والقوى الدينية الوهابية والاخوانية والاسلام السياسي .. ومن يقرأ التاريخ عليه أن يتذكر حقيقة لالبس فيها وهي أن أول بلد عربي ينجز استقلالا ناجزا عن الاستعمار كان سورية عام 1946 .. ومنها انطلق دينامو التحرر الوطني وحركات الاستقلال عن الاستعمار كما النار في الهشيم .. وكأن خط الزلازل الوطنية وخط النار انطلق من دمشق .. ولذلك فلن عملية الاستقلال الكبرى ستتمثل في الاستقلال الثاني عن المعارضات العميلة والخائنة والتي مارست احتلال الأوطان بالعنف .. وستصل الموجة الوطنية تباعا الى كل البلدان المنكوبة بالمعارضات الاستعمارية بعد أن دشن السوريون خط الزلازل ضد الرثاثة والانحطاط .. وضد قوى الاحتلال الجديد التي تمارس نازية وفاشية أكثر من اية ديكتاتورية ومن اية قوة استعمارية .. انها المسماة معارضات عربية .. أحقر انواع الاستعمار .. وأنذلها ..

 اليوم في عيد الجلاء أنشدوا جميعا هذا النشيد العظيم الذي لايشبهه كلام والذي ليس لمذاقه مثيل .. انه الكلام الذي لايمكن لذاكرة الا أن تنحني له وتفتح له ذراعيها وأغصانها وغاباتها .. وهو "اله العطر" الذي ينضم الى الآلهة السورية القديمة ويعطر هذا الجو السديمي الذي افسدته أنفاس المعارضين والخونة وثوار الناتو والاسلاميون الوهابيون وأحفاد السلطان سليم:

حُـماةَ الـدِّيارِ عليكمْ سـلامْ أبَتْ أنْ تـذِلَّ النفـوسُ الكِرامْ

 

عَـرينُ العروبةِ بيتٌ حَـرام وعرشُ الشّموسِ حِمَىً لا يُضَامْ

 

ربوعُ الشّـآمِ بـروجُ العَـلا تُحاكي السّـماءَ بعـالي السَّـنا

 

فأرضٌ زهتْ بالشّموسِ الوِضَا سَـماءٌ لَعَمـرُكَ أو كالسَّـما

 

رفيـفُ الأماني وخَفـقُ الفؤادْ عـلى عَـلَمٍ ضَمَّ شَـمْلَ البلادْ

 

أما فيهِ منْ كُـلِّ عـينٍ سَـوادْ ومِـن دمِ كـلِّ شَـهيدٍ مِـدادْ؟

 

نفـوسٌ أبـاةٌ ومـاضٍ مجيـدْ وروحُ الأضاحي رقيبٌ عَـتيدْ

 

فمِـنّا الوليـدُ ومِـنّا الرّشـيدْ فلـمْ لا نَسُـودُ ولِمْ لا نشـيد؟

أضف تعليق

يرجى عدم الإدلاء بالتعليقات المسيئة للأشخاص أو الأديان أو المعتقدات الدينية. وحصر التعليقات على موضوع الصفحة...

كود امني
تحديث

send-article

مقــالات

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

الخوف من الحسين

556ggg
هل صحيح ان الغرب والولايات المتحدة ومشايخ الخليج تصدق ان رفع شعار الحسين من قبل الحشد الشعبي في العراق، هو سلوك طائفي؟…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو