للكاتب رأي

شكرا أيها القيصر

الكاتب: د. عمر ظاهر التاريخ: 20 مارس 2014.

76كلامي هذا ليس في السياسة، بل هو تعبير عن شعور شخصي خالص فيه الحمد لله الذي أراني هذا اليوم الجميل، وفيه خالص الشكر للرئيس بوتين الذي جعلني بفضل حزمه، وبأسه، وشجاعته، وللمرة الأولى في أكثر من ثلاثة عقود من الزمن أجلس أمام التلفاز، وأرى شيئا غير الدم العربي يُسفح، شيئا غير المدن العربية تدكها صواريخ كروز والتوماهوك، وطائرات ستيلث، شيئا غير الجنود الأمريكيين والإسرائيليين في شوارع بغداد، شيئا غير قطع الرؤوس، وبقر البطون، وذبح الأطفال في سورية.لا أبدا. أنا قلبي مع كل إنسان يتعرض للحرب والتشريد، أو قد يتعرض لها، وهنا فإن دمعة في عين طفلة في أوكرانيا ليست أقل تأثيرا على قلبي من دمعة طفلة في العراق، أو في ليبيا، أو في فلسطين، أو في سورية. قلبي مع شعب أوكرانيا الذي يصبح مثلنا تماما ضحية الروح الإجرامية للأمريكي، والبريطاني،

والفرنسي، والسعودي. إنما تنبهت إلى الابتسامة ترتسم على شفتي وأنا جالس أمام التلفاز. إنه شعور لذيذ يجتاح كل كياني إذ أرى الكذاب الأشر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ذليلا، كسيرا، حائرا لا تسعفه الكلمات لإخفاء عجزه أمام شجاعة بوتين. أغمضت عيني وأنا أستمع إلى كلامه الباهت بالانجليزية. هذا العاجز الناجز هو نفسه الذي كان يعربد قبل عشر سنوات من الآن بصوت جهوري وهو يشارك في احتلال بلد ضعيف كان قد عاش تحت الحصار لثلاث عشرة سنة. كان يومها لا يتكلم، بل يزمجر، واليوم لا تصدر منه حتى كلمة تهديد، بل إدانة – والإدانة سعرها سعر الفجل.انظرُ إلى هذا الهرج والمرج، وهذه الاجتماعات الاستثنائية لحلف الناتو وللاتحاد الأوروبي، ولا شيء يخرج منها إلا ما يشبه قرقعة الطناجر. حمدا لك يا إلهي لأنك أريتني هذا الذل والعجز على وجوه هؤلاء الجبناء الذين عندم يواجهون الرجولة تسري الرجفة في أرجلهم، فلا تكاد تحملهم، وحين يستفردون الضعيف لن تجد في قلوبهم ذرة من الرحمة. وشكرا لك أيها الرئيس بوتين فقد أحدثت ثقبا في عنجهية أمريكا، وفضحت جبنها، ونفاقها، فهؤلاء الذين استأسدوا في أفغانستان وفي العراق وفي ليبيا، مرغتَ أنوفهم في تراب

الذل، والهزيمة في القرم. هؤلاء يدّعون مكافحة الإرهاب، ولكنهم في الحقيقة هم أنفسهم صانعو الإرهاب، بل وهم الإرهابيون.اليوم استذكر الجنود العراقيين الذين دفنهم مرتزقة بوش وهم أحياء في خنادقهم عام 1991، اليوم استذكر أطفال ملجأ العامرية، اليوم استذكر التاسع من نيسان عام 2003 وما فعله بول بريمر وخدمه بالعراق، اليوم أحيي ذكرى أولئك الجنود العراقيين البواسل الذين سطروا آيات من البطولة في أم قصر، اليوم أستذكر بطولات الفلوجة عام 2004 يوم كانت الفلوجة قلعة لمقاومة الغزاة الأمريكيين، وتعرضت لأول مرة في التاريخ للقصف بالفوسفور الأبيض. واليوم تنبعث في ذاكرتي آلام أبي غريب. على مدى كل تلك السنوات لم يُدخل التلفاز إلى قلبي غير الحزن، واليوم لأول مرة أرى كل أولئك الذين كانوا يتبخترون على السي إن إن، وعلى البي بي سي، وهم يظهرون بأسهم وعنجهيتهم إزاء العراق، أراهم

يتدافعون من مكان إلى مكان مثل الأرانب، أو قل مثل الكلاب ينبحون وراء الأسد من بعيد.كم أنت مهيب يا بوتين! لقد جعلت أكبر الإرهابيين واللصوص في العالم، أوباما، كيري، ميركل، هولاند، كاميرون، راسموسن، تيوس آل سعود، آشتون، نتانياهو يرتعدون فرقا أمام تحديك، وصلابة إرادتك. إنها الإرادة التي يحتاجها العالم لينقذ نفسه من براثن الشر.وأنا أكتب تحت تأثير هذا الشعور الخفي بالفرح بحصول تغير في هذا العالم، برؤية نور يتألق في نهاية النفق، تتراى لي مدينة الرياض في الجزيرة العربية، وتتراى لي الدوحة التي كانت طائرات العدوان تنطلق من عيديدها وسيليتها لتدك مدن العراق، تتراى لي الرياض والدوحة والنيران تلتهم بلاطات الملوك والشيوخ فيها .. أتطلع إلى ذلك اليوم .. وصرت أؤمن به أكثر من أي وقت مضى أشرب نخب أول فرحة أمام التلفاز في أكثر من ثلاثين سنة، وأتطلع إليك يا بغداد يا توأم الشام .. لم أعرف الفرح منذ غادرتك إلا اليوم، اليوم إذ أرى الذل في وجوه من أرادوا إذلالك .. عساه أن يكون أول القطر .. بغداد يا عروس المدائن .. دمشق صمدت أمام غزو الرعاع. شكرا لشعب سورية، وشكرا لجيش سورية، وشكرا لأسد سورية، وشكرا لبوتين.أهي بالمصادفة أن أرى الإرهاب يُسحق في يبرود أيضا؟أنا أفيق من كابوس كان مخيفا مليئا بالهزائم، والآلام، والدم، والدموع .. يوقظني منه صوت جليل ينادي من جنوب لبنان .. زمن الهزائم ولى .. زمن الهزائم ولى.شعوبنا تنهض لتبني الحياة. انهضي أنت أيضا يا بغداد من كبوتك، ومدّي يدك إلى الشام فأنتما جناحان لن يطير العرب بدونهما. ونحن على موعد مع الفرح العظيم .. سيزفه إلينا قيصرنا في الشام.

د. عمر ظاهر*: كاتب واستاذ جامعي عراقي

غير مصرح بإدلاء التعليقات

send-article

مقــالات

الانتخابات البرلمانية.. موقفنا الراهن

we
قد يتبادر إلى الذهن أن رفضنا المشاركة في الانتخابات التي تُجرى كلّ أربع سنوات في العراق، يأتي من تشددٍ في موقفنا…

الشهيد الخالد سلام عادل في ذاكرة العراق

Ar-Radi
تصدر في بغداد شهريا مجلة بعنوان ( أوراق من ذاكرة العراق ) يحررها الصحفي والاعلامي شامل عبد القادر، يتناول كل عدد منها…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

أحد تنابل ال سعود.... العريفي

10441041 10203840062036190 845298716187010182 n
الى متى تبقى الشعوب العربيه تساق الى المذبح ؟ أين المثقفين ؟ أين الاحزاب اليساريه ؟ يا حيف !!!!

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو

أحدث التعليقات