للكاتب رأي

الانتخابات البرلمانية القادمة وحلم الشعب بعراق ديمقراطي

الكاتب: حامد الحمداني التاريخ: 19 فبراير 2014.

c65Elanتتصاعد حمى الدعايات الانتخابية التي تسود الساحة العراقية من قبل الكتل السياسية التي تقدمت بقوائم مرشحيها في الوقت الذي يقترب فيه موعد إجراء الانتخابات في نهاية هذ الشهر،نيسان، ويلجأ بعض منتسبي القوائم الانتخابية إلى أساليب تتناقض تمام التناقض مع التنافس الديمقراطي من خلال تمزيق ملصقات الدعاية الانتخابية والاعتداء على الأشخاص القائمين بلصقها، بل لقد تعدى الأمر إلى استخدام أساليب العنف والاعتداء والتهديد بالقتل لمرشحي قائمة التحالف المدني الديمقراطي من قبل عصابة ما يسمى بعصائب الحق!! .

ورغم كثرة القوائم الانتخابية المسجلة إلا أن التنافس الشديد يجري ما بين الأحزاب ذات التوجه الديني والطائفي الشيعية المتمثل في الأساس بالقوائم الاربعة، دولة القانون بزعامة المالكي، والاحرار بزعامة مقتدى الصدر، و كتلة المواطن بزعامة عمارالحكيم وكتلة التحالف الوطني بزعامة إبراهيم الجعفري. كما تشارك في الانتخابات الأحزاب ذات التوجه الطائفي السنية المتحالفة مع القوى الرجعية، والقائمة العراقية بزعامة اياد علاوي التي انقسمت على نفسها حيث ظهرت كتلة اسامة النجفي ، وكتلة صالح المطلك.

وتخوض هذه الاحزاب والتنظيمات الصراع فيما بينها بكل صوره وأشكاله على الساحة العراقية، على السلطة والثروة.

أما في منطقة كردستان فالحلف الذي استمر بين الحزبين الكرديين، الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، قد تحول إلى الصراع بين الحزبين وصل إلى حد استخدام السلاح، هذا بالاضافة إلى الانقسام الذي حصل في الاتحاد الوطني الكردستاني، وظهور كتلة التغيير على الساحة السياسية بعد أن أخذت جانبا كبيرا من قادة وكوادر واعضاء الحزب إلى جانبها، هذا  إلى جانب العديد من الأحزاب الصغيرة الأخرى التي تأتلف مع احد الجانبين.

وفي المقابل ظهر ائتلاف جديد على الساحة العراقية يضم مجموعة من الاحزاب الوطنية والقوى والشخصيات الديمقراطية والعلمانية والتنكوقراط، والمتمثل بقائمة التحالف المدني الديمقراطي.

وإزاء هذا المشهد الذي يسود الساحة العراقية، ولكون هذه الانتخابات ستقرر مصير العراق خلال السنوات الأربع القادمة فإن الشعب العراقي اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما قيام نظام حكم قائم على أساس ديني وطائفي وعرقي بكل ما فيه من أخطار على مستقبل الديمقراطية المنشودة، وإما خيار التوجه العلماني والديمقراطي المتمثل بقائمة التحالف المدني الديمقراطي لضمان التطور الديمقراطي في العراق، ونبذ التعصب العرقي والديني والطائفي، وضمان بناء المؤسسات الديمقراطية، وإبعاد الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى عن هيمنة الأحزاب السياسية بكل توجهاتها، والعمل على سيادة القانون، وتحقيق المساواة بين سائر أطياف الشعب على اختلاف انتماءاتها القومية والدينية والطائفية في الحقوق والواجبات، والحرص على أن تأخذ المرأة العراقية دورها الأساسي في قيادة المسيرة الديمقراطية بحكم كونها تمثل نصف المجتمع العراقي .

إن على المرأة العراقية، وبوجه خاص طليعتها الواعية المثقفة أن تدرك أن حقوقها وحريتها ومستقبلها يتوقف على انتصار الديمقراطية في الانتخابات القادمة، وعليها أن تبذل أقصى ما تستطيع من جهد وطاقة في تعبئة وتوجيه المرأة العراقية لممارسة حقها الانتخابي بالاتجاه الذي يحقق لها طموحاتها، ويضمن لها الدور الأساسي في تحديد مستقبل البلاد الديمقراطي المنشود .

كما أن الأحزاب الكردستانية مدعوة إلى تشكيل جبهة مع القوى الديمقراطية  بعد الانتخابات من أجل قيام حكومة ديمقراطية في البلاد، وضمان مستقبل الفيدرالية في كردستان، فالفيدرالية والديمقراطية أمران متلازمان، ولا فيدرالية دون الديمقراطية .

إن الصراع بين التوجه الديني والتوجه العلماني آخذ بالتصاعد كلما اقترب يوم الانتخابات، وتتصاعد الأخطار الناجمة عن ممارسة الأحزاب الدينية لأساليب العنف ضد مناصري الطرف العلماني، كما يجري التعرض بالأحزاب والقوى المؤتلفة في قائمة النحالف المدني الديمقراطي، ويجري تشويه سمعة هذه الأحزاب، والشخصيات الوطنية الديمقراطية على صفحات العديد من الصحف وصحافة الإنترنيت، وتمزيق الملصقات الانتخابية، مما يتوجب على المفوضية العليا للانتخابات اتخاذ الإجراءأت الكفيلة بوقف هذه التصرفات اللا ديمقراطية، ومحاسبة المخالفين لبنود قانون الانتخاب .

أننا ننشد إجراء انتخابات حرة وديمقراطية شفافة، وندعو المواطنين العراقيين والمواطنات العراقيات لممارسة حقهم الانتخابي بكل حرية، ومن دون أي تأثير أو تدخل من أي جهة كانت، وندعو المرجعية الدينية إلى عدم فسح المجال لاستغلال اسمها وسمعتها التي نحترمها في التأثير على نتائج الانتخابات، كما جرى في الانتخابات السابقة، وليعبر شعبنا بكل حرية عن خياراته، ويعطي كل مواطن صوته وبحسب قناعته إلى الجهة التي يتوسم فيها تحقيق أمانيه في الحرية والديمقراطية والسلام والأمن، والحياة الكريمة التي تليق به والتي حرم منها منذ عدة عقود.

ورغم عدم تكافؤ الفرص بين الاحزاب ذات التوجه المدني الديمقراطي،والتي لا تمتلك قناة فضائية واحدة، ولا تشارك في السلطة، والتي تفتقر للموارد المالية، وبين الاحزاب الدينية والطائفية التي تمتلك العديد من القنوات الفضائية والعديد من الصحف، والتي تمتلك السلطة والثروة الهائلة.

لكن الآمل يبقى في الشباب الناهض والمتعلم والمدرك لما وصل إليه العراق على أيدي الزمر الحاكمة بمختلف تنظيماتها من بؤس وتخلف في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية، وتدهور الاوضاع المعيشية للشعب في بلد من اغنى بلدان العالم، في حين تنعم الزمر الحاكمة بثروة العراق على حساب المواطنين.

لم يعد يخفى على هذا الجيل الصاعد حقيقة جلباب الدين الذي استخدمته الاحزاب الدينية في التأثير على عقول الناس البسطاء، والدعايات الرخيصة التي مارستها وما تزال تمارسها ضد القوى والاحزاب العلمانية والديمقراطية من كفر والحاد مزعومين!!، وأن الامل معقود على هذا الجيل الناهض والمثقف في العمل الجاد لكسب اصوات المواطنين البسطاء من أجل احداث نقلة حقيقية تستطيع احداث تغير جوهري في حياة المواطنين في كافة مجالات الحياة.

ان الانتخابات البرلمانية التي ستجري بعد اسبوعين من الآن تمثل الفرصة الحقيقية السانحة امام الشعب العراقي للتخلص من الطائفية البغيضة ومن القوى التي حكمت العراق منذ الغزو الامريكي للعراق حتى يومنا هذا، ولم تقدم له أي انجاز حقيقي، فما يزال الصراع بين الاطراف المشاركة في الحكم على اشده داخل البرلمان وخارجه، وما يزال الأمن مفقودا، وما تزال السيارات المفخة والعبوات المزروعة واللاصقة، والاغتيالات بكواتم الصوت، وترويع المواطنين حتى في بيوتهم والقتل بابشع صوره واشكاله، وبات الانسان العراقي لا يأمن على حياته حتى في مسكنه، وما يزال الفقر المدقع لملايين العراقيين، وما تزال البطالة الواسعة لجماهير العمال، وما يزال الملايين من المواطنين دون سكن يليق بالانسان، وما يزال التدهوربكافة الخدمات الصحية والتعليمية والمياه الصالحة للشرب، وتدهور الصرف الصحي، والنقص الخطير في الطاقة الكهربائية.

 اما الصناعة والزراعة فقد تردت إلى الحضيض حتى بات العراق يستورد كل احتياجاته من الاجهزة ومن المواد الغذائية والفواكه من إيران وتركيا والصين والدول الأخرى بعد أن كان العراق قبل حروب  صدام  المجنونة يمتلك العديد من الصناعات الحديثة، والمشاريع الزراعية المنتجة.

 نتمنى من صميم القلب أن يحقق الائتلاف المدني الديمقراطي انعطافة تاريخية في هذه الانتخابات التي باتت على الابواب ليكون لها الدور الفاعل والمؤثر في مستقبل البلاد لتحقيق ما يصبو إليه الشعب العراقي من حياة حرة وكريمة في ظل الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية، والنهوض بالعراق في كافة المجالات، من اجل اللحاق بركب الدول المتقدمة والتي سبقتنا بعشرات، بل مئات السنين.    

غير مصرح بإدلاء التعليقات

send-article

مقــالات

الانتخابات البرلمانية.. موقفنا الراهن

we
قد يتبادر إلى الذهن أن رفضنا المشاركة في الانتخابات التي تُجرى كلّ أربع سنوات في العراق، يأتي من تشددٍ في موقفنا…

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو

أحدث التعليقات