من هنا وهناك

آخر الاضافات

   
   

«عمّي قُتل على يد قناص في الحرب العالمية الثانية. لقد ...

بعد ضربتها الأولى للشعب العراقي المتمثلة بتشكيلتها الحكومية ...

بثّت «بي بي سي» قبل أيّام وثائقياً بعنوان «سبايا الخلافة»، ...

لا احد في هذا العالم الا ويقول ان مفتاح الازمة، مثلما هو ...

كقاعدة عامة، كنت عندما أقرأ مقالة كتبها واحد ممن اعتبرهم من ...

ثلاثة عوامل تتظافر اليوم لإحداث تغييرات تاريخية وجذرية في ...

كانت عيناها أشد أسوداداً وحدقاتها أشد أتساعا وكانت تنظر ...

يطرح التباين الغريب بين مجتمع قرود البونوبو و الشمبانزي ...

حزب الله
لم يقطع شجرة...
لم يقطع رأسا ويكبر
  لم يهدم ...

مجموعه من المثقفين والصحفيين العراقيين يقفون أمام السفاره ...

لم ينه مقتل منفذي هجومي «شارلي إيبدو» ومتجر الأطعمة ...

سارع الأغلب الأعم من مقهورين ومبهورين ومشهورين للتنصل ...

حين يتصدّر بنيامين نتنياهو وأحمد داود أوغلو، مليونيّة باريس ...

جالسا فى غرفة الأنتظار احاول ان اخفى توترى بأشعال السجائر ...

اليوم هو آخر أيام 2014؛ ليس ذلك مهماً بذاته؛ فرأس السنة هو ...

الإلحاد في التاريخ و ليس تأريخ الإلحاد، موضوع تاريخية ...

في كتابها الهام " نساء على أجنحة الحلم" ، تتحدث فاطمة ...

ضوء على ما فعله السلاجقه العثمانيين في المشرق العربي لمن ...

مؤتمرات التآمر على العراق في واشنطن وأربيل

دعت أميركا ...

كبتاجون، ميثادون والمخدرات الأخرى من الأسباب التي ساعدت ...

  
  • مايكل مور لم «يقنص» كلينت إيستوود

    «عمّي قُتل على يد قناص في الحرب العالمية الثانية. لقد علّمونا أنّ القناصين جبناء. يطلقون النار عليك من الخلف. القناصون ليسوا أبطالاً. والغزاة أسوأ». تغريدة مايكل مور (الصورة) هذه كانت كفيلة بأن تقيم الدنيا خلال اليومين الماضيين. انهالت الانتقادات على المخرج الأميركي المشاكس من كل حدب وصوب، إثر التغريدة التي نشرها في 18 كانون الثاني (يناير) الجاري تعليقاً على فيلم American Sniper (القناص الأميركي) لكلينت إيستوود الذي يطرح هذا الأسبوع في الصالات اللبنانية. الشريط الجديد الذي يؤدي بطولته الممثل المرشّح للأوسكار برادلي كوبر، يستند إلى مجريات حصلت أثناء غزو العراق عام 2003، مستوحاة من كتاب بالعنوان نفسه للقناص الأميركي الشهير كريس كايل. ويسرد الكتاب قصة «أفضل قنّاص» في تاريخ الولايات المتحدة. بعدها، نشر مور تغريدة أخرى، قبل أن تبدأ مواقع وصحف أميركية عدّة، بينها «هوليوود ريبورتر»، «بتحريف كلامي، وإدراجه كأنّه انتقاد للفيلم».هكذا، نشر مخرج «فهرنهايت 9/11» تعليقاً على فايسبوك يشرح فيه قصده بالتفصيل: «بعد مقتل شقيقه على يد قناص ياباني، قال والدي إنّ القناصين جبناء. هم لا يؤمنون بالقتال العادل...

  • صفحة فيسبوك ضد تدمير الإقتصاد العراقي بحرية السوق الأمريكية

    بعد ضربتها الأولى للشعب العراقي المتمثلة بتشكيلتها الحكومية المملاة من أميركا وكردستان، والهادفة إلى سرقة نفط العراق لصالح عملاء الخندق الأمريكي الإسرائيلي من الإقليم إلى الأردن، وإدامة حالة الشلل الإقتصادي والمعيشي المدمرة في العراق، سارعت حكومة العبادي المكلفة أمريكياً، بإجراءات إقتصادية عاجلة غرضها تمرير قوانين حرية السوق والخصخصة والإستثمار وبيع العراق وممتلكاته الصناعية والإقتصادية في مزاد المحتالين الدوليين الكبار.

    جاء العبادي بمؤامرة سياسية عاجلة قادتها كردستان بإشراف أمريكي صريح ووقح، فجاء يحمل معه خطة اسياده الذين أوصلوه إلى السلطة عنوة، فوقع على عجل، كاللص الذي يسرع النهب خشية بزوغ الفجر، إتفاقه سيء الصيت مع كردستان، وسارع إلى إعلان خضوعه للبنك الدولي ووقع معه الإتفاقات وكال المديح له(1) ، وهو المؤسسة الإجرامية التي تحمل على كفها آثار دماء ودموع شعوب العديد من الدول التي نهبت ثرواتها وتسببت في مجاعتها وتخلفها وفقرها الأزلي، وبذات أساليب المافيا التي كشفها أحد الذين كانوا يعملون بها، "جون يبركنز"، في كتابه "القاتل الإقتصادي"، الذي يجدر بكل إنسان أن يطلع عليه ليرى هول المؤامرة الأمريكية على مستقبل بلاده. (2)

    وتتلخص خطط البنك الدولي لسلب ما تبقى من ثروات لشعوب دول العالم الفقير باستعمال سلسلة من القروض والرشاوي والتهديدات وتوقيع العقود الظالمة مع الحكومات الفاسدة، تماماً كما شرح بيركنز الأمر، او على الأقل توريطها وتثبيتها في انظمة حرية السوق وإلى الدرجة التي لا تلتزم بها الدول المؤسسة له وبضمنها أميركا نفسها. وهاهو العبادي اليوم يتحدث بصراحة مؤكداً: "على الدور المأمول من البنك في تحقيق مانصبو اليه في برنامجنا الحكومي للتحول نحو القطاع الخاص وتشجيع حركة الاستثمار"، مشيرا الى دور البنك الدولي خلال الاعوام العشرة الاخيرة في دعم المشاريع المشتركة مع الحكومة العراقية والقطاع الخاص. وقد ردّ المدير التنفيذي للبنك الدولي بجاهزية البنك الدولي لدعم مسيرة التنمية في العراق، والدور المتوقع بدعم العراق في انجاز المشاريع وتشجيع القطاع الخاص".

    وفي الكلمات الأخيرة من تصريح العبادي ومدير البنك الدولي، نجد كل حقيقة ما يخططون له: دعم القطاع الخاص! هذا كل ما يهمهم، صناعة طبقة ثرية تؤمن تثبيت الفساد وتحويل ثروات البلاد إلى الخارج، والباقي كله هراء وكلام فارغ لتسويق المؤامرة. فأين ما تحدث عنه العبادي عن "المشاريع المشتركة" التي قال العبادي أن البنك دعمها مع الحكومة، حين يأتي وزير صناعته اليوم ليقر بفشلها ويستخدم ذلك الفشل ذاته لتبرير بيعها للقطاع الخاص والمستثمرين؟

    العبادي أعلن قبل أيام، وضمن نفس المخطط، المشاركة في مؤتمر دافوس الاقتصادي، والذي يعتبر التجمع الأكبر الذي تحاك فيه المؤامرات الكبرى على ثروات الشعوب جميعاً، وبضمنها شعوب الدول المتقدمة نفسها، ليتم تحويلها الى الطبقة المخيفة الثراء التي تسيطر على العالم اليوم وتدفع بالبشرية إلى الهاوية.

    وطبيعي أن شعوب العالم الثالث هي الضحية الأولى والأكثر معاناة في تلك المؤامرات الإقتصادية العالمية، وها نحن نعيش إحدى تلك المؤامرات التي هبطت خلال بضعة أسابيع بسعر النفط الى ربع قيمته، مكلفة الدول المصدرة للنفط ومنها العراق، مئات المليارات من الدولارات، ومسببة دماراً كبيراً لأقتصاد العديد من الدول ومن أشدها تضرراً هو العراق، الذي لا يتردد وزير نفطه الذي جيئ به من أجل هذه المهمة وغيرها، أن يصرح بكل صلافة بـ "تأييد" تلك السياسة!

    إن العبادي وعبد المهدي وغيرهما في الحكومة، ليسوا سوى ذيول التنفيذ، أما القرارات فتأتي حاسمة من الغرف الخلفية التي تعقد فيها الإجتماعات الهامشية السرية في مؤتمرات مثل دافوس، ولم يكد العبادي يعود من نيويورك حتى ذهب اليوم إلى دافوس مع "نظيره" البرزاني، وليزور بعدها مباشرة لندن، ولا نرى ذلك إلا لاستلام خططهم المدمرة للعراق. (3)

    ولطالما تظاهر الشرفاء من ناشطي العالم المصرّين على إنقاذ البشرية من هذا الوحش الجديد الذي يسير حثيثاً للقضاء عليها، وتحملوا الضرب الشديد بهراوات الشرطة وغازاتهم المسيلة للدموع.. إننا مع هؤلاء ونتشرف بهم، وليس بعصابات دافوس التي يجتمع معها اليوم، العبادي والبرزاني وبقية المتآمرين على ثروات بلدانهم في العالم، والطيور على اشكالها تقع!

    إن حكومة العبادي – عادل عبد المهدي "كارثة" وطنية حقاً مني بها العراق، وهي من الكوارث الأمريكية التي تصيب البلدان فتتركها "عصفاً مأكولاً"، مثل تلك التي جاءت ببينوشيت إلى شيلي والقاعدة إلى أفغانستان والبعث إلى العراق وسوموزا إلى نيكاراغوا وغيرها كثير. وكل المؤشرات تقول أن المؤامرة التي أعدت لتحطيم اقتصاد العراق واستخدامه كهراوة لتحطيم اقتصادات خصوم أميركا، لتتحطم الهراوة – أي العراق – معها أيضاً ، تتبلور اليوم في أقصى أشكالها النهب الكردستاني للعراق من جهة، والمشاركة في تحطيم اسعار النفط من الجهة الأخرى. لكن تلك الخطة التدميرية لا تقتصر على هذه المؤامرات الحالية، بل كانت هي الهدف الأمريكي الواضح منذ البداية، ومنذ كتابة الدستور العراقي حين فرضت أميركا نص "حرية السوق" في نصه، وفرضت شكل الإقتصاد عليه ومنعته بذلك من اي خيار آخر حتى إن رأى أن اقتصاد السوق لا يناسبه، ورغم ان جميع الإقتصاديين الذين يملكون بعض الصدق، حتى الرأسماليين منهم، يقرون بأن أي اقتصاد لا يمكن أن ينهض، ولم يحدث في الماضي أن نهض أي اقتصاد، باتباع قواعد حرية السوق التي فرضوها على العراق. حيث يتحدى البروفسور جومسكي أي شخص أن يذكر له بلداً واحداً نهض باقتصاده على اسس حرية السوق!

    هذا يعني بوضوح، إضافة إلى كل المؤشرات الأخرى، أن النية الأمريكية للعراق هي منعه تماماً من بناء أي اقتصاد، والحرص على تحويل كل ما يمكن من ثروته إلى نفقات غير اقتصادية مثل صفقات أسلحة أكثرها لا تسلم! وكذلك استهداف صناعته من خلال فرض مناخ تجاري وسياسي وأمني خانق لها، وفرض سلطة بنك جي بي موركان على البنك التجاري العراقي الذي يمنعه من شراء أي شيء من اية دولة تقاطعها الولايات المتحدة، وتسليط شروط البنك الدولي بشكل مفتعل تماماً على العراق حيث لم يكن البلد بحاجة إلى اية قروض! والبنك الدولي ليس سوى سلاح التدمير الشامل الإقتصادي الذي تضرب به عصابات المال العالمية ضحاياها من الدول التي سلطها الزمن عليها. وأمامنا أمثلة كثيرة تحطمت بفعل البنك الدولي واقتصاد السوق. إن اقتصاد السوق في شكله الحالي ليس اقتصاداً، بل عمليات نهب منظمة ومقننة لأي بلاد يدخلها، خاصة تلك غير المستقرة والراسخة بالفساد، و "حرية السوق" لا تعني سوى "حرية اللصوص" ، "حرية لصوص السوق" في نهب البلاد بلا قوانين وأنظمة تردعهم.

    وإن كان لروسيا حظ وجود بوتين فيها لينقذها من القدر الأمريكي الإسرائيلي الذي وضع على رأسها يلتسين وعصابته، فاصابتها بدمار شديد وباعت ثرواتها بالمزاد فأثرت المليارديرات وتركت عشرات الملايين في البرد والفقر، فأن بلادنا فمازالت تحت سيطرة المنبطحين الذين أرادت الولايات المتحدة لهم أن يسيطروا على البلاد، مختتمة أياهم بيلتسين العراق "العبادي" الذي مازال يخطو الخطوة تلو الخطوة عاجلا لتحطيم العراق فلا يعود قادراً على النهوض ثانية حتى إن تمت إزالته.

    وها نحن نشهد في عهد العبادي القصير، كماً من التدمير الإقتصادي لم يسبق له مثيل في العراق إلا على يد مجنون الحروب صدام حسين، والذي أشعلها الواحدة تلو الأخرى بحث وتشجيع من أميركا ذاتها. فالعبادي مثل صدام، أداة من أدوات التدمير الأمريكية، وإن اختلف المظهر. فخلال اشهر قصيرة من حكمه، هاهو العبادي، إضافة إلى عقوده المشبوهة التي بذرت أموال الشعب، يستكمل مع الوزارة المنتقاة أمريكياً، تدمير المصانع العراقية وبيعها للقطاع الخاص وتسريح عمالها وموظفيها، وهي الخطوات المميزة لاقتصاد السوق والخصخصة التي أصابت كل بلد فرضت فيه الجزمة العسكرية الامريكية نفسها.

    وإن كان وقع اقتصاد السوق على بعض البلدان اقل وطأة في زمن الحرب الباردة، فإنما كان ذلك لضرورة كسب شعوب تلك البلدان لصالح اميركا ضد الإتحاد السوفيتي السابق والسعي لإعطاء صورة أفضل للإقتصاد الرأسمالي. والآن وقد انتهت تلك المرحلة منذ ربع قرن فقد اطلقت الوحوش الرأسمالية الأمريكية لنفسها العنان لتعيث في الأرض فساداً بكل حرية. وما “الأزمات” الإقتصادية المتتالية إلا عمليات نهب دورية منظمة يتم فيها سحب قيم العملات من الناس من جهة، وتقوم البنوك بالإستيلاء على ثروات شعوبها ذاتهم من الجهة الأخرى، من خلال عمليات الدعم الهائلة التي تقدمها حكومات تلك البلدان، ومن اموال الناس التي جمعتها منهم بالضرائب، لتحولها إلى تلك البنوك بدلا من استخدامها في بناء البلاد. فإن كانوا يعاملون شعوبهم بهذه اللصوصية بحجة "حرية السوق" فكيف تتوقعون ان يعاملون بقية الشعوب؟

    لقد مضت مرحلة الحرب الباردة وأدخلت الراسمالية العالم مرحلة "داعش" التي نعيشها لتحول هذه البلدان إلى مراكز تفريخ لإرهابييها وتحول أموالهم إلى أسلحة لها وتستخدمها هراوات لضرب بقية البلدان التي لم تخضع لها (بعد)!

    إن اقتصاد السوق أو “حرية السوق” تعني حرية الشركات في استغلال ثروات البلاد بما يناسبها، وتقف بالضد من "حرية الإنسان" في التصرف بثروات بلاده، لذلك علينا أن نوقف المؤامرة على اقتصاد العراق وإنقاذ ما تبقى منه، والتصدي للسفلة الذين يسعون اليوم لبيع المصانع وخصخصة الكهرباء والأراضي وحتى النفط، ودفع الشعب العراقي إلى هاوية الفقر الثابت كما حدث لشعوب أخرى في حالات مماثلة مثل شعب هايتي الذي ابتلى هو الآخر بالبساطيل الأمريكية زمناً كافياً لتحطيم بلاده ومستقبل اجياله تماماً.

    لذلك كله، وإسهاماً في الوقوف بوجه تلك الهجمة التي تقودها حكومة العبادي العميلة على اقتصادنا، فقد أنشأنا هذه الصفحة لتكون جامعة للدراسات والمقالات التي تضيء للناس الطريق وتكشف المؤامرة الإقتصادية على العراق، مثلما انشأنا الصفحة الخاصة بإسقاط الإتفاقية النفطية الظالمة مع الإقليم (إسقاط معاهدة ابتزاز العراق).(4)

    إننا نأمل منكم أن تسهموا برصد المقالات والأخبار المتعلقة بموضوع هذه الصفحة لتكون مرجعاً لإثراء مقالات الكتاب ومن يريد أن يفهم ما يجري على الساحة العراقية من تدمير. ونرجو منكم الإسهام في الإعلان عنها ونشر موادها، فأنتم وسيلتها الوحيدة للوصول إلى الناس مثلما أنتم مصدرها الوحيد للمعلومات والتحليلات، ولنقف معاً بوجه هذه الكارثة الأمريكية على البلاد حتى إسقاطها وإنقاذ العراق من المصير الأسود الذي يريدونه له ولشعبه، وندعوكم أخيراً لزيارة الصفحة، وتسجيل "إعجاب" بها، ومتابعة ما يجد فيها ونشره.

    للوصول إلى الصفحة الرجاء النقر على الرابط التالي:

    ‏‏لا للتحطيم الإقتصادي للعراق

    https://www.facebook.com/FreePeopleNotFreeMarket

    (1) العبادي يعلن خضوعه لشروط صندوق النقد الدولي المعادي للشعوب

    http://niraqtimes.blogspot.nl/2014/11/blog-post_272.html

    (2) القاتل الاقتصادي على اليوتيوب (مترجم)

    (https://www.youtube.com/watch?v=s9Z0Ta7Z6iE )

    (3) العبادي والبارزاني الى دافوس وحرب العراق على الإرهاب تتصدر أجندة الزعماء
    http://almasalah.com/ar/News/45393/1

    (4) إسقاط معاهدة ابتزاز العراق
    https://www.facebook.com/StopKRAbuseIraq

     

  • جهاد الـ «نكاح»: «سبايا الخلافة» يروين معانتهن.. وقصص الإغتصاب!

    بثّت «بي بي سي» قبل أيّام وثائقياً بعنوان «سبايا الخلافة»، ضمن برنامج «عن قرب»، تتابع فيه يوميّات الناشطة الأيزيديّة نارين شمّو، والتي تحاول تحرير نساء اختطفهنّ تنظيم «الدولة الإسلاميّة». على مدى نصف ساعة، يستعرض الشريط قصص نساء تتمّ المتاجرة بهنّ كما في سوق نخاسة، ويتعرّضن بشكل يومي للتعذيب والاغتصاب.
    نتعرّف إلى عمشة (19 عاماً)، وتخبر الكاميرا: «لا يمكنني نسيان تلك اللحظة. فصلوا النساء عن الرجال وأمروا الرجال بالاستلقاء على ظهورهم ووجوههم على الأرض، زوجي ووالده وشقيقه. وسمعت أصوات طلقات نارية (…) حُبِستُ في غرفة لمدّة ثلاثة أيام، وكنت أغتصب كل يوم». لم تكشف عمشة تفاصيل كلّ ما حصل معها خلال ثمانية وعشرين يوماً قضتها في الأسر لدى «داعش»، لكنّها أكّدت أنّه كان يتمّ إجبار الأسيرات الأيزيديات على التبرّع بالدمّ لجرحى مقاتلي التنظيم.
    يتمّ تداول الشريط بكثافة على مواقع التواصل، وبلغ عدد مشاهديه على «يوتيوب» نحو 90 ألفاً. نلاحق لقطة بلقطة، رواية نارين شمّو التي استقالت من عملها كصحافية يوم استيلاء مسلّحي «داعش» على سنجار (شمال العراق) في آب/ أغسطس من العام 2014، وكرّست وقتها وجهدها لمعرفة مكان الأسيرات، ومحاولة إنقاذهنّ. ويروي الشريط تحرير أكثر من 300 امرأة أيزيدية من الأسر، بعضهنّ تمّ «شراؤه» من قبل العشائر، وبعضهنّ هرب، وبعضهنّ أطلق سراحه. لكنّ أكثر من ألفين وستمائة امرأة، ما زلن في قبضة التنظيم. وبحسب معدّي الشريط، فإنّ وثيقة صادرة عن «داعش»، تبيح «شراء أو بيع أو إعطاء النساء كهدايا».
    بالنسبة لنارين شمّو فإنّ تحرير النساء المحتجزات، تحوّل إلى مسألة حياة أو موت، بعد تلقيها عدّة تهديدات من قبل التنظيم. تقول في الشريط: «كنت شاهدة على انتحار إحداهنّ (…) ماذا لو كنت مكان هؤلاء الفتيات. كيف ستكون حياتي؟».
    تنتقل الكاميرا في زيارات إلى عائلات المختطفات، الضباب يلفّ المدينة ومطر خفيف على زجاج السيارة. المئات من الأسيرات ما زلن يحتفظن بهواتفهنّ. تجري نارين اتصالاً مع إحداهنّ. «ماذا قلت. كم عدد مقاتلي الدولة الإسلامية حولك؟ هل عددهم أكبر أم أقل من ذي قبل». نسمع الإجابة: «لا أخرج. هل تحملين لنا أية أخبار؟».عرفت نارين أن المختطفات بخير. تواصل جمع أسمائهنّ وأعمارهنّ والقرى التي كنّ يعشن فيها عن طريق «فايسبوك».
    الكاميرا الآن في طريقها للقاء امرأة (21 عاماً) تمكنت من الهرب، ووافقت على الحديث أمام الكاميرا شرط إخفاء هويتها، إذ «لا يزال بعض أفراد عائلتها في الأسر». هنا يستعين الفيلم بأصوات ممثّلين لأداء المشاهد. أحدهم يسأل: «لماذا لا توافقين على أن تكوني هدية لأبي بكر؟ سيمنحك كلّ ما تريدين». تحكي الهاربة: «لقد شاهدت كلّ شيء. شاهدت فتيات يغتصبن ورأيت أطفالاً يفصلون عن أمهاتهم. لقد قتلوا آباءنا وأعمامنا والجميع».
    يستعرض الوثائقي فيديو مصوّراً من قبل تنظيم «الدولة». يتمّ الحوار فيه كالتالي: «اليوم سوق السبايا… أنا اشتريها من يريد. إنه مزاد النسوة. من يريد أن يبيع سبيته أنا اشتريها. من يبيع. أنا أبيع».تلتقي نارين أحد الشباب الأيزيديين، وهو الناجي الوحيد من بين أفراد عائلته الذين احتجزهم التنظيم كرهائن. ترك الشاب أسرته لمساعدة الأيزيديات العالقات في جبال شنكال، لكن عندما عاد كانت أسرته قد ولّت. يخفي وجهه: «شقيقاتي في سوريا ولا أعلم مكانهنّ بالتحديد، كلّ ما أعلمه أنهنَّ نقلن من العراق إلى سوريا».يسأل معدّو الوثائقي نارين: «لقد زرنا العديد من الأسر، وقلت لهم إنّ أحباءهم سيعودون. لماذا أنت متفائلة جداً؟ لم تصدقك تلك الأسر، ألا يبعث هذا على الحزن؟». تدمع عينا نارين، ولا تجد ما تقوله.

    {youtube}eM-oU_zPHG0{/youtube}

  • الخطة التركيّة لاحتلال سوريا

    لا احد في هذا العالم الا ويقول ان مفتاح الازمة، مثلما هو مفتاح الحل، في سوريا موجود تحديدا في تركيا. ليس فقط لان رجب طيب اردوغان يحتفظ بأعضاء الائتلاف الوطني كما يحتفظ احدهم باللحوم المبردة داخل الثلاجة.

    في الوسط الديبلوماسي ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال لنظيره الاميركي جون كيري، ان الرئيس التركي يعتبر ان خروجه من الملف السوري يفضي، تلقائيا، الى خروجه من السلطة، بل وايضا خروجه من... التاريخ.مبدئيا، تم تقليص الدور التركي، او حتى اجتثاثه، في العراق ليس فقط لان الاكثرية الساحقة من الاكراد لا تثق به، وانتفاء الثقة بلغ ذروته عندما تريث او حتى تمنع عن مد يد العون الى حليفه مسعود برزاني عندما كانت جحافل الخليفة على بعد خطوات من اربيل، وانما لان هناك في الخليج من استشعر ان اردوغان لن يتوقف عند شط العرب، بل انه ماضِ الى آخر شواطىء العرب...هذا اذا اغفلنا ان الاميركيين، ولطالما تودد اليهم (والدرع الصاروخية الشاهد)، كما الاسرائيليين، ولطالما تواطأ معهم، يرفضون اقترابه من النفط العربي. المعلقون الكبار في الولايات المتحدة تحدثوا، بافاضة، عن «لوثة الباب العالي» التي تلاحق الرجل. سلطان ويمسك بالنفط. هل يدق ابواب فيينا ثانية؟سوريا هي الآن، وبعد سلسلة النكبات السياسية، والاستراتيجية، رهانه الوحيد والاخير. وعلى هذا الاساس لا يمكن ان يتخلى عن هذه الورقة بأي شكل من الاشكال، وبعد ما تبين له ان خيار «داعش» وضعه داخل قفص الاتهام عاريا داخل القفص). يحاول الان التنصل من تلك الظاهرة التي ترعرعت بين يديه...من يصدق مولود شاوس اوغلو وهو يقول ان المافيا هي التي تولت تهريب الاف المقاتلين الى الداخل السوري،وهي التي امدت تنظيم الدولة الاسلامية بآلاف السيارات وبمئات البطاريات المدفعية، دون ان تراها عيون رئيس الاستخبارات التركية حقان فيدان الذي يشهد له الكثيرون بأن عقله يعمل خمسا وعشرين ساعة في اليوم، وانه يدير شبكات هائلة في المنطقة وخارجها...مبدئيا، اردوغان توقف عن اللعب في الملف السوري على المكشوف اثر الهزة التي حدثت في الغرب والتي صدمت صديقه وحليفه لوران فابيوس لان الارهاب، العائد من سوريا عبر تركيا، ضرب في العمق الفرنسي...لمن يعنيه الامر. الرجل سيكون اكثر خطورة حين يغسل يديه من كل تلك النيران، ومن كل تلك الدماء، ويعتزم اللعب او التلاعب بالملف السوري من وراء الستار. بعد يوم واحد من كلام مولود شاوس اوغلو عن المافيا، كان احمد داود اوغلو يصف الصراع في سوريا بأنه يشكل خطرا امنيا كبيرا..هذا الكلام له تتمته التي تعني ما تعنيه. دعا الى اقامة منطقة حظر طيران بحراسة دولية لحماية مدينة حلب التي مازال الحنين العثماني اليها عاصفا. حمايتها من قوات النظام، كما لو ان البديل ليس تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة النصرة، ناهيك عن الفصائل التي لا تقل انغلاقا وهمجية في اية حال...كاستطراد منطقي، قال اوغلو «ان تركيا قد تتوسع في المناطق العسكرية على الحدود مع سوريا في محاولة لوقف مرور مقاتلين اجانب من غير ان تقفل الحدود تماما امام اللاجئين السوريين».هل ثمة كلام اكثر فضائحية من هذا الكلام؟ التوسع داخل سوريا لوقف مرور مقاتلين اجانب باعتبار ان هؤلاء المقاتلين يهبطون بالمظلات عند الحدود، ولا يخرجون ولا يدخلون، كما دخلت حياة بومدين، عبر المطارات التركية، وعبر الموانىء، وعبر النقاط الحدودية البرية التي تصل تركيا باوروبا عبر بلغاريا و اليونان، وبالقوقاز عبر ارمينيا وجورجيا وناخيتشيفان (وهي جمهورية تتمتع بالحكم الذاتي داخل اذربيجان وسبق واعلنت جمهورية تركية في عام 1921).ما قاله احمد داود اوغلو لم يستوقف احدا لا في الدول العربية ولا في الدول الغربية. رئيس الوزراء التركي اطلق كلامه اختباريا لرصد ردات الفعل، فهل لنا ان نتوقع اندفاع الدبابات التركية داخل الاراضي السورية (والى اين؟) بالحجة التي تثير الابتهاج في الغرب اي منع الارهابيين من عبور الاراضي التركية...مع اقتناعنا بأن بعض العرب مازال يتعامل ثأريا مع الملف السوري، بالرغم من تداعياته الكارثية، لا بد من صرخة في وجههم: لا تدعوا السلطان العثماني يحتل كيلو مترا واحدا من سوريا. اذا احتل كيلومترا واحدا فسيحتل، تحت انظاركم، سوريا ويحتلكم بطبيعة الحال!
    الديار

  • الميدالية الذهبية في سباق

    كقاعدة عامة، كنت عندما أقرأ مقالة كتبها واحد ممن اعتبرهم من عملاء أميركا الرسميين، يصيبني التوتر والغضب فأذهب لقضم شيء من الطعام لتفريغ غضبي، لذلك كنت أحاول تجنب أن أقرأ الكثير من تلك المقالات حرصاً على وزني. لكن تلك القاعدة لم تكن تخلو من الشواذ، فكانت بعض المقالات بدلا من الغضب، تثير الضحك. فمن تتطلب منه مهنته أن يمتدح ما لا يمكن امتداحه أو ذم ما يصعب ذمه، يضطر أحياناً إلى أن يتصرف كبلهوان يرقص على الكلمات، ومثل البهلوانات، لا تملك احياناً إلا أن تضحك منهم رغم كل ما في قلبك من مرار، ضحكة عميقة تبقى في الذاكرة طويلاً..

    وينعكس ذلك على ردودي أيضاً، فبين عدد من الردود المتوترة، تأتي مقالة لي حيوية ومرحة مثل مقالتي عن الذيل الأمريكي الراحل شاكر النابلسي (يصعب علي أن اقول "المرحوم" فاعذروني على نحاستي) والتي رددت فيها على تفسيره كره العراقيين للإحتلال الأمريكي بنظرية مبتكرة هي "الحسد"، مفترضاً أن الإنسان السوي لا يمكن أن يكره احتلالاً! فكانت مقالتي "الأستاذ شاكر النابلسي ونظرية الحسد في تفسير التأريخ".(1)

    ومن المقالات الأخرى التي بقيت في ذاكرتي طويلا لقوة النكتة في وقاحتها، إحدى مقالات الدكتور عبد الخالق حسين (وهو من الندرة من الكتاب الذين تبلغ جرأتهم امتداح ما لا يمتدح، ليس بوش فقط وإنما حتى "الكلب في حضن بوش" كما يسمي البريطانيون توني بلير) ويتصدى للدفاع حتى عن الموساد! هذه الجرأة لم تكن كافية دائماً عندما تكون المشكلة منطقية، فداخ عبد الخالق في كيف يدافع عن اميركا ويقنعنا بضروة صداقتها وإبقاء جنودها "اللطفاء" الذين يتمتعون بصيدنا كالديكة البرية، في ارضنا. وقد وجد بضعة أدوات ساعدته على مهمته الشاقة واستخدمها تكراراً في مقالاته مثل استعمال "البعث" باعتباره مصدر الشر الوحيد في العالم، او على الأقل في العراق، ومادامت أميركا قد خلصتنا منه فعلينا ان نصلي لها شاكرين مهما فعلت بعد ذلك. وعدا مقالة واحدة ناشزة عن الخط، فأني لا أذكر أن عبد الخالق وصف أميركا بعبارة أقسى من انها "ليست مؤسسة خيرية"! وفي هذا الوصف أيضاً دفاع ضمني أكثر مما فيه من نقد.

    لكن أميركا وضعت عبد الخالق في أكثر من إحراج، وهي كثرما تفعل ذلك مع "اصدقاءها". كان عبد الخالق يحب عبد الكريم قاسم ويراه قائداً وطنياً كما يراه معظم العراقيين بشكل عام. والمشكلة التي كان على عبد الخالق أن يجد لها حلاً هي أنه لا يمكنه أن ينكر أن أميركا هي التي جائت بالبعث، والذي قتل عبد الكريم قاسم وكان المسؤول عن كل الخراب في العراق حتى اليوم! فكيف يفسر أن هذه الأميركا الرائعة هي التي جلبت للعراق "مصدر الشر" الذي يقول أن تخليصها لنا منه يغفر لها ما تقدم وما تأخر من الذنوب؟

    وبلغ الموقف قمة الإحراج حين ذهبت أميركا للتفاوض مع البعث، وبالرغم من احتجاج رئيس الحكومة المنتخب بالديمقراطية التي جاءت بها أميركا، المالكي، الذي يكن له عبد الخالق الإحترام! والمشكلة أن أميركا لم تنكر ذلك، بل أكدت السفارة بوقاحة نادرة حينها بأنها تعتبر ذلك من حقها، لأنها ترى نفسها حسب الإتفاقية الأمنية، "مسؤولة عن أمن العراق"!

    لا شيء يردع عبد الخالق، ولا مشكلة تقف أمام قدراته الإبتكارية البهلوانية، فانقلب على رأسه بقفزة واحدة وكتب مقالة يقول فيها "أننا يجب أن لا نتطير" من مفاوضة أميركا للبعث! و "نتطير" تشير إلى التخوف من شيء بلا أساس، أو على اساس خرافي ، سحري، كان يمارسه العرب في الجاهلية.. فالبعث الرهيب الذي يجب أن نصلي لأميركا لتخليصها لنا منه، صار فجأة، شيء لا مبرِرَ للخوف منه، أو على الأقل المفاوضات معه! وحين فشل ذلك المشروع الأمريكي في إعادة البعث أمام الإحتجاج العراقي الشديد، عادت السفارة لتكتب أنها لا تريد إعادة البعث أو لم تفاوض البعث، فتنفس عبد الخالق الصعداء وعاد ليكتب "لماذا حملة تبرئة البعث والقاعدة من الإرهاب في العراق؟"!

    واجه عبد الخالق مشكلة أخرى ثابتة وهي أن مساعيه لإقناع العراقيين بأميركا، لم تأت بنتيجة بل أنها فضحته في كل مرة، وتحول النقاش دائماً إلى مسار غير الذي يرجوه الأمريكان أو "أصدقاءهم" عن التاريخ غير المشرّف للعلاقة العراقية الأمريكية. ولكن كانت هناك مشكلة اقتراب التصويت على مشروع معاهدة لإبقاء القوات الأمريكية، وكان من الضروري إقناع العراقينين أن الذئب صديق. أخترع عبد الخالق (أو ربما تم اختراع ذلك له ولغيره مركزياً، لأني رأيت نفس الحركة البهلوانية لدى بعض كتاب أميركا الآخرين ايضاً)، طريقة فذة ومنطقاً عجيباً يقول: "صحيح أن أميركا قد أضرت بالعراق كثيراً حين جاءت بالبعث اربع مرات (كما يقول بنفسه)، ولكن هذا لا يعني أننا يجب أن لا نبقيها في العراق، بل بالعكس! كيف يابا "بالعكس"؟ يقول د. عبد الخالق: "بالعكس...علينا أن نبقيها و "نجبرها" أن تتحمل "مسؤوليتها الأخلاقية" لإصلاح ما تسببت به من تدمير للعراق"!!

    نضحك أم نغضب؟ أنا من ناحيتي ضحكت كما أذكر.. تخيلته يمسك بها ويسحبها من أذنها كطفلة وكيحة ويجبرها على "تحمل مسؤوليتها الأخلاقية" و "إصلاح ما خربته"! وما الذي يضمن لعبد الخالق أنها سوف "تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية"؟ ومن قال له أنها لن تعيث بـ "وطنه" فساداً كما في المرات الأربعة السابقة؟ لا شيء طبعاً.. لكن عبد الخالق لا يبحث عن ضمانات لمصالح "وطنه" ولا كرامته عندما يتعلق الأمر بأميركا مهما ارتكبت من فضائح، لكنه يغضب لأن إسم معاهدة "سحب القوات" ليس لائقاً" بمعاملة محررينا، ولله في خلقه شؤون! ما الذي نفهمه من قول عبد الخالق، أو من اخترع له هذه التخريجة البهلوانية؟ ما نفهمه هو: يجب أن نجد أي شيء يستنتج منه ضرورة بقاءنا.. حتى لو تستغل سوء سمعتنا ذاتها لدى الناس! فكانت اختراع "نبقيهم لنضعهم أمام مسؤوليتهم الأخلاقية"!

    لا شك أنكم تتفقون معي أن مثل هذه المهمة صعبة جداً، قد تضطر صاحبها إلى القيام بحركات بهلوانية مثيرة للضحك لإنجازها.

    أطلت عليكم قليلاً، ولم اتحدث حتى الآن عن الجائزة، لكني أترك "المسك" كما تعلمون للختام.. والحقيقة أن ما سبق لم يكن إلا ذكريات، اثارها هذا "المِسك" الذي قرأته اليوم، لشدة التشابه في الهدف النهائي وعجابة الأسلوب للوصول إليه. هذا "المسك" هو مقالة عنوانها "الوحدة العراقية سلاح أميركا للأبقاء على نفوذها في العراق"!!(2)

    العنوان وحده كما ترون يمكن أن يسبب عمى نفسي مؤقت، أو رجة دماغية متوسطة لمن لم يكن مستعداً لمثل هذه المفاجآت: "الوحدة العراقية" – "سلاح أمريكا" – "لنفوذها في العراق"؟ ؟؟؟

    الكاتب هو السيد عبد الغني علي يحيى.. وهي ليست المرة الأولى التي يصدمني بها وهذا ما خفف الأثر. فقد قرأت له عدة مقالات في موقع برطلة ، قبل اصطدامي بعدد من كتاب الموقع المتفرغين لتشويه سمعة المسلمين، ونجحوا في تحويل الموقع إلى هراوة من هراوات الغرب لشيطنة كل ما هو مسلم، حيث أن أشد ما يثير هؤلاء كلمة "مسلم معتدل"، فكل مسلم يجب أن يكون مجنوناً بالضرورة بالنسبة لهم.

    لكن عبد الغني كان متفرغاً لهدف آخر لا يقل "شرفاً": إقناع الناس بضرورة تقسيم العراق! وله "إبداعات" سابقة ليست سهلة مثل مقترحه باستبدال الجيش العراقي بجيش سني وآخر شيعي، وهو لا يتردد في أن يؤكد بكل جدية، بأن ذلك سيكون في مصلحة العراق!!

    لكنه في مقالته الأخيرة هذه، فقد حطم كل المقاييس والأرقام القياسية بل حطم الحدود بين الضحك والبكاء، فهو يريد، وبكل جدية، أن يقنعنا ليس فقط أن هدف أميركا هو الحفاظ على وحدة العراق، التي هي بالضد من مصلحة العراقيين، وأكثر من ذلك، ان أميركا تريدها لأنها ضد مصلحة العراقيين!!

    كيف وصل عبد الغني إلى فكرته المبدعة هذه؟ أتصور أنه نوع من ما يسمى "العصف التفكيري" الذي يجتمع خلاله عدد من الأعضاء، ويقرروا البحث عن فكرة جديدة، والقاعدة هي أنه يجب عدم الإعتراض على أي شيء مهما بدا غير منطقي، لأن "اللامنطق" مولد ممتاز للأفكار الجديدة. ثم بدأ أحدهم بقلب بضعة حقائق، مثل: "العراقيين يريدون وحدتهم" و "الأمريكان يريدون تفرقتهم" و "تفرقة العراقيين تفيد الأمريكان" و "العراقيين يقاومون مساعي الأمريكان لتفتيت بلادهم".. كلها أفكار منطقية ومعروفة، وكلها قلبت لتكون الفكرة العبقرية لـ عبد الغني..

    أنظروا إليه يقول: "وتتقاطع اهداف أميركا مع اماني العراقيين بخصوص تقسيم العراق وتفكيكه" - هذه جملة تركت دون إجراء عملية القلب عليها، لكنها وضعت بصيغة غير واضحة (تتقاطع = تتعارض أم العكس؟ من الذي يتمنى التقسيم من الطرفين؟) لكي تكون مدخلا نفسياً يهيء للصدمات القادمة.. لكننا نفهم بعد بضعة كلمات أن عبد الغني يرى أن العراقيون يجلسون كل يوم يدعون الله أن يحقق “أمانيهم” و يوفقهم إلى تفكيك العراق وتقسيمه، لكن أمريكا الظالمة هي التي تمنعهم من تحقيق ذلك!! "فالقناعة لدى “العراقيين العقلاء والوطنيين الاصلاء” تقول ان خلاص العراقيين من المآسي والمحن يكمن في تقسيم العراق وليس في وحدته القسرية"!! هكذا تكلم عبد الغني علي يحيى!

    هذا بالنسبة لقناعة العقلاء الوطنيين الأصلاء، أما القناعة لدينا نحن العراقيين "غير العقلاء وغير الوطنيين الذين تعود أصولهم إلى الفايكنك" فهي بالعكس: أن العراق يجب أن يبقى ولا يفكك!

    للأسف أني كتبت كتابي "الجهود الأمريكية لتفكيك الدولة العراقية" قبل أن أقرأ هذه المقالة القيمة فكشفت في كتابي مدى جهلي وقلة أصالتي.

    لكن لماذا تريد أميركا بقاء العراق واحداً؟ يقول عبد الغني: لأن تلك الوحدة "هي مطلب اميركي أستعماري"!! يا حول الله! وهذه نظرية جديدة في الإستعمار نسمع بها لأول مرة من استاذ عبد الغني! هل استعمال "الوحدة لغرض استعماري"، إبداع أمريكي جديد؟ أبداً فقد كانت أيضاً مطلباً بريطانياً إستعماريا أيضاً!!! آه كم خدعنا مؤرخونا قبل أن تأتي بنورك علينا ايها السيد عبد الغني! إستمر، لا فض فوك .. نورنا..!

    العراقيين المساكين كانوا لجهلهم، حسب قول عبد الغني، لا يفقهون أن العثمانيين وحدهم كانوا يرفعون شعار "فرق تسد"..."من غير أن يعلموا ان الغرب ينتهج مبدأ (وحد تسد)"!! .. وهذا مبدأ سياسي جديد لم يخطر ببال شيطان!

    عبد الغني بفكره المتقدم، يتجاهل بعض أسئلتنا الساذجة مثلاً عن "مشروع بايدن" لتقسيم العراق، فهل كان نائب الرئيس الأمريكي يعمل بالضد من الخطة الأمريكية؟ أم أنه نسى الخطة بسبب تأثير السفر وقلة النوم (الجت لاك)؟

    وعبد الغني لا يقدم أدلة على ما يقول، فأفكاره ليست بحاجة إلى دليل، ومجرد أن يذكرها هو فذلك دليل على صحتها. فهو يكتب بعد ذلك مباشرة: "لما مر، يتبين أن الأميركان يرومون تحقيق تواجد دائم لهم في العراق، والذي لن يتم إلا عبر الأبقاء على الوحدة القسرية فيه.".. وبدون جدوى أن تحاول أن تبحث هذا الدليل الذي "مرّ" دون أن تنتبه، والذي "بين" حسب قول الكاتب أن بقاء الأمريكان لن يتم إلا بإبقاء الوحدة القسرية..." الخ..

    ولكي لا تساورنا الشكوك أن عبد الغني عميل لأميركا، نقرأ: "ان المخطط الأميركي للأبقاء على الوحدة القسرية خلافاً لمصالح العراقيين".. وهو يؤكد أن مخطط إبقاء الوحدة هذا "عداء مكشوف وصريح لتطلعات العراقيين في تقسيم العراق"!! يا للهول.. تصوروا أننا لم نسمع حتى بـ "تطلعاتنا" فكيف سنلحق بالدول المتقدمة؟! وتخيلوا خيبتنا: أن الأمريكان يعادون تطلعاتنا للتقسيم بشكل "مكشوف" ولم يستطع أي منا أن يرى ذلك! ..وماذا أيضاً.. قول يا عبد الغني قول ونورنا لماذا نريد التخلص من "الوحدة القسرية"؟ لأنها ستساعدنا على "...التخلص من الحروب العنصرية ضد الكرد والطائفية ضد السنة وحروب ابادة بحق مكونات عرقية ودينية مثل المسيحيين والأيزيديين والصابئة والتركمان.".. ويبدو أنه لا توجد أية حروب ضد الشيعة، فلا شك إذن أن عبد الغني يرى أنهم هم من يقوم بكل تلك الحروب.. آها...

    أما داعش.. فلا يجب أن يخدعنا الأمريكان بأنهم يحاربونه ولا كذلك الحشد الشعبي الداعي إلى الوحدة للقضاء عليه، "بل أن الحرب معه ستدخل أعواماً كثيرة إذا قدر للمخطط الأميركي النجاح. وابقي على الوحدة القسرية."... (دائماً "قسرية" كما ترون! كاد يدخلها في دماغي عنوة!)

    الآن وقد فهمنا ورأينا "المكشوف" الذي عجزنا عن رؤيته سنيناً طويلة، وزالت "حماريتنا" ووعينا من الذي يريد أن يفرض علينا "الوحدة القسرية"، ما الذي يجب علينا أن نفعله الآن لنتخلص منها وممن يريدها لفرض الحروب الطائفية؟ عبد الغني لا يتخلى عنا هنا ويتركنا حائرين بعد أن كشف الجواهر المكنونة، فهو يرشدنا إلى طريق النجاة أيضاً فيقول: "ومن هذا الفهم على العراقيين التحرك بأتجاه معاكس للمطلب الأميركي الاستعماري ويفككوا الوحدة القسرية المفروضة عليهم والتي فرضها الأستعمار البريطاني ويواصل الأميركان فرضه الآن وبحماس."!!

    واضح جداً وصريح و"شفاف"!.. دعوني أولاً أن أعرض عليكم صورة عبد الغني... هذا هو عبد الغني علي يحيى..

     

    الرجل كما ترون في الصورة، ليس طفلاً صغيراً، وهو أنيق ومحترم ولا يبدو عليه أي خلل أو حب الهزل وخفة الدم، وهذا ما يزيد النكتة عنفاً ويجعل الضحك "يوجع البطن" حقاً...دعونا نسأل ذات السؤال الذي وجهناه لمقالة عبد الخالق: ماذا يريد الرجل أن يقول؟ إنه يقول : "لا استطيع أن أقنعكم بعدم كراهية أميركا ولا بالموافقة على المشروع الأمريكي بتفتيت بلدكم، لحبكم لهذا البلد وكرهكم الشديد لأميركا وعدم ثقتكم بها وبكل من يمتدحها، فلم يبق لي إلا أن أقنعكم نفسياً ومن خلال تكرار الكلمة  مراراً، أن وحدتكم "قسرية"... ومن هذا الذي "يقسركم" على الوحدة؟ إنه الذي تكرهونه .. أميركا الإستعمارية ذاتها!!  وبما أن أميركا تريد وحدة العراق وتجبركم عليها فعلكيم أن تطالبوا بأنفسكم بتفتيت بلادكم!

    سألني صديقي “إيمان” عندما كنا في الإعدادية يوماً، ولا أزال أذكر ذلك: ما هو أفضل تعريف لـ "منتهى الوقاحة"؟ وقبل أن أدوخ طويلاً بالبحث عن الجواب، أكمل بنفسه: "منتهى الوقاحة، هي حالة قاتل لأبيه وأمه، يطلب من المحكمة الرأفة به باعتباره يتيماً!"... ضحكت طويلا وعميقاً.. بعمق أتاح لهذا التعريف أن يستقر في ذاكرتي كل هذه العقود المضطربة من السنين دون أن ينمحي منه أي من حروفه الأصلية.. وخلال تلك الحياة راجعت التعريف مرات عديدة كلما مر بي خبر "وقح" (وما أكثرها..حتى صار لدي ملفاً خاصاً بأخبار الوقاحة ربما أكتب منه مقالة يوماً، أو ربما كتاب) لكن شيئاً لم ينافس ذلك التعريف الذي قدمه صديقي.

    في ذلك الحين سألت نفسي: "كيف نقيس الوقاحة" لنعرف الأشد منها؟ فوجدت أن كل وقاحة تتضمن بالضرورة تصوراً عن غباء المقابل الذي يسمعها ويفترض أن يصدقها، واعتبرت إذن أن فرصة الفوز لصاحب العبارة المتنافسة على اللقب، يعتمد على مقدار ما يفترض ان مستمعه شديد الغباء ليصدق قوله، ووجدت ذلك مقياس ممتاز لدرجة الوقاحة.

    وعندما قرأت نظرية الحسد في تفسير رفض العراقيين لقواعد الإحتلال الأمريكية، بدا صاحبها شاكر النابلسي، مرشحاً قوياً للقب صاحب "منتهى الوقاحة". لكني عندما قرأت فكرة الدكتور عبد الخالق حسين عن ضرورة إبقاء أميركا في العراق لإجبارها على "تحمل مسؤوليتها الأخلاقية" وجدت فيها كمية "وقاحة" أكبر وكانت مثيرة للإعجاب والدهشة.

    أما حين متعت بصري بأفكار عبد الغني بضرورة أن يحطم العراقيون بلادهم ويفككوا "وحدتها القسرية" بالعناد من أميركا وللتخلص من استعمارها الذي يستخدم تكنيك "وحد تسد!"، فقد حطم هذا الرجل كل الأرقام القياسية، وترك النابلسي وعبد الخالق في هذا السباق "في العجاج" كما يقولون...

    ولأنه حقق هذا الإنتصار الكبير في وقاحة الضحك على ذقوننا وأبلى بلاءاً حسناً في اعتبارنا بلهاء إلى هذه الدرجة التي تفوق كل ما يمكن ان يصل إليه خيالنا المحدود، ودون أن يرتجف له رمش من خشية الرد، فقد قررت إكرامه بهذه المقالة التي استحقها عن جدارة، وتعريف العراقيين بالمواهب الدفينة التي لديهم. وإن كان احدكم قد سمع بوقاحة أكبر من هذه فيرجى منه المسارعة بإخبارنا، وإلا فاسمحوا لي باسمكم وبلا تردد أو حرج، أن أمنح السيد عبد الغني علي يحيى، الميدالية الذهبية لمنتهى الوقاحة...والصلافة أيضاً!  

    (1) الأستاذ شاكر النابلسي ونظرية الحسد في تفسير التأريخ

    http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=144397

    (2) الوحدة العراقية سلاح أميركا للأبقاء على نفوذها في العراق// عبدالغني علي يحيى
    http://www.tellskuf.com/index.php/mq/44549-2015-01-16-11-55-04.html

     

  • النازية والفاشية تعودان إلى أوروبا عبر البوابة الفرنسية

    ثلاثة عوامل تتظافر اليوم لإحداث تغييرات تاريخية وجذرية في أوروبا فيما يتعلق بتراثها الديمقراطي، فهناك سلسلة من الأزمات التي تعصف بالنظام الرأسمالي، وصارت تنخر في أسس المجتمع الذي بني على قاعدته ومبادئه، وهناك الإرهاب الذي يجر أوروبا إلى منزلق خطير يبدأ بتضييق غير مسبوق على الحريات الديمقراطية، وحقوق الإنسان لمجموعات بشرية معينة داخل مجتمعاتها، وهناك تصاعد المواجهة مع روسيا الذي ينذر بعواقب وخيمة. نترك هنا لخبرائه مهمة تنويرنا عما يجري في مجال الاقتصاد، ونتناول مسألة الإرهاب وتداعياته، خاصة عندما يتزامن التعامل معه واتخاذ العلاقات بين روسيا والغرب عامة منحى خطيرا جراء الحصار الذي يحاول الغرب فرضه على روسيا لتركيعها، ومنع نهوضها كقوة كبرى. إن تزامن التوتر مع روسيا والمواجهة مع الإرهاب، وتفاعلهما يؤدي إلى تعقيد الوضع فيما يتعلق بالحياة الديمقراطية في هذه البلدان، وربما إلى مواجهات خطيرة وخطرة على مستوى العالم.

    البلدان الغربية تتفوق على غيرها في مجال سايكولوجيا الحرب بكون عساكرها الذين يحملون أعلى الرتب، ويشغلون أخطر المناصب، ويرسمون الستراتيجيات، لا يبرزون بالضرورة بالبزة العسكرية، ولا يضعون شيئا على أكتافهم، ولا نياشين على صدورهم. إنهم يبرزون عند الضرورة في ثياب مدنية، وفي أكثر الأحيان، لا يظهرون أبدا أمام العالم، وأمام شعوبهم، فهم جنود مجهولون. وهم ليسوا دائما أولئك المقيمين في الثكنات، وفي القواعد المعزولة خارج المدن، بل هم أولئك المتحكمون بعصب المعلومات والأسرار. إنهم كانوا هناك دائما أصحاب القرار والحسم فيما يتعلق بالسياسات الخارجية، لكنهم حافظوا داخليا على صورتهم بأنهم خارج اللعبة السياسية. أما في السنوات القليلة الماضية فقد صار ظهورهم في العلن ظاهرة متكررة، ومقبولة، بل وأصبح جزء من العملية السياسية باعتبارهم ضمانة استمرار الديمقراطية والحفاظ على أطرها. وباتوا يحصلون، تدريجيا وبخطى متسارعة، على مساحة أوسع في الحياة السياسية في بلدانهم. وعلى وقع التطورات الخطيرة التي تجري في العالم، وفي أوروبا يتحرك موقعهم بالنسبة إلى العملية السياسية من كونهم، رسميا، خارجها، باتجاه الداخل، وربما نحو مركزها. في بلدان العالم الثالث تعتبر ظروف أقل من هذه بكثير ناضجة لقفز العسكر، ومنهم ذوو الثياب المدنية، إلى السلطة المباشرة بشكل فظ وحاد. هذا غير ممكن في الغرب إلا في حدود ضيقة، مثلا قد تكون الانقلابات العسكرية ما تزال ممكنة في البلدان التي تعتبر بوابات لأوروبا: اسبانيا، إيطاليا، اليونان، وحتى فرنسا، لكن ذلك غير وارد تقريبا في بريطانيا، وألمانيا، والدول الاسكندنافية وغيرها. ما هو ممكن هنا هو أن العسكر في الثياب المدنية يمكن أن يقوموا بانقلابات هادئة لا يشعر بها أحد من خلال التحالف والتفاهم على تقاسم السلطة مع أحزاب تشارك في الحياة الديمقراطية، لكنْ يجمعها الكثير مع العسكر المدنيين. ما نلاحظه الآن هو أن هناك أحزابا يمينية متطرفة كانت حتى قبل بضع سنوات نكرة، أو أشبه ما يكون بالمهرج في جلسات البرلمان، تتجه الآن إلى أن تصبح أكبر الأحزاب في بلدانها، الدنمارك وفرنسا كمثلين واضحين.

    نحن دخلنا فعلا مرحلة تلاقي رغبات العسكر مع مصالح أحزاب اليمين، الذي لم يعد يطلق عليه من قريب أو بعيد بالمتطرف، بل هو اليمين وحسب. وعلى سطح الأحداث يبدو أن من يوفر الأرضية لمثل هذا التلاقي هو "الإرهاب الإسلامي". وهذه الأحزاب هي الحصان الذي يمكن للعسكر في الثياب المدنية أن يراهنوا عليه، فهؤلاء هم قبل كل شيء الأداة التي تستغل الإرهاب لتطالب بقوانين جديدة تمنح العسكر المدنيين المزيد من الصلاحيات والسلطات، وتعطل شيئا فشيئا القوانين الديمقراطية السارية. في السنوات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر صدرت قوانين عديدة لمواجهة الإرهاب تكوّن منها جسم غريب في دم الديمقراطية، ولكن يبدو أن هذا ليس كافيا في نظر اليمين والعسكر، فالقوانين التي تجري المطالبة بتشريعها الآن متطرفة، وتعد ضربة قاضية توجه إلى العقلانية الأوروبية ومن شأنها أن تجعل من دول أوروبا نماذج أسوأ مما عرفنا ونعرف في الشرق الأوسط. إن ما يريده اليمين المتطرف هو أن تقضي السلطة التشريعية تدريجيا على نفسها فتنقل، بقوانين تسنها هي بنفسها، صلاحياتها إلى العسكر المدنيين، وتجرد النظام القضائي أيضا من سلطاته، وتنقل الحكم في حقوق المواطن في المجتمع إلى أيدي العسكر وأجهزتهم التي لها أن تحاسب المواطن، وتحكم عليه ليس فقط لأفعاله، بل وعلى أقواله، وعلى نواياه المحتملة، والأخطار المفترضة الكامنة في انتماءاته العرقية، والدينية، والسياسية، بما يضمن للمجتمع الوقاية من إرهاب محتمل، وبالمثال الملموس فإن هذا المقال الذي بين يدي القارئ، والذي يدخل تقليديا في نطاق حرية التعبير أسوة بالرسوم الكاريكاتورية، يمكن النظر إليه من قبل الأجهزة الأمنية كتهديد لأمن البلد، وكتعاطف مع أعدائه، وكتشجيع للإرهاب، ومن ثم شمول الكاتب بقوانين الإرهاب، بمعنى أن بينوشيت وصدام حسين سيصبحان في أوروبا مع الوقت أيقونات ديمقراطية، وندخل هنا في سباق مع كوريا الشمالية حول من يبدع أكثر في خنق أصوات الناس، وفي كيفية حشر البشر في الأقفاص مثل الدواجن.

    الأحزاب اليمينية المتطرفة متعطشة للسلطة، ولكنها ليس لها ما تقدمه لشعوبها غير خطط بائسة لتطمينها من المخاوف، وهي ترى بشكل غريزي في العسكر حليفا يؤازرها في تخويف الناس، وكسب أصواتهم باعتباره درعهم الحصين. أوروبا أصبحت فجأة مستعدة للتعامل مع الحياة على أساس المخاوف الناشئة من وجود الإرهاب، ولم يعد هناك من يجرؤ على السؤال: هل خطر الإرهاب ضد البلدان الغربية حقيقي؟ نحن نطرح السؤال، ونجيب بنعم خطر الإرهاب على المجتمعات الغربية حقيقي، ولكن ضمن الحدود التي تقررها هذه البلدان بنفسها، إذ تتحكم بتناغمه مع أزماتها وحاجتها إلى تمرير مخططاتها سواء داخل مجتمعاتها أو خارجها.

    إن خطر الإرهاب ينطوي على ثنائية جدلية، فمن ناحية أصبح وجود الإرهاب في العالم ضرورة من ضروات الحياة للنظام الرأسمالي، وواحدة من وسائله الستراتيجية في محاربة العالم خارج البلدان الرأسمالية الغربية. لو أن البلدان الغربية أرادت إزالة الإرهاب من العالم فهي تستطيع ذلك بين ليلة وضحاها من خلال التحكم بالصمام السعودي، فالعالم كله يدرك أن الإرهاب صناعة أمريكية سعودية مشتركة. السعودية هي التي تمول الإرهاب ماليا، وتغذيه بآلاف الإرهابيين، وتدعمهم أيديولوجيا بالفتاوى والخطاب التكفيري. ولكن الدول الرأسمالية الغربية لن تفعل ذلك لأن الإرهاب هو أداتها لنشر الخراب والفوضى في العالم، وتسهيل السيطرة على كل البلدان، والإرهابيون هم الاحتياطي الفعال تحت تصرفها في حروبها المقبلة في كل العالم، خاصة ضد الصين. هذا لا يعني أن الإرهاب يخضع دائما ليسطرة أمريكا وحلفائها، ولا يشكل خطرا على البلدان الغربية. خطر الإرهاب "الإسلامي" الحقيقي على الغرب يكمن في شيء واحد هو صعوبة إيصال حقيقة كون الإرهاب مشروعا أمريكيا سعوديا مشتركا إلى وعي كل المسلمين، فهناك شباب مسلمون ينضمون إلى الإرهاب ظنا منهم أنهم فعلا يحاربون من أجل الإسلام، وأن الغرب هو العدو اللدود للإسلام بدليل السخرية من نبي الإسلام، عدا عن غزو الغرب للبلدان المسلمة. يساعد على ذلك رفع متطرفي اليمين، وفي مقدمتهم عنصريو الدنمارك ومجانين فرنسا، راية الحرب على الإسلام الأمر الذي يعطي المغفلين من المسلمين الانطباع بأن العداء بين الغرب وبين هذا الإرهاب حقيقي، وأن الإرهاب يدافع عن الإسلام. خطر الإرهاب "الإسلامي" ضد البلدان الغربية هو من الإفرازات الجانبية للمشروع الإرهابي الأمريكي السعودي المشترك ضد العالم، والذي يلحق الأذى والضرر بالشعوب المسلمة قبل غيرها.

    إن أمر الخطر الإرهابي على الحياة والاستقرار في البلدان الغربية، يتعقد بوجود الجاليات المسلمة في الغرب ووجود من تسول له نفسه الانضمام إلى المنظمات الإرهابية، لدوافع متنوعة، منها مثلا:

    1) الاحباطات التي تعاني منها فئات الشباب في المجتمع، والتي  بسبب انخفاض مستوى وعيها الاجتماعي لا ترى أنها وأوساطها الاجتماعية تتحمل قسطا من مسؤولية الأوضاع المحبطة التي تعيش فيها، فتلقي بالمسؤولية كاملة على المجتمع، وتتهمه بالعنصرية، والتمييز، والكراهية للمسلمين.

    ثانيا) كون التنظيمات الإرهابية سرية، ومفتوحة أمام كل من يدعي الإسلام أو يعتنقه، يفسح في المجال لمختلف أجهزة الاستخبارات العالمية لاختراقها، وبأذكى الوسائل، وتوجيهها لخدمة مآربها. إن الشاب الذي يغرر به، ويدفع إلى ارتكاب عمل إرهابي، بما في ذلك قتل نفسه، لن يكون أبدا متيقنا من هوية من يدفعه إلى ذلك. يكفي أي جهاز مخابرات أن يشتري إمام جامع واحد، أو شيخا ملتحيا في حارة شعبية، كي يبث من خلاله إلى التنظيمات الدينية أعدادا من العملاء والوكلاء المدربين بدقة على الصعود في سلم المراتب الدينية والإمارة، والانتشار في جسد التنظيمات الدينية، الإرهابية منها وغير الإرهابية، والسيطرة عليها وتوجيهها كما تشاء.

    إن زعزعة استقرار البلدان الأوروبية لا يمكن أن تكون مصلحة إسلامية، بل هي عكس ذلك.

    إن الأنظمة الديمقراطية قوية ومتماسكة، بلا شك، وذلك بفضل تشبع وعي المواطن بمبادئ الحياة الديمقراطية، لكن قوانين الإرهاب بدأت تصيب هذه الأنظمة بمرض التآكل الذاتي. إن سن قوانين تضع المزيد من السلطة في أيدي العسكر المدنيين يخلق دوامة ديمقراطية خطرة، فالقوانين لا يمكن سنها صراحة وبصياغة حرفية لتنطبق على قطاعات مجتمعية معينة، وتضيق الخناق على حرياتها وحقوقها، وإنما يجري سنها بصفة عامة تسري على كل أفراد المجتمع. ومع أن المواطن الأوروبي العادي يمكن أن يتوهم الآن بسهولة أن هذه القوانين لا تشمله، وإنما هي هناك لحمايته من تلك المجموعات المجتمعية التي يمكن أن تكون حاضنة للإرهاب، إلا القانون هو قانون ويمكن استخدامه في ظروف مماثلة قد تنشأ مستقبلا عندما ترى الدولة أن جماعات أخرى، غير المسلمين، أصبحت مصدر خطر، مثلا، كيف سيكون الوضع القانوني لتلك المجموعات السياسية اليسارية أو الدينية التي سترى مع مرور الوقت أن التضييق على المسلمين واضطهادهم وصل حدا غير مقبول؟ وهذا أمر وارد بلا شك، فهناك في أوروبا قوى يسارية وإنسانية حقيقية وفعالة - خذ مثلا خروج مئة ألف مواطن في ألمانيا في مظاهرة ضد الإسلاموفوبيا فهؤلاء يشكلون قيمة أكبر بكثير من المليوني متظاهر في مسرحية شارلي السخيفة في باريس، بل وهناك حتى قوى دينية مسيحية معارضة لاضطهاد المسلمين، إذ أن هذه القوى تريد أن تثبت لشعوبها أنها ديمقراطية فعلا، وأنها تمثل نزعة السلام والمحبة. فهل ستعامل تلك الجماعات أيضا كمصدر خطر على المجتمع عندما تنتقل إلى الدفاع الجدي عن المسلمين؟ ثم إن القوانين التي تصدر تحمل نوعين آخرين من المخاطر، فهي أولا لا يمكن إلغاؤها بسهولة، وهي ثانيا تتحول، خاصة إذا طالت فترة سريانها، إلى ممارسة في الحياة اليومية، وتعطل تدريجيا ميكانيزما الديمقراطية، وتحل في وعي المواطن بدل الأسس الديمقراطية.

    السؤال هنا هو ما هي تبعات انفصام الشخصية الأوروبية المتمثل في وجود قوانين غير ديمقراطية في نظام ديمقراطي، وإلى أي حد يمكن أن يستمر هذا التمييز بين من تنطبق عليه هذه القوانين ومن لا تنطبق عليه؟ لو استطعنا أن نتجاوز الانشغال بالوضع الحالي في أوروبا الغربية حيث يدور كل شيء، بشكل مصطنع إلى حدود بعيدة، حول المسلمين والإرهاب "الإسلامي"، ونظرنا إلى المستقبل، يمكننا أن نرى بوضوح أن قوانين الإرهاب يجري وضعها أصلا كإطار للتعامل مع الشعوب الأوروبية نفسها في مستقبل ليس بالبعيد. إن أزمات الرأسمالية التي تستفحل تدريجيا، وتضعضع الاقتصاد، وازدياد الفقر والبطالة، كلها عوامل كفيلة بخلق جماعات معارضة قوية داخل أوروبا ناقمة على النظام الرأسمالي. إن تلك الجماعات التي لم تولد بعد لكن أمها الرأسمالية تمر في وضع المخاض، ستجد إطارا حديديا من القوانين بانتظارها، وستعامل على أساس كونها إرهابية، وستكون هي أيضا ضحية حقيقية للمشروع الأمريكي السعودي الإرهابي المشترك.

    أما العلاقات المتوترة مع روسيا فإنها تشكل عاملا آخر في قيام التحالف غير المقدس بين اليمين الأوروبي والعسكر، ولتقدير خطورة هذا التوتر يجب الانتباه إلى أمر جوهري، وهو أن روسيا ليست خليفة الاتحاد السوفيتي في أطروحة التعايش السلمي بأي ثمن كان، وهذا يعني أن خطر الانزلاق إلى مواجهة حقيقية أمر وارد في أية لحظة، وهذا يتطلب التسريع في عملية تعطيل القوانين الديمقراطية، ومنح العسكر المزيد من السلطات؛ وهنا فإن البلدان الغربية تعودت تقليديا على التعامل مع خطر أو عدو واحد، وليس مع خطرين أو عدوين في نفس الوقت، ففي مواجهتها مع ألمانيا الهتلرية جمدت الدول الغربية صراعها مع الاتحاد السوفيتي، بل وعملت على استخدامه للاشتباك مع ألمانيا حتى يضعف أحدهما الآخر. وفي الصراع مع الاتحاد السوفيتي السابق كان الغرب يتحالف مع جميع القوى الرجعية في العالم، ومع حكم العسكر هنا وهناك كي يتفرغ لعدو واحد. وكان الإسلاميون في تلك المرحلة أقوى حليف له استخدمهم لإضعاف الاتحاد السوفيتي. أما اليوم فيترتب على الغرب مواجهة وضع غير تقليدي، فساعة بروز روسيا العازمة على أخذ مكانتها على الساحة الدولية يرى هذا الغرب نفسه وهو يشن حربا حقيقية على مئات الملايين من المسلمين في العالم، وفي مواجهة جانبية مع تبعات الإرهاب "الإسلامي" الذي خلقه بنفسه. البلدان الغربية عليها أن تختار عدوا واحدا لتحاربه، وتتصالح مع الآخر. إنها ستختار حتما محاربة روسيا، لأن روسيا عدو حقيقي، أم الإرهاب (وربطه بالإسلام) فعدو مزيف يمكن التصالح معه علانية.

    يمكن القول بدرجة عالية من الثقة أن استفحال المواجهة مع روسيا سيدفع الغرب إلى إعادة النظر في علاقته بالإسلام والمسلمين، ليس لأن عدوانية الرأسمالية قد خفت، أو أنها صارت ذات نزعة حوارية، بل فقط وفقط لتتمكن من التفرغ لعدو واحد إلى حين. الدولة الوحيدة التي ستجد صعوبة في تعديل سياستها الغبية هي فرنسا، فالفرنسي التافه المغرور الذي بالغ في وضع مساحيق التجميل العلمانية على وجهه القبيح، لن يستطيع مواجهة العالم لو مسح عن وجهه تلك المساحيق، إذ سيظهر بصورة المسخ،  لأن فرنسا التي يجيد فلاسفتها إنتاج الفكر الإنساني ويسيء سياسيوها وعسكرها استخدامه، أصبحت منبوذة، وسوف يكون من الصعب على المسلمين التعامل بجدية واحترام مع مسخ لا هوية ثابتة له. لذلك فإن فرنسا محكومة بحتمية السير على طريق تحالف العسكر واليمين إلى نهايتها لتنقلب في لحظة تاريخية إلى قلعة للنازية والفاشية معا.

  •  نساء في مهب داعش ... صرخة أنثى

    كانت عيناها أشد أسوداداً وحدقاتها أشد أتساعا وكانت تنظر بعيداً في محاولة منها لاستعادة الاحداث .. تلك الاحداث التي كانت تبدو مؤلمة جداً ... أنها الفتاة القادمة من الرقة والتي قابلتها وكانت تخبرني عن مغامرتها مع أحد الداعشيين قالت : كنت مريضة جدا وأحتجت الى الدواء وكان علي أن أخذ أبرة ارتديت خماري ونسيت غطاء العيون ولان البناية الاخرى التي توجد فيها الممرضة لا تبتعد الا أمتار فضلت عدم العودة وجلب الغطاء وفي طريق عودتي نادى عليّ شاب من بعيد بلكنة أجنبية وأراد أيقافي ولشدة خوفي ركضت بأتجاه البناية ولم أشعر بالدرج الطويل عندها ولكن لسوء حظي كان قد لحق بي وامسكني على باب بيتنا الذي لم يكن فيه الا أختي وأخي البالغ من العمر ستة عشر عاماً واخبرني من كان برفقته أني لم أضع غطاء العين وهذا مخالف لقوانين الدولة الاسلامية وعليّ الذهاب معهم الى الحسبة ولشدة بكائي وتوسلي واجتماع أهل البناية وتوسطهم ووجود اخي الذي قاموا بجلده على سطح البناية نيابةعني والا لما كنت أنا في مكان أخر الان قلت : وماهذه الحسبة قالت : أنها المكان الذي سيتم ألقاء الحد فيه عليّ وقد يقومون بجلدي أو ذبحي وفي أحسن الأحوال قد أنتهي زوجة لأحدهم ... وتكمل ... فتيات كثيرات قتلن أو شوهت وجوههن أو اغتصبن لأن أحداهم قد بان كعب قدمها أو ظهر من جراء نسمة قدها الرشيق أو وجدت لوحدها دون محرم في السوق وتنفذ العقوبات من يطلق عليهن مجاهدات وهن نساء يقمن بجولات تفتيشية في الأسواق وعلى المنازل ويفتشن النساء الأخريات وقد تقوم تلك النساء بتنفيذ العقوبات الميدانية أما بتشويه الوجه بأظافر من حديد أو بطريق العض بفك من حديد أيضا أو بالقتل الفوري والكثير من الفتيات شوهن وأغتصبن وقتلن لأسباب سخيفة لا عد لها ولا حصر ... تصمت لتقول مرة أخرى جارنا قتل لأنه تحداهم ورفض أن يتوقف عن شرب الأركيلة فذبحوه بقربها وأنا لا أريد العودة الى الرقة مرة أخرى حيث نحن سجناء داخل منازلنا الله يريحنا منهم بقا يا رب ... عنف ثم عنف ثم عنف ليس هناك مبرر له ولا نهاية بشر لا تستطيع أطلاق كلمة بشر عليهم بل وحوش ضارية تطبق شريعتها الرعناء بدون توقف أو أشباع غريزية ضاربة في الحيوانية الهوجاء متعللين بديننا الحنيف متبعين ومشبعين بفتاوي غريبة لابن تيمية وغيره ممن سفك دماء المسلميين منذ فجر التاريخ الأسلامي وحتى الأن ماذا يمكن أن يطلق على هؤلاء أيضا لا أدري

    المكان الأخر ريف حماة الشرقي من لا يعرف الحادثة امرأة توضع في حفرة وبوجود والدها يدعون أنها زانية ويطبقون عليها الحد أو ما يدعون أنه حد الزنا بمباركة والدها المزعوم ثم يبدأون بألقاء الحجارة عليها أولاد الزانية حتى تموت في منظر مثير للقرف والأشمئزاز...

    أنا لست عالمة في الدين الأسلامي ولا في غيره ولكني ختمت القرأن مراراً ولم أسمع عن حد الرجم هذا لا لزانية ولا لغيرها بل كان الحد هو الجلد كانت المرة الوحيدة التي سمعت بها بالرجم في قصة السيد المسيح عندما يدافع عم مريم المجدلية عندما تتهم بالزنا ويهم الجميع لرجمها ليقف دونها ويطلب ممن هو بلا خطيئة وبلا خطيئة فقط أن يقوم برجمها ليرمي الجميع حجارتهم ... هذا هو النبي بأخلاق الأنبياء والذي يملك حقا ربانيا لمعاقبة الناس وقبل الأف الأعوام يدافع عن زانية ويرفض أن ترجم فكيف أنتم يا أشباه القرود تقومون برجم امرأة غير معروف صدق اتهامكم لها ... وهذا ولن أتطرق الأن لشروط توافر الزنا وشرط الشهود والحالة التي يكون عليها الزانيان وأن تلك العقوبة أي الجلد بسبب الزنا والتي تطبق على الزاني والزانية لم تحدث ولا مرة في الأسلام لعدم تحقق شروطها ولوجود عقوبة أخرى تسمى حدالقذف في وجه من يتهم أحداهن بالزنا ودون توافر شروطه وأساساتة ... واليوم تتكرر مرة أخرى امرأة في حلب تتوسل وتبكي أطفالها غير أبهة بالكلام الذي يتليه صاحب اللحية القبيحة ولا بتوبته التي يعدها بها أتفه خلق الارض هذا غير ابه لكل تلك التوسلات ... ثم ترمى بالرصاص بحجة أنها زانية دون شاهد واحد الا من بعض الرجال الذين يحملون جوالاتهم الذكية أكثر منهم ويصورون المشهد بكل اهتمام وبكل حيوانية بمشهد يعدنا بأسوء كابوس يمكن أن نراه يوما... أشعر بالكثير من الغضب والغضب وأكاد ألتمس أنفاسي بصعوبة ويصعب على مخيلتي حتى تصور هذا المشهد الذي وصلنا له أو تصديقة ... لا هذه ليست الرقة أو حماه أو حلب ولا هذه ليست بلادي من تطبق الحدود وقذف النساء المحصنات وتترجم الحق فيها ... النساء السوريا كن ربّات وقدن الجيوش وحكمن العالم ودافعن عن الأرض ومنهن شاعرات وأديبات وعالمات وفيهن طبيبات ومهندسات نساء سوريا فيهن من الشرف الكثير الكثير يا أولاد الزانية ... انا لم أكن يوما ناشطة في حقوق المرأة ولا ساخطة على الرجال ولكن في زمن السبعين حورية وجهاد النكاح وأرضاع الكبير بت أشعر ان الصمت لم يعد ليفيد أحد ... في زمن الحرية والديمقراطية وطلابها وواردي مشاربها تلقى المرأة أسوء معاملة فما ذكرت ليس الا شيء بسيط جدا وجدا عما حملت لنا حريتهم وثورتهم المزعومة  ... في الزمن الذي يقاد فيه هؤولاء المهوسيين جنسياً وفكرياً ألينا ليقتلونا ويشردونا أصبح السكوت عاراً على أمرأة أو رجل حتى ... الزمن الذي يغض الطرف فيه كل المجتمع الدولي ومنظماته عن صرخة المرأة السورية وربما سيسأل كثيرون وبماذا يفيد الكلام ؟؟؟ قد لا يفيد لكني لن أكون رمادية من رهط الصامتين ومن أراد أرهابي وزرع الخوف في نفسي من بعيد سأصرخ بوجهه من بعيد ودون وجل غير أبهة لفتاويهم ولا لأفعالهم ولا لعقولهم البالية المهترئة المشبعة بالنفط والقتل والشهوات  الرخيصة سأصرخ بوجه شيوخهم ولحاهم العفنة صرخة الانثى ... وهذه قصيدة موجهة الى كل أمرأة ترفض ان تصمت وفي وجه كل جلاد  

    أنا أنثى ...

    كزهرِ اللوز أو أحلى ...كماءِ النبع أو أصفى ... بسعرِ الماس او أغلى ...

    أنا أنثى ... وتلك خطيئتي الكبرى ... وخلف الباب سيافي ...يحذرني من الضحكات  

     ويصدرُ حظرَ تجوالي ... وعند مفارقِ الكلمات ... يصرخُ بي ... أنا من يكتبُ الأشعارَ لا أنتي   

    فصوتكِ عورةٌ تخفى ... بمنديلٍ من الصمتِ      وشَعرك عورةٌ أخرى ...

    حذارِ ... حذارِ من غضبي ومن سخطي      أذا فكرتي ... أو عاندتي ... او قلتي

    أنا أنثى ... ولي قصصٌ مع التحليلِ والتحريمِ لم تختم ... وأحلامي مقيدةٌ ... وكل دقيقةٍ أعدم

    أنا أنثى ... ولي وجعٌ ... ولي ألمٌ ... ولي أملٌ      وأحلامٌ مكسرةٌ... بها سأديرُ معركتي    

    وأكملُ درب تحريري .. فهاتِ السيف وأقتلني      فهذا الموت يحييني

     أنا أنثى ... ستدركُ أنني الأقوى ..فضحكاتي التي تخشى     

    زرعنَ بيادرَ السلوى .... وبالكلماتِ لا بالسيفِ ...سأهزمُ جيشَ أصنام ِ     

    وأعلنُ ثورةَ الأنثى ...وأشدوُ للغدِ الأتي      وللعصفورِ والزهرة ...سأسكبُ خمرَ أبياتي

    أنا شعري ... بساتينٌ من الريحان      فناجينٌ من القهوة ... أنا خصري مداراتٌ من الأنجم  

    سماواتٌ ولا احلى ... ولي عينانِ ساحرتان      وفوق الهدب ألوان ... بلونِ المرجِ والخضرة   

    حباني البحرُ رونقهُ ... ورملُ الشاطيء السمرة      على الشفتين أزهار ... تصوغُ بلونها الحمرة

    أنا أنثى ... فلا تنسى ... بأن الكون كي يبقى      حباهُ الخالق الأنثى ...

    سأنهضُ من رماد الموت أغنيةً وموالاً      ترددُ صوتهُ الدنيا ... أميرةَ سورية عنقاء      فلا تنسى أنا الأنثى ...

  • أصل الأخلاق – مجتمع قرود البونوبو

    يطرح التباين الغريب بين مجتمع قرود البونوبو و الشمبانزي تساؤلات عديدة على مستوى المجتمع الإنساني. منذ مليوني عام انفصلت هاتين المجوعتين من القردة، حيث استوطنت قرود البونوبو الضفة الغربية لنهر الكونغو في منطقة صغيرة و متقلصة من الغابات الاستوائية، فيما عاشت قرود الشمبانزي على الضفة الأخرى، في منطقة ممتدة من تنزانيا و أوغندا إلى شرق إفريقيا.تلعب الممارسة الجنسية دورا أساسيا في مجتمع البونوبو ، فهي تستخدم كوسيلة للمصالحة و حل النزاعات والصراعات. البونوبو هي القردة الوحيدة التي شوهدت تمارس كل النشاطات الجنسية التالية: التقبيل الفموي، الممارسة الجنسية وجها لوجه، الجنس الفموي، المداعبة في المناطق التناسلية بين الإناث و بين الذكور.قبل المتابعة أود أن أوضح الاختلاف النوعي  بين القرد Ape و  السعدان Monkey ، تطورت القردة من سعادين العالم القديم منذ 25 مليون عام،  بالمقارنة مع السعادين فإن القرود ليس لها ذنَب، تمتلك مفاصل كتف متنوعة الحركة ، و دماغ أكبر بمرتين. كان هناك العديد من أنواع القرود معظمها انقرض ، الأنواع الستة المتبقية هي : -القرود الدنيا- ( الجيبون و السيامانغ)  و -القردة العليا-  (الاورانغ اوتان ، الغوريلا ، الشيمبانزي ، و البونوبو). معظمها تعيش بالقرب من خط الاستواء في كل من أفريقيا و جنوب شرق أسيا. عاش السلف المشترك للإنسان و الشمبانزي منذ ستة ملايين عام و هو قد لا يختلف كثيرا عن بنية و شكل قردة البونوبو التي يعتقد العلماء أن بنيتها لم تتغير كثيرا عن هذا السلف المشترك الذي عاش منذ ستة ملايين عام. تتميز قرود البونوبو بقامة أكثر انتصابا من قرود الشمبانزي ، و مجتمع أمومي متساوي  تلعب فيه الممارسة الجنسية دورا هاما. تعيش البونوبو في قبيلة تتألف من مئة فرد تنفصل إلى مجموعات صغيرة أثناء النهار للبحث عن الطعام ، و من ثم تجتمع مجددا لتنام. البونوبو هي بشكل أساسي نباتية خلافا للشمبانزي (حيث من المعروف أنه يصطاد السعادين) ، وهي تأكل الحشرات و شوهدت تمسك بعض السناجب الصغيرة،  ولكنها تعتمد على الفواكه بشكل أساسي. أنثى البونوبو هي الجنس المسيطر، و لكنها سيطرة خفيفة حتى أن بعض الباحثين يعتبرون مجتمع البونوبو هو نوع من السيطرة المشتركة أو التساوي بين الجنسين. تعزز البونوبو الانسجام الاجتماعي بالجنس ، فممارسة الجنس تتم في كل التنويعات الممكنة ، ذكور و إناث ، ذكور و ذكور ، إناث و إناث ، و حتى أطفال و بالغين . الممارسة الجنسية تتضمن، الإيلاج، حك المناطق الجنسية ببعضها، الجنس الفموي (استخدام الفم لإثارة المناطق الجنسية)، الاستمناء المتبادل و حتى الممارسة التي يعتقد البشر أنها تميزهم القبلة الفرنسية French kissing تستخدم البونوبو الجنس للصلح بعد القتال ، لتخفيف التوتر، للترابط و توثيق التحالفات. عادة ما ينتظر البشر الانتهاء من وجبة طعام طيبة ليمارسوا بعدها الجنس، لكن البونوبو يمارسونها قبل ذلك، لتخفيف المنافسة و التوتر التي تشاهد عادة بين الحيوانات عندما تجد مصدر غذاء.يقول البروفسور <فرانس دي فال> صاحب كتاب "بونوبو : القرد المنسي" ((الجنس حاضر على الدوام، قد ينهار مجتمع البونوبو بدونه، لكنه ليس كما يفكر البشر، الجنس ليس مدفوعا بالنشوة أو يسعى للتفريغ كما أنه ليس مدفوعا  بهدف الإنجاب،  الجنس عند البونوبو عفوي سريع و حالما تتعود على مشاهدته سيبدو مثل أي تواصل اجتماعي)).

    صورة لعائلة من قرود البونوبو ، تتميز البونوبو بوجه أسود و شفاه حمراء ، و دون لحية. 

    الممارسة الجنسية وجها لوجه

    التقبيل الفموي

    بعيدا عن الاختلاف الشكلي بين قرود الشمبانزي و البونوبو فإن الاختلافات السلوكية هي ما يميز هذين النوعين، البونوبو أقل عدوانية و عصبية من الشمبانزي ، و ليسوا ميالين للعنف الجسدي، وهم اقل هوسا بالسلطة و المرتبة الاجتماعية. كما يقول العالم <فرانس دي فال>: (( تحل الشمبانزي القضايا الجنسية بالسُلطة ، فيما تحل البونوبو قضايا السُلطة بالجنس)) قتل الأطفال هو سلوك شائع جدا عند الحيوانات ففي المجتمعات الذكورية تترك الأشبال الصغيرة المجموعة خوفا من أن تُقتل على يد الذكر القائد، في حين أن الإناث في مجتمع البونوبو تتحالف سوية و تدعم بعضها البعض و يكون لها الأولية في الطعام في مواجهة ذكر يحاول أن يتصرف بعدوانية ، و ربما هذا التحالف الأنثوي ظهر لمواجهة قتل الأطفال الذي يمارسه الذكور، فقتل الأطفال لم يشاهد عند البونوبو. الحروب المستعرة تنشب باستمرار بين مجموعات قرود الشمبانزي حيث ترمي بعضها بالحجارة و العصي و تقتل بعضها، كما شوهدت تأكل لحم بعضها (المكافئ لأكل لحوم البشر الذي مارسه الإنسان في حقبة من تاريخه) في حين مجتمع البونوبو أكثر مسالمة من هذه الناحية. لست من هواة إسقاط علم سلوك الحيوان إسقاطا مباشرا على المجتمع الإنساني ، و لعل كتاب عالِم الحيوان <ديزموند موريس> "القرد العاري" يمثل هذا الاتجاه الاسقاطي. بالنسبة لي المجتمع الإنساني هو نقلة نوعية في عالم الطبيعة، فالمجتمع الإنساني يعتمد على تراكم المعرفة و الثقافة و على نقلها بواسطة اللغة إلى الأجيال اللاحقة، و إن كان هذا ليس مقتصرا على الإنسان فلقد تبين أن نقل المعرفة و الثقافة شائع أيضا عند القرود. الإنسان لا يصبح إنسانا إلا حين ينشأ في مجتمع إنساني بعكس الكثير من الحيوانات التي تمارس ماهيتها بمجرد فقسها من البيضة، حيث تلعب التربية و الفترة الطويلة نسبيا للطفولة البشرية دورا مهما في تشكيل الإنسان في جانبه الاجتماعي. ولكني مع ذلك و في نفس الوقت لا أرى أن هناك قطيعة مطلقة بين مجتمع الإنسان و الحيوان، قرود الشمبانزي تتعرف على نفسها في المرآة و تتعلم أكثر من 400 كلمة وتستطيع الضحك، الأفيال تهرب مفزوعة عندما تشاهد بقايا عظام أحد أبناء جنسها مما يدل على مستوى عاطفي نفسي لا يمكن إنكاره عند الحيوانات... أحيانا لا أستطيع أن أمنع نفسي من المقارنة بين نمر أو أسد يتبول على حدود منطقته لإعلام النمور الأخرى بملكيته و سيطرته على الأرض، و بين الحدود التي يضعها البشر و اقتتالهم على ملكية الأراضي واحتلالها. و لكني في نفس الوقت أرى بأن المجتمع الإنساني ليس خاضعا بالمطلق للحتميات البيولوجية التي تخضع لها الحيوانات ، فلا شك أن تطور المجتمع الإنساني من رابطة الدم و القبيلة والعرق إلى مفهوم العقد الاجتماعي و المواطنة و إدراك وحدة مصير البشرية على كوكب الأرض ستدفع بمجتمع أكثر عقلانية و إنسانية أي أن المجتمع الإنساني ليس مغلقا كما هو حال مجتمع النحل أو النمل و إنما هو مفتوح على أفق واسعة.

    وهنا أطرح بعض التأملات و الآراء الشخصية . . .

    ما هو العامل الذي أدى إلى هذا التباين الكبير بين مجتمعي الشمبانزي و البونوبو، بين مجتمع ذكوري (ذكر يسيطر على مجموعة نساء و يقصي الذكور الأخرى من الاقتراب من حريمه)، و بين مجتمع أمومي تلعب فيه الجدة والأم و بناتها العامود الفقري للحمة القبيلة. أهو مثلا وفرة الغذاء و البيئة المختلفة للضفة الغربية لنهر الكونغو التي استوطن فيها البونوبو. أدعو هنا للتأمل، كيف أمكن لانفصال جغرافي طبيعي (نهر الكونغو) أن يحول مجموعة من القرود إلى نوعين مختلفين بيولوجيا و اجتماعيا. أدعو هنا للتأمل، كيف أمكن لفترة مليوني عام أن تشكل لنا فارقا سلوكيا بين النوعين (الجنس للإنجاب، المقيد عند الشمبانزي ، الجنس للإنجاب و التواصل الاجتماعي و الحاضر دوما عند البونوبو). لا شك أن العوامل الطبيعية ووفرة الغذاء و أسلوب إنتاج الثروة ساهمت في رسم معالم المجتمعات البشرية في حقبها التاريخية المتعددة، فشكل العائلة الحالي و المجتمع ذو الطابع الذكوري هو شكل مستحدث مارسته البشرية، في حين تدل الآثار التاريخية والانثروبولوجية أن البشرية مرت بمراحل متعددة من مجتمع مشاعي مختلط ، إلى أمومي متعدد  ثم إلى ذكوري، ترافق هذا مع التغيرات الاقتصادية، التي كان سببها تغير أسلوب إنتاج القوت من مجتمع الجني و القطاف  إلى الرعي إلى الزراعة. قصة قرود البونوبو و الشمبانزي تظهر أنه هناك مرونة و تنوع على مستوى السلوك وبنية المجتمع فرضها عامل البيئة و الزمن، وهذا يدعونا إلى التأمل في العوامل المادية و الموضوعية التي تشكل مجموع الأخلاق و الذي يبين التاريخ أنها ليست مؤبدة في شكلها بل هي مفتوحة على أفق أرحب و أكثر تنوعا

  • ماذا قال غسان بن جدو عن حزب الله
    حزب الله
    لم يقطع شجرة...
    لم يقطع رأسا ويكبر
      لم يهدم كنيسة أو جامع
      لم يهدم متحفا
      لم يفخخ سوقا
      لم يفجّر المتحف والاثار
      لم يسرق آبار البترول
      لم يرسل انتحاريين للتفجير بين المدنيين
      لم يفرض قيمه ورؤاه الحزبيه على محيطه وبيئته
      لم يدمر اقتصاد بلده
      لم يؤلّه قآدته
      حزب الله هو اول حزب عربي يقدم امينه العام ابنه في الحرب المقدسة ضد اسرائيل حزب الله هو اول حزب عربي يفرض على اسرائيل انسحاب بلا شروط وبلا اتفاقيات
      حزب الله هزم اسرائيل مرتين عام 2000 وعام 2006 .
    حزب الله هو اول حزب عربي يرسل طائرة استطلاع فوق سماء فلسطين المحتلة
      حزب الله هو اول حزب عربي يدمر بارجة صهيونية
      حزب الله هو اول حزب عربي هدد الكيان الاسرائيلي بعمقه الاستراتيجي
      بينما عصابات داعش والقاعدة ومتفرعاتها التي تدعي أنها اسلامية ومن أهل السنة، قتلت من أهل السنة مئات الآلاف و هجّرت البشر و قطعت الرؤوس وأكلت الأكباد وهدمت المتحف والجامع والكنيسة و فخخت الأسواق وتقول ان هدفها فقط هو محاربه السنّة المخالفين ومعهم الشيعة ولم تحارب في يوم من حياتها الصهاينة وهي عصابات مرتبطة بأقذر أنواع الاستخبارات العالمية
  • مثقفين عراقيين ...أنا شارلي

    مجموعه من المثقفين والصحفيين العراقيين يقفون أمام السفاره الفرنسيه في بغداد يحتجون على العمليه الإرهابية في باريس وهذا جيد.... ولكن أود أن أسأل المثقفين العراقيين إلا يستحق أن يقفوا أمام مبنى الأمم المتحدة في العراق ليحتجوا على ذبح 40 طفل حمصي سوري وعلى يد أرهابيين في استهداف مباشر لمدرستهم؟ أطفال العرب لا تستحق هذا الجهد...... الأشقر دموا أطهر......لاحقين تمسحوا الغبره عن حذاء الفرنسي والامريكي والانكليزي تضامنوا مع شعوبكم .....لكم الاجر والثواب

     

  • المطلوبة الرقم 1 فرنسيّاً... في سوريا

    لم ينه مقتل منفذي هجومي «شارلي إيبدو» ومتجر الأطعمة اليهودية، المطاردة التي كانت تنفذها الشرطة الفرنسية، فحتى الآن ما زالت هذه الأخيرة تبحث عن رفيقة «الإسلاميين المتشددين» الذين نفذوا الهجومين، التي كشفت تقارير عن احتمال وجودها في سوريا، في وقت برزت فيه إمكانية وقوف «الدولة الإسلامية» وراء الهجومين، بعدما كانت المعلومات قد تكشّفت عن دورٍ لتنظيم «القاعدة» في اليمن.

    حياة بومدين (26 عاماً)، التي أفيد بأنها رفيقة محتجز الرهائن في متجر الأطعمة اليهودية اميدي كوليبالي، الذي قتلته الشرطة الجمعة، أصبحت المطلوبة الرقم واحدا في فرنسا، بعدما أدرجتها الشرطة كمشتبه فيها في ذلك الهجوم وفي إطلاق الرصاص في وقت سابق على شرطية، ووصفتها بأنها «مسلحة وخطيرة»، لكنّ وسائل الإعلام أفادت لاحقاً، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن بومدين غادرت فرنسا منذ الثاني من كانون الثاني متوجهة إلى سوريا عبر تركيا، وكانت برفقة رجل وكانت تحمل تذكرة عودة بتاريخ التاسع من كانون الثاني، لكنها لم تعد.

    وفيما عرضت الشرطة صورة رسمية تظهر فيها امرأة شابة ذات شعر أسود وطويل مربوط إلى الخلف، نشرت وسائل الإعلام الفرنسية صوراً لامرأة منتقبة قيل إنها لبومدين، وظهر في يديها قوس ونشاب فيما أفيد بأنه تدريب في عام 2010 في منطقة كانتال الجبلية. ووصفتها وسائل الإعلام بأنها واحدة من سبعة أبناء توفيت والدتهم، عندما كانت صغيرة وكافح والدها الذي كان يعمل في توصيل الطلبات جاهداً للاعتناء بالأسرة. وحينما كانت في سن المراهقة فقدت وظيفتها في الخزينة واعتنقت الإسلام وبدأت في ارتداء النقاب. وعلى هذا الصعيد، أفادت صحيفة «لوموند» بأن بومدين تزوجت في عام 2009  أميدي كوليبالي في مراسم دينية لا تعترف بها السلطات المدنية الفرنسية، مضيفة أن الشرطة استجوبتهما عام 2010 حين دخل كوليبالي السجن لاشتراكه في مؤامرة لتهريب مدبر الهجوم المميت على شبكة النقل في باريس عام 1995 من السجن. وأشارت إلى أن حياة بومدين رافقت كوليبالي عندما زار الداعية الإسلامي المتطرف، جمال بغال، في عام 2010 في مورات جنوب فرنسا، حيث أودع قيد الإقامة الجبرية، فيما قالت للمحققين إن تلك الزيارة كانت «للقيام بنزهة ولتغيير المنظر». وأعلن المدعي العام الفرنسي، فرانسوا مولان،  أن المهاجمين الثلاثة، الشقيقين، سعيد وشريف كواشي واميدي كوليبالي، كانت علاقتهم «متواصلة ومكثفة». وتعتقل الشرطة، منذ الأربعاء، الزانة حميد زوجة شريف كواشي التي قال المدعي إنها «أجرت أكثر من 500 اتصال هاتفي خلال عام 2014 مع رفيقة كوليبالي». وفي سياق متصل، وعقب تناقل وسائل الإعلام الفرنسية أخباراً عن إعلان المهاجمين قبل مقتلهم أنهم يعملون بأوامر من تنظيم «القاعدة» في اليمن، تناقلت حسابات لـ«جهاديين» على مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، شريط فيديو يظهر فيه رجل يقدّم نفسه على أنه أحمدي كوليبالي، وهو يبايع زعيم تنظيم «الدولة الإسلامية» ويؤكد شراكته مع الأخوين كواشي في عملية «شارلي ايبدو» والحوادث التي تلتها. ويقول كوليبالي بالفرنسية «أتوجه أولاً إلى خليفة المسلمين أبا بكر البغدادي الخليفة إبراهيم، لأبايعه». يضيف أن «ما نقوم به أمر شرعي تماماً بالنظر إلى ما يقومون به. إنه انتقام يستحقونه منذ زمن. لا يمكن الهجوم على الخلافة والدولة الإسلامية من دون توقع رد». وتابع «توقعون ضحايا أنتم وتحالفكم (التحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد التنظيمات الجهادية الذي تشارك فيه فرنسا). تقصفون هناك (سوريا والعراق) بانتظام، تقتلون مدنيين ومقاتلين، لماذا؟ لأننا نطبق الشريعة؟ لن نترككم تفعلون هذا، سنقاتل إن شاء الله لإرساء كلمة الله سبحانه وتعالى». ويؤكد كوليبالي في الشريط المسجّل شراكته مع الأخوين كواشي، ويقول «فريقنا انقسم إلى اثنين، وأنا خرجت أيضاً قليلاً لمواجهة الشرطة. قمنا بجزء من العمل معاً وجزء آخر بشكل منفصل»، مشيراً إلى حصولهم «على بضعة آلاف يورو لتسديد ما اشتريناه». وكان أحد زعماء تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، الشيخ حارث النظاري، قد أعلن في تسجيل صوتي، أن الهجوم الذي وقع في فرنسا دفعت إليه إهانة النبي محمد ولكنه لم يصل إلى حد إعلان المسؤولية عن الهجوم على مكاتب صحيفة «شارلي إيبدو». لكن وزير العدل الأميركي، إريك هولدر، أشار أمس إلى أنه «ما من معلومات موثوق بها» حتى الآن على أن تنظيم «القاعدة» كان وراء الهجمات. (الأخبار، أ ف ب، رويترز)

     

     

  • النصر الكارثي في فرنسا

    سارع الأغلب الأعم من مقهورين ومبهورين ومشهورين للتنصل والتنديد بعملية الهجوم على مقر الجريدة الفرنسية، ولا ضير في الإستبراء من النجس والإستنجاء من الدنس، ولكن هذا وحده لا يجيز لك صلاةً ولا يُحل لك إحراماً، دون إتمام الوضوء، فهذه الفرنسا التي تعبد إلهاً اسمه حرية، تستعبد أرباباً اسمها شعوب، وما لفضائح تاريخها الإستعماري من نضوب، وما زال سارياً في عروق حاضرها، وعليه فليس من المفيد لنا ولا لفرنسا، أن ننهل من ذروة إنسانيتنا المعذبة والمشردة استنكارات، لنصبّها في حضيض إنسانية فرنسا، فهي لن تمنحنا وسام الإنسانية ولو كفرنا بمحمدٍ وعيسى وربهما، أو حتى آمنَّا بعِجل بني إسرائيل، ففرنسا تقامر بعظمتها المهلهلة وهي تتبع الأمريكي حتى جحر الضُب، وهولاند لا يملك كاريزما الرفض، إنما يحاول مع فرنسا احتراف دور الضحية، فيما نسابقها نحن على احتراف التسخيف لنظرية المؤامرة، فالأمر مجرد إرهابيين قاموا بقتل صحفيين، فترد فرنسا بالإصرار على محاربة الإرهاب الناتج عن بقاء "النظام" السوري، وذلك بدعم المعارضين المعتدلين المؤدبين، الذين لا يعضون يد أمٍ آوتهم من خوفٍ وأطعمتهم من جوع، وهذا حتى تفيَّنا فرنسا حقوقنا التضامنية معها، أليس هذا عدلاً، أوليس هذا وفاءً، أوَهناك أشد وقاحةً من وفاء فرنسا وعدلها.

    يقول المؤرخ أناتول فرانس "إنّ أهم تاريخ في حياة فرنسا، هو معركة بواتيه- بلاط الشهداء- حين هزم شارل مارتل، الفرسان العرب-المسلمين- في بواتيه، سنة 732م، ففي ذلك التاريخ، بدأ تراجع الحضارة العربية أمام الهمجية والبربرية الأوروبية" كما وصفه بأنه النصر الكارثي، ونحن اليوم نعيش هواجس نصرٍ أشد كارثية، رغم أنه يخضع لقانون الاستحالات الفعلية، ولكنهم يريدون لنا أن نعيشه ولو وهماً، فتضيع بنا السبل ارتباكاً، ألا وهو نصر البربرية والهمجية القاعدية وكل مخلفاتها من الداعشية إلى النصراوية وما بينهما، ولكن ليس على الحضارة الغربية، بل على ما تبقى من أملٍ في حضارةٍ عربية، فالقاعدة هي امتداد طبيعي لذلك النصر الكارثي وتكرار له، فأوروبا والغرب المتوشح بالإنسانية لا يحتملان شارل مارتل آخر، فاقتضت الضرورة والحاجة لنصرٍ كارثيٍ آخر، يُبقي على ديمومة مفاعيل النصر الأول، فاخترعوا القاعدة، وحقنوها بمصل التفريخ الذاتي، من بن لادن إلى الظواهري والبغدادي والجولاني وعلوش ومعروف وكل منكر، حتى تستمر الهمجية والبربرية الغربية على حساب نهب ثروات الشعوب وإفقارها وإخضاعها وتجهيلها وتفتيتها، فالحرية هي مفهومٌ مطلق كما يدعي الغرب، ولكنها في الأصل مقيدة فقط بمصالحه، وهذه المصلحة هي الهمجية والبربرية المطلقة، فلا مصلحة له إلّا الحرية في السعي بكل السبل لصناعة تخلف الأمم وبالتالي استعبادها أو استتباعها كأضعف الحرية.

    وما يلي فقرة أشد على النفس من وقع الحسام المهند، حيث نجد أنفسنا في حالة اضطرار للدفاع عن الإسلام، فلا سواه في قفص الإتهام دوماً، والحقيقة أنه أنقى وأسمى من الزج به في تلك الأقفاص، فيما السياسات الفرنسية أشد وضاعةً وانحطاطاً من الدفاع عنها، فالنبي عايش أقواماً أوغل جلافةً وأكثر همجيةً من "شارلي ايبدو"، لكنه لم يقتل، حيث كان هو القانون، باعتباره الرئيس والمشرّع، ولم يشرّع القتل لمجرد إهانته ومهاجمته، وهو الذي لا ينطق عن الهوى، فيقول الله تعالى في كتابه الكريم "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره"، ومنطوق الآية يوحي بأنه لا مانع من عودة الجلوس والتعامل مع المستهزئ بعد الكف عن الاستهزاء، ويقول أيضاً "واصبر على ما يقولون واهجرهم هجراً جميلا"، فحتى وأنت تجافي وتهجر من أساء إليك كن جميل الهجر، وللهجر الجميل شروط تجعله أسمى سلوك، ولكن سؤال ما يبرح يطرح نفسه، ماذا لو انتصرنا نصراً بهيجاً مشرحاً وليس كارثياً، وهو ليس هاجساً مستحيلاً، بل يقيناً مبيناً، وكان بإمكاننا كأمةٍ متحضرةٍ متسيدة، جلب "شارلي ايبدو" الصحيفة والنهج، إلى محكمة دولية، وصدر حكمها بالإعدام، حيث أنه نهجٌ بربري، يشكل خطراً على الإنسانية جمعاء، وحيث أنه يزرع الأحقاد ويبذر الحروب، وحيث أنه يتدنى بسمو الحرية إلى حضيض التحرر المتوحش، فهل سيكون هذا عدلاً أم شرعاً، وهل يتناقض الشرع والعدل.

    إننا كأمة تجري من تحتها أنهار الدم، لا تملك من ترف الوقت وترف المشاعر أن ترفع شعار "كلنا شارلي ايبدو"، بل إنّ فسحة التاريخ تضيق علينا حد الخنق، إن لم نرفع ونمارس شعار "كلنا مقاومة"، أفلا نخجل من دماء الجيش السوري والعراقي وحزب الله والقيادة العامة وكل من قاوم، ألا نستحي من دماء الأبرياء في فلسطين واليمن وليبيا والبحرين، أن نرفع في وجوههم شعار "كلنا شارلهم"، وهذا ليس تأييداً للقتل بل استصغارٌ لخدشٍ فيهم، مقابل الطعن والذبح والحرق والنحر فينا، ومن هنا فلن نسمح بأن يكرروا نصرهم الكارثي وإن تغيرت الأسماء، وإن سمحنا لهم فنحن لا نستحق شرف الولادة.

  • بهدوء | مليونيّة باريس؛ أين بندر والجولاني وعلّوش؟

    حين يتصدّر بنيامين نتنياهو وأحمد داود أوغلو، مليونيّة باريس ضد الإرهاب؛ يكون السؤال مشروعاً، بل ملحاً، عن غياب بندر بن سلطان وأبو محمد الجولاني وزهران علّوش، عن المسيرة «الجمهورية» للتضامن مع محرري ورسّامي صحيفة «شارلي أيبدو»؛ مئات الألوف من الفرنسيين البسطاء المذعورين المفجوعين، نزلوا إلى الميادين، دفاعا عن نمط حياتهم، وإصرارا على القيم الجمهورية، في تحدٍ جماهيري للإرهابيين ــــ الأدوات؛ إنما يغدو المشهد كاريكاتوريا، طالما أنهم يصطفّون وراء الإرهابيين ــــ القادة، وفي مقدمهم فرنسوا هولاند.تابع هولاند، بإلحاح أكبر، سياسات سلفه نيكولا ساركوزي، القائمة على استخدام الجماعات التكفيرية الإرهابية لتحقيق أوهام استعادة الاستعمار الفرنسي في سوريا؛ المخابرات الفرنسية استنفرت، منذ 2011، كل قواها، لتصنيع وتأهيل وتلميع معارضين سوريين مرتبطين بها، أنفقت أموالا، وهربت أسلحة، وقدمت الدعم السياسي والإعلامي للمسلحين في سوريا، وتمنعت، علناً، عن منع المجاهدين الفرنسيين من السفر إلى تركيا فسوريا؛ ذلك أن باريس «لا تستطيع أن تمنع مواطنيها من المشاركة في القتال في سبيل الحرية»! ورغم كل التحولات، حتى في المواقف الأميركية والأوروبية، الأكثر براغماتية، ظلت باريس متمسكة بهدف اسقاط الدولة السورية، بأي ثمن... يدفعه الشعب السوري؛ لكن، كان ما سوف يكون بالضرورة، صار على الفرنسيين أن يواجهوا، هم أيضا، القتل على أيدي الجماعات التي دعمها حكّامهم. في ليبيا، كانت فرنسا هي الأفعى الأكثر نشاطا وسمّا؛ «المفكر الغربي»، برنار هنري ليفي، وجد أذنا صاغية لدى ساركوزي: «هذه فرصة فرنسا»! ومن جهته، «المفكر العربي»، عزمي بشارة، هاج وماج وراء التدخل القَطري لإسقاط العقيد معمر القذافي؛ لا تنسوا، هنا، «المفكر التركي»، أحمد داود أوغلو... وتركيا، وحلف الناتو، بقيادة خلفية من الولايات المتحدة: هجوم «ديموقراطي» شامل؛ الطائرات في السماء والإرهابيون على الأرض؛ ولغوا في الدم الليبي، دمّروا البلد، وتركوها لصراع الجهاديين، مفككة، منهارة، وثلث سكانها مشردون، بينما تقترح فرنسا، تدخلا عسكريا وتمنّي المتقاتلين: سنعترف بمَن يسيطر على الحقول النفطية! لا نريد استعادة الماضي الاستعماري الفرنسي الطويل، بكل جرائمه الأكثر بشاعة على مر التاريخ؛ فقط، نتذكر أن دور فرنسا في السنوات الأربع الكئيبة لما يسمى «الربيع العربي»، كفيل بوصمها كدولة إرهابية؛ لا نتحدث عن إرهاب الدولة فقط، بل عن دولة تستخدم الإرهابيين كأداة في السياسة الخارجية؛ الآن، الوحش يبدأ بنهش صاحبه. وهو ما  يحتاج إلى تضامن عالمي مع أحد صانعي الوحوش الإرهابية! فرنسا تثير الشفقة حقاً؛ فكل مؤامراتها وتدخلاتها وجرائمها والأثمان التي تدفعها لقاء سياساتها الوحشية، لن تنشلها من وضعها الدوني كدولة من الدرجة الثانية؛ ففي النهاية، سيأتي الأميركي، بما لديه من قدرات وبراغماتية، لكي يحصد نتائج أعمال الحلفاء الصغار، فرنسا وتركيا والسعودية الخ حتى بنيامين نتنياهو، جاء إلى فرنسا، لكي يحصد نتائج سياساتها؛ يريد، بالمناسبة، تشليح هولاند، مواطنيه اليهود الفرنسيين؛ فلا يوجد مكان آمن لليهود، في العالم كله، سوى إسرائيل، الدولة اليهودية. هولاند يرفض، (ولم نعرف، بعد، رأي برنار ليفي  الفرنسي اليهودي)، لكن مئات الإرهابيين الذين أرسلهم إلى سوريا، سيعودون، ويقدمون خدمة ترويع اليهود الفرنسيين لحليفهم الاسرائيلي؛ هذا ما سيفعله، على الأقل، أعضاء «جبهة النصرة» المدينة لتل أبيب بالكثير: المعلومات الاستخبارية، والدعم الناري، ومعالجة الجرحى. بتعامله مع إسرائيل، ووقوفه ضد «داعش»، أثبت أبو محمد الجولاني، أنه «معتدل»، الائتلاف السوري يشهد بذلك أيضا؛ إلا أن القرار الأممي الخاطئ باعتبار «النصرة» إرهابية، حال دون حضور الجولاني، مليونية باريس؛ لكن كان على السعودية أن ترسل إلى عاصمة النور، رجلها المناضل ضد الإرهاب، زهران علّوش، أو حتى رئيسه، بندر بن سلطان؛ عندها كان مشهد المسيرة الجمهورية ضد الإرهاب، قد اكتمل! المهم أن «داعش» كانت حاضرة في باريس؛ صحيح أن الخليفة ابو بكر البغدادي لم يحضر شخصيا، ولكن الجناح السياسي لـ «داعش»، حضر، ممثلا برئيس وزراء تركيا، أحمد داود أوغلو؛ هل هناك خلاف بين الجناحين الداعشيين، أم أنه مجرد توزيع أدوار؟ هذا ما سنعرفه في 18 شباط المقبل، حين يعقد الأميركيون، المؤتمر الدولي ضد الإرهاب؛ هناك، سيكون جون ماكين ــــ صديق البغدادي ــــ في صدارة المؤتمرين، وسيأتينا بالخبر اليقين. بلغت العواصم الغربية أدنى درجات الانحطاط في تاريخها؛ فعجزها عن الحرب، يفرض عليها التحالف العضوي مع التكفيريين الطائفيين الإرهابيين، سلاحها الأقوى والأرخص لتدمير المتمردين من العالم العربي إلى إيران إلى روسيا؛ أتتوقعون أن تظلوا في مأمن أيها الفرنسيون والغربيون؟ نخب مليونية البلهاء!

  • حوارات مع الله

    جالسا فى غرفة الأنتظار احاول ان اخفى توترى بأشعال السجائر واحدة تلو الآخرى.. هون عليك يا رجل ليس الامر بهذا الشكل الدرامى لقد حادثته من قبل اكثر من مرة انه ليس مرعبا ويبدو لى شخص لطيف قال جارى هذا الكلام لى وانا اتابع بعيناى سقف الغرفة الأبيض وفراشة جميلة ملونة تعوم فى لجيج الضوء الذى ينساب من الطاقة العلوية..نظرت اليه بشكل احتجاجى وكآنى أقول له مالك ومالى, لكن انتزعت ابتسامة مفتعلة من على شفتاى واومأت برآسى شاكرا له تطمينى..لكن يبدو ان هذا شجعه على مواصلة الحوار فأضاف وهو يستوى فى مقعده كأنه يغوص فيه.. صدقنى كنت ابغضه, احمله مسؤلية كل شىء وعندما آتيت اليه لم اكن ارغب فى لقاؤه او طلب غفرانه او مساعدته, كنت اود ان اسبه مرة واحدة فى وجهه!!! رفعت وجهى وغرقت فى ضحكة هيسترية, لعب الرجل فى اذنه واستلقى هو ايضا فى ضحكة صاخبة,التقت عينى بعينه, لحظة تواصل سريعة لكنه فهم ان هذا ما آتى بى الى هنا.... على صوت الضحكات الصاخبة, دخلت امرأة شابة وجه طفولى برىء شعر اسود فاحم ينسدل حتى خصرتها هدوء غريب يشع من كل جوانبها اخذنى هذا الهدوء حتى لم اعد ارى تنورتها القصيرة التى تكشف عن ساقان لم ارى مثلهما من قبل - طاب يومكما سعيدة ان اسمع صوت ضحكاتكما انا رغبة سكرتيرة ثانية هنا اننى ابحث عن السيد الحكيم - هو انا - هلا سيدى تفضل معى دلفنا الى طرقة ضيقة طويلة ممتدة, موسيقى خلابة تبعث من الجوانب رائحة عطرية جميلة بصعوبة كنت اتلافى النظر الى مؤخرتهاوهى تتراقص فى تنورتها الضيقة القصيرة, كانت الطرقة تبدو طويلة بلا نهاية كلما امعنا فى السير كلما احذتنى الموسيقى والرائحة العطرية وتلاشى اهتمامى برغبة وسيقانها الجميلة.... نهاية الردهة باب واسع توقفت رغبة - تفضل سيدى هما بانتظارك هما تممت مستغربا من هما آتيت له انفتح الباب عن غرفة فسيحة ذات سقف زجاجى شفاف, تتوزع فى جوانبها نباتات جميلة الشكل ثلاث مقاعد وثيرة تتوسطهم طاولة واسعة تحمل على ظهرها فازة ممتلئة بالروز الأبيض, تمتمت معجبا زهورى المفضلة يبدو انه حسن الذوق فى اختيار زهوره على الجدار لوحات زيتية ضخمة تفضل بالجلوس صوت آتى من مكان ما لم آرى وجه محدثى ساخرا قلت لنفسى هو لا يكف ابدا عن اظهار قدراته السحريةوهذا يعطيه شعورا غارقا بالسعادة,انظروا انا الله اقدر على مالاتقدرون!!! تجاوزت القدرة السحرية الآولية, متمتما بصوت عال لاسمعه نحن فى عالمنا نفعل هذا ايضا ولا ندعى الآلوهية!!! انفتح باب جانبى خرج رجلا فى اواسط العمر, يرتدى بدلة انيقة سوداء دون رباطة عنق اهلا بك جلس مقابلى هرشت فى رآسى, قلت متحرجا يبدو ان ثمة حطأ لقد آتيت لمقابلة الله ابتسم ابتسامة باهتة انا هو قال لى هذا وعيناه مثبتتان على وضعت يدى على خدى خرج صوت بحشرجة بالغة انت هو هو ......هل تفهم ماذا أعنى - ابتسم وقال نعم هل اصبتك بالخيبة, كيف تخيلتنى نظرت ايه بنظرة زائغة وقلت - ليس بهذا الشكل - ماعيبه هذا الشكل ليس فيه عيب أخرجت علبة سجائرى واشعلت واحدة دون ان أعبا بسؤاله اذا كان لديه مشكلة بالتدخين - لماذا طلبت مقابلتى لم افق من الصدمة الأولى حتى عجلنى بالثانية الست الله تعلم كل شىء لماذا تسألنى دعك من هذا انا اسألك لماذا طلبت مقابلتى لا ادرى لاادرى

    حسنا ما رآيك هل نؤجل الحوار حتى تدرى. عفوا هل شربت شيئا..استدرك لا شكرا لا رغبة لى..قلتها وانت أتذكر جان صديق فرنسى سليل عائلة اقطاعية فرنسية ..كان دائما يسالنى بعد ساعة من وجودى هل تود شرب شيئا, يبدو ان الآلهة والاقطاعيين لديهم سمات سلوكية مشتركة!!! فى الواقع لم آتى هنا لآدير حوار معك..قلتها بتعالى غريب كأنما اريد أن أفهمه اننى لا آقل عنه فى شيىء... حسنا لماذا اتيت؟! واقع الأمر اننى فى هذه اللحظة لا ادرى لماذا آتيت؟!! يبدوا انه ادرك اضطرابى,ابتسم بحذر: هل انت متزوج الا تدرى انا اسألك نعم انا متزوج هذا شيئا رائع قطبت حاجبى مستنكر قائلا فى نفسى طبعا هو لا يدرى شيئا عن النساء والزواج لذا يقول شيئا حسنا,الا اننى قررت التطاول وليحدث ما يحدث لماذا تقول شيئا حسنا وانت لا خبرة لك بالنساء ولا الزواج أنا كأننى القيت فى وجهه كوب من الماء البارد نعم انت ازددت تبجحا قطب جبينه مستنكرا انفتح نفس الباب الذى دخل منه, لتدخل آمرآة فى اواسط العمر , نوع من الجمال العادى الذى لا يصعق ولكنه يدفعك للأحترام, ثياب بسيطة انيقة وتنورة تتجاوز الركبة قليل من الماكياج, تذكرك بزوجة القس فى الأفلام الأمريكية..احنت رآسها فى تودد وقالت وهى تمد يدها مرحبة انا هى هى من سالت نفسى عندما جلس الأثنيين بجوار بعضهما مادت الأرض تحت قدماى, كأنهما توآم. بصعوبة ابتلعت ريقى من هى ابتسم وهو ينظر اليها نظرة حالمة زوجتى تمنيت ان تنشق الارض لتبتلعنى, وانا انظر لهما واتمتم ليس له صاحبة ولا ولد احد احد, انا فى كابوس هذا هو الشيطان بعينه ضحكت ضحكة صافية وقالت هل سمعت عن كريشنا وردادس حبيبته هل سمعت عن يسوع ومريم هل سمعت عن ونج ينج كانت الأسئلة تدوى فى رآسى كطنين النحل.... ماذا تريدى ان تقولى كل شىء يحمل فى ذاته نقيضه الذى لا تقوم له قائمة الا به الخير يحمل فى طيه الشر الموت يحمل فى طيه الحياة الأنثى تحمل فى طيهاالذكر الله يحمل فى طيه الشيطان ارتجفت يدى وانا اسحب سيجارة آخرى من علبتى هل سمعت عن ايزيس وازوريس ارتجفت يدى حتى سقطت الولاعة, انحنيت التقطها مدت هى يدها واعطتنى اياها كانما تتحاشى ان انظر لساقيها, تظل الأنثى انثى حتى و ولوكانت آلهة.. نعم سمعت عن ايزيس وازوريس وايضا عن توم وجيرى والعنقاء وسيدنا الخضر ابتسم ابتسامة مرحة محاولا تلافى الصدمة: يبدو انك صاحب ذوق راقى فى اللوحات الفنية, مشيرا الى اللوحات الزيتية, كما ان زهورك تعجبنى جدا مشيرا الى فازة الورد.. انها هواية آسيرة الى نفسى قال هذا معتدا لقد نظمت هذا البيت الجميل سويا معها يبدوا هذا واضحا نحن ايضا صنعنا اشياء جميلة على الارض بساتين ومدن ومدارس..لعلك سمعت بهذا اشار برآسه بكل تأكيد انا اتابع النشرة المسائية نشرة مسائية قلت محدثا نفسى هل يحصل على الآخبار من ال cnn ؟!!

    حسنا هل تذكرت الان لماذا طلبت مقابلتى؟ شاعرا ببعض الثقة بعدما خفت حدة توترى.. واقع الأمر اننى ناقما عليك؟!! قلتها وسكت منتظرا ان يخرج من الباب فريق من الملائكة ليقبض على بتهمة العيب فى الذات الآلهية ومن ثم الق مصفدا الى ابد الابدين فى سجن الواحات تبع المخابرات الألهية.. هدؤه بدد خوفى لست وحدك الناقم على قالها وعيناه تخترقان السقف الزجاجى لكن واقع الامر آنتم ناقمون على انفسكم نعم نعم هذا صحيح قلتها وانا اراقب حركة عينه مخافة ان يسخطنى الى قرد فأرجع الى ادنى مراحل التطور ... دخلت قطة صغيرة جميلة تموء بصوت خافت قفزت الى حجره فحضنها بحنان بالغ واعطاها لها امسكت هى طرف الحديث انتم ناقمون على انفسكم غاضبون من انفسكم ولكنكم تهربون من المواجهة فتلقون علينا باللوم.. آهههه انظر ههما يتهربان الان بكل جبن من مسؤليتهما قلت محدثا نفسى...

    اعتدلت فى مقعدى, ونظرت اليها بنظرات حادة نحن نتبع كتب الأرشادت التى انزلتموها الينا, وهى متناقضة متضاربة مليئة بتعاليم الغزو والحرب ورفض الأخرين واحتقار النساء (تعمدت ان اقول هذا لأضايقها) وضع يده على ركبتيها وامسك بيدها بدفء غريب .. نحن لم نقل هذا ابدا بهذا الشكل الذى تخيلتموه انتم قال هذا و ارخى ظهره على المقعد الوثير.. اذا انتم تقذفون الكرة فى ملعبنا وتتهمونا باننا علة المآساة؟!! قلت له غاضبا اسمع يا استاذ..نحن لم ننزل كتبا لندعوا للقتل او لنحض عليه ونحن لم ننزل اى كتب من اساسه قالها وصمت ثم استدرك كل ما فعلناه اننا ارشدنا بعض الناس ممن كانوا مؤهلين للقيادة الى القوانين الكونيةالى تساعد فى بناء مجتمع يرقى بكم جسديا ونفسيا, من جاء بعدهم كتبوا الكتب واضافوا وانقصوا حسب هواهم..فلا تتهمنا بما لاناقة لنا فيه ولاجمل من السهل عليك انت تغسل يدك قلتها غاضبا نظرت الى نظرة موجعة نحن لا نحاول غسل ايدينا من شىء انتم من يفعل هذا؟!! حسنا يمكننا ان نظل نلقى التهم على بعض الى مالا نهاية قلتها بصوت حاسم كآن الأمر بيدى , وانا اوجه دفة النقاش شيئا, ممتعا ان توجه النقاش فى حضرة الألهة... رفعت عينى صوبها ما رآيك بصبيا يولد مشوها وام تموت اثناء الوضع صبية تغتصب من قبل عمها رجل يفقد رجليه فى حرب طائشة لتظل اسرته آسيرة الفقر والمهانة.. ماذا تتوقع ان يكون ردى ...قالت ذلك وصمتت احسست انى اصبتها فى مقتل, فأكملت لماذا لا تتدخلوا فى اصلاح الكون وقف هو وسار نحو نافذة عريضة تطل على بحيرة واسعة حاملا قطته بين ذراعيه نادنى تعالى انظر المنظر من هنا رائع هل أفهم انكما تتهربان من الأجابة قلتها بتشفى !! استدار ناحيتى ترك القطة بحرص على ارض الغرفة ثم انتصب, سار قليلا ثم جلس - اسمع يا استاذ, اذا قذفت هذه القطة فى الحائط ثم خاولت امسكها ماذا سيكون رد فعلها ستنبش اظافرها فى لحمك المقدس قلتها بسخرية لم يلقى بالا لسخريتى أكمل حديثه: كل فعل له رد فعل كل ما تراه فى حياتكم البشرية هو ثمرة الأختيار الجماعى والأختيار الفردى, عندما تصنعون أختيارت افضل ستكون هناك حياة افضل لكم ولمن يآتون بعدكم ووسيآتى زمانا لايولد فيه اطفال مشوهون ولاتغتصب فيه الصبايا ولا يفقد احد عينه او ذراعه فى حرب طائشة..انتم اصحاب الآمر ولست انا!!!

    حتى اذا افلتنا من هذا كله سيظل الموت رابضا متربصا بنا يبتلعنا.. قلتها له وكأننى اتعمد تكسير مجادفيه اطلق زفرة عميقة الكل يموت قال حتى الالهة تموت قلت له حتى الالهة تموت وتحيا كيف يكون الاله الها ان كان يموت رددت عليه بغل ضحك قائلا: كيف يكون الأله الها ان لم يمت ويحيا,انت تسطيع ان تكون الها يمكنك ان تكن هنا مكانى اذا غلبت الموت وقهرته كيف اقهر الموت وهو قاهر الكل بما فيهم انتما رد ناظرا اليها لم يقهرنا نحن قهرناه ودعسناه بالنعال لأنكم الهة ..قلت محتجا لا بل لأننا نفهم الشعرة الرفيعة التى تفصل الموت عن الحياة المسافة بين ماهو موجود بالقوة والموجود بالفعل المساحة بين الطاقة والجسد العلاقة بين الوعى بالذات والخلود انت كنت طفلا والأن صرت رجلا ولدت مسلما وانت الآن تنطاح الألهة مالذى تغير فيك لو اصبحت اليوم بوذيا ماذا تبقى منك. تبقى انت لو غيرت اسمك الى رافائيل ماذا تبقى منك تبقى منك .. انت فأنت لست الأسم ولا الدين ولا الجسد ولا الوطن انت ذاتك العميقة, تبقى هى لا يطمرها الطين والتغير, والنسيان فهى اعمق واكبر مما تظن تظن انك جرما صغير وفيك انطوى العالم الأكبر الم يقل الشاعر هذا.. قلت بنظرات زائغة نعم قال هذا لمح فى نظرتى هذا الزيغ..اقترب منى وربت على كتفى. تبدوا متعبا قالها بهدوء ..يمكنك ان تظل هنا لتنال قسطا من الراحة..البيت كبير ونحن متعودون على آستضافة الناس اعتدلت فى جلستى قائلا لا اريد ان أثقل عليكم لا ابدا أجابة باتسامة بريهة ودخلت رغبة بوجهها الطفولى وتنورتها القصيرة الجميلة بشعرها الأسود الفاحم وساقها الفاتنتان قمت مستاذنا ابتسما لى فى ذات الوقت. خرجت سائرا بجوار رغبة ..انتهى بنا رده آخر قصير الى قاعة فسيحة واسعة تبدو كحديقة آسيوية جميلة طيور صغيرة تقفز بين الشجيرات المرصوصة فى الجوانب بعناية فائقة, نافورة مياه اندلسية فى الوسط مقاعد من الجريد عليها وسائد كثيرة,القيت بنفسى على مقعد منهم..نظرت الى رغبة بعيون متعبة انحنت وخلعت عنى خذائى, ثم جواربى المتسخة قم تحمم اين تسآلت فى هذا الحوض خلعت ملابسى الا ما يستر العورة ابتسمت لا تخجل...قالت فى لهجة مرحة وطآت قدمى الحوض استلقيت على ظهرى مستسلما لحرارة المياة, الأنغام الرائعة, ورائحة العطور الآخاذة... وسارت مسارت حياتى كلها فى شريط سينمائى امام عيناى رآيت وجه آبى بملامحه الحميمة نظرات امى الحنونة ملامح آختى وهى تصرخ مستغيثة بأمى بسبب الدب الذى خطفته منها.. وأفقت شاعرا بيدا ناعمة تعبث فى شعرى.

    نظرت الى الايدى التى كانت تعبث بشعرى, كانت رغبة باصابعها الرشيقة ووجها الصبوح,ابتسمت وقالت: ههه كان شخيرك يهز الجدار ويوقظ الموتى!! ارتبكت وقلت: آه لا يمكننى ان أفعل شيئا بخصوص ذلك يمكنك من التحدث معه ويمكنه ان يصلح الآمر بكلمة منه تقطب جبينها قائلة: كيف..هل تظنه حاوى؟ واطلقت ضحكة مرحة سرقت قلبى.. اعتدلت ورحت اتحسس جيوبى بحثا عن علبة سجائرى, أخرجت سيجارة اشعلتها نافخا الدخان فى مواجهة الحائط هل انت متاكدة ان هذا السيد هو فعلا الله؟ تسآلت,انحنت على ركبتها متحسسة بيدها الناعمة ملامح وجهى القاسية, بالتآكيد هو!! قالت لى بلهجة واثقة.. غريبة الذى اعرفه ان الله حاوى يخرج الحمام من كمه وآرنبة من قبعته ويقسم فتاة الى نصفين بدون ان تموت هل اذا ما ورد فى هذه الكتالوجات نوع من الدعاية للمنتج؟!! سقطت على ظهرها من الضحك انحسرت تنورتها القصيرة كاشفة عن ساق بيضاء جميلة..اعتدلت ضمت تنورتها واشارت باصابعها الى عيناى تلك العينان آهه من تلك العينان!! فى منهتى الشقاوة مستنكرا: انتن النساء تستمتعن بهذه الشقاوة اليس كذلك ؟؟ آهههه منك تبدو صاحب خبرة بالنساء والألهة قالت هذا وشدتنى من ذراعى قم دعنا نشرب شىء, هما بانتظارك بعد ساعة من الآن... قمت متمتا: هذه السيدة لا تعجبنى تبدو محترمة بشكل زائد اى سيدة ... قالت زوجته آه شىء طبيعى كل الزوجات محترمات بشكل زائد طالما هناك زاوج ...هذا طابع انثوى!! هو ايضا يبدو شخصية مملة للغاية زمجرت فى غيظ انت لا تعرفه كيف تحكم عليه؟ هل تعرفيه افضل منى؟ تسآلت يبدو انها فهمت نواياى السئة فقالت بغضب الى هنا توقف؟ نتوقف لما لا؟ سرنا الى قاعة صغيرة مجاورة احضرت كوبين من العصير المثلج .. قررت ان افعل شيئا مجنونا..وليحدث ما يحدث رغبة اود ان اسالك شيئا من ابوه!!! من آين آتى هو؟؟ انطلقت مرة آخرى فى الضحك... من آتى من ماذا؟ هو انت تعلمين ما اقصد هههههههه ضحكت مرة آخرى.. عندما تراه اسآله...

    اهلا اهلا تفضل قالها بآبتسامته الرتيبة, جلست على نفس المقعد, الشعور بالتوتر بدأ يطفح على مرة آخرى, لا ادرى لماذا..لعله شعر بهذا التوتر الذى يسرى فى اعضائى كلها..اخرج اسطوانة موسيقية من درج صغير وقال لى: هل تحب تشيوكفسكى الف ليلة وليلة.. واقع الآمر انها مقطوعتى المفضلة نظرت له بآرتياب وانا افكر (هو لا يكف عن الاعيب الحواة عندى حق)... قلت له: هذه مقطوعتى المفضلة يالها من صدفة حسنة... قال هذا سآلته هل تحب الموسيقى؟ بالتاكيد قال بثقة غريبة سفراؤك على الآرض لا يحبونها واحدهم قال ان سامع الموسيقى تصب فى اذنه حمائم من جهنم!! ضحك واتجه الى الريكودر وادار الأسطوانة.. عفوا ايها ال..سيد هل قلت هذا؟!! نظرى ناحيتى لا لم اقل هذا لم اقل شيئا على الأطلاق!!!! اذا فكل هؤلاء كذابون نظر نظرة حادة الى وقال لم آقل هذا ايضا!!! غريبة قلت : ان تتكلم بالألغاز؟ - لا لاتوجد الغاز... قالها. و سرحت مع انغام تشيكوفسكى قليلا...

    هل للموسيقى كل هذا التآثير فى نفسك؟ سآلنى. نعم لها تآثير على, أرأيت عظمة بنى الانسان يصنع من اصوات تخرج من معادن واخشاب مقطوعات من أجمل ما يكون..بينما بعض من المحسوبين عليك يعتبرها من فعل الشيطان.. انتبهت لما اقول نظرت اليه بعمق مقتربا منه هل هناك شيطان... بالتأكيد هناك شيطان قالها بحسم, سرحت قليلا ربما الشيطان هو رغبة سكرتيرته فبكل هذا الجمال والأنوثة ينبغى ان تكون شيطانا ..ضحكت فى سريرتى قائلا ربما انا هو الشيطان لآننى انسب كل هذا الجمال لحساب الشر..اننى اشد شرا من الآلهة !!! حسنا اين هو ..تساءلت هل تبحث عنه؟... ردا بسخرية خفيفة..اذا كنت تبحث عنه ستجده!! هل الآمر متوقف على بالتأكيد قالها وهو يرشف رشفة خفيفة من فنجانه.. ان لم تبحث عنى لم تجدنى!!! اذا انت موجود لأننى كنت ابحث عنك.. بالتأكيد والشيطان موجود لأننى ابحث عنه بلا شك يعنى ان لم ابحث عنك فآنت غير موجود نعم الأمر كذلك اذا فليس لك وجود خارج عقلى نعم لا وجود لى خارج عقلك انت اذا أنت تقول أنه لا وجود موضوعى لك خارجى هز رآسه بجدية بالتآكيد لا وجود موضوعى لى بخارجك.. مثل كل شىء حولك هو موجود لأنك موجود..اذ لم تكن موجودا فلا يوجد شىء بالنسبة لك تنمرت فى جلستى - لكن عندما لا اكون موجودا فهناك آخرون يدركون ما هو موجود - أنت تتحدث عن آخرين آم عن ذاتك, هل تتحدث عن الموجود الذاتى آم الموضوعى -الآثنيين -الأثنيين لا ينفصلان عن بعض مادمت حيا,اذا مت فلا يوجد ذاتى او موضوعى كل شىء آنتهى - لى - بالطبع - والآخرين - يظل وجود الاشياء لهم كما كان لك - هذا يعنى أن الحياة عبث - من قال هذا - ضمن كلامك - انا أجدر بمن أشرح كلامى - اشرحه إذا - لا يوجد لشىء قيمة فى ذاته آو خالى القيمة,انت تعطى قيمة للأشياء وتسحبها منها - ماذا تقصد - آقصد ما آقول - المسآلة ذاتية بحتة - تظل كذلك حتى يتحول الوعى الفردى الى وعى جماعى.

    كانت عشرات الأفكار تعصف برأسى, وانا أنظر لوجه ذو الملامح الرتيبة المقلقة, لحظات لم أعد اقوى فيها على قول شىء, آى شىء..انفتح الباب الجانبى. دلفت منه ضاحكة عانقته فى حميمية غريبة.آعقبتها رغبة التى توجهت نحوى ثم جلست القرفصاء مقابلى ممسكة بيدى بحنو بالغ..متضجرا سآلتها: هل تفعلين هذا مع كل الزبائن. وهل انت حنونة هكذا مع كل من يآتى هنا - نعم قالت هذا ببسمة باردة أذا بالله عليكى اتركى يدي, فلست ممن يحب ان يرحب به بهذا الشكل, ربما هى وسيلتكم لأيقاع الناس فى شباك الله وياترى اذا تشاجرت معه او رفضته ماذا ستفعلون بى هل ستخرجونننى من جنة ترحبيكم الى جحيم ..آلقوا بهذا الكافر خارجا؟!! رد هو: نعم سنفعل هذا..انا ارحب بمن يريدنى اما من يرفضنى ارفضه تنمرت فى جالستى لكن من المفروض انك اكبر من مشاعر البشر فى القبول وفى الرفض, السنا نقول الله اكبر..ام آكبر هذه تعنى كبر السن او المقام او الحجم مغتاظا اقترب منى ممسكا بياقة قميصى انت هنا فى دارى آلزم آدبك او القيك من هذه النافذة ضحكت فى مرارة: كنت اعلم ان هذا كله تمثيل, هذه الموسيقى هذا الأستقبال هذه السكرتيرة ,هذا الادب كل شىء, فقط لجر الآرجل؟!! وبعد ان تقع الرجل فى الشبكة آظن اننى سآجلس تحت اعمل فى حديقتك المقدسة كرافع للقمامة التى تخلفها انت وطاقمك.. لكن صدقنى لن اعمل لجمع نفايتك ولا تغرينى هذه الجنان الوهمية, اود ان ارجع من حيث آتيت فهذه جنتى الحقيقية!! كان وجه رغبة تحول الا لون الكركم الصفر لحظات وآنسل ثلاث رجال من فصيلة بشرية منقرضة,اطبقوا على عنقوا وجرجرونى مضروبا يسيل دمى على الطرقة التى بدت بلا نهاية هذه المرة, لم اعد اسمع صوت موسيقى بل صوت نحيب ينسل من الجوانب صراخ طفل صغير آآهات مكتومة, تسآلت ما الفرق بين الله وهتلر وبين الملائكة والجستابو. واقع الامر ..لافرق!! فتح الباب عن زنزانة معتمة القونى وانصرفوا. زاحفا على قدمى التمس ركنااجلس فيه. خاطرة اثارت ضحكى اليس هذا ما كان عيسى يقول عنه هناك يكون البكاء وصرير الأسنان!!!تبا لهؤلاء اللألهة لا تستطيع التفاهم معهم قلت بصوت عال.. - عندك حق صوت آتى من ركن فى الزنزانة, هذه النبرة ليست غريبة عنى, تشبه نبرة صوت حامد صديقى الذى اختفى فى ظروف غامضة حامد اهذا انت ؟؟ نعم هو آنا اقتربت متحسسا وجهه ماذا فعلوا بك..تسآلت؟ ضحك فى مرارة يبدوا لى بالضبط مثلما فعلوا بك وانفجر فى ضحكة هستيرية يانهار اسود الا يوجد مخرج من هنا..تسآلت؟!! لا ادرى ربما..قالها ودس فى يدى شيئا - ماهذا - سيجارة - يا عفريت هل سرقتها من احد الملائكة - نعم سرقتها من مكتب ملاك كبير فى سلطة التحقيق يبدو برتبة عقيد - هل لديك كبريت - نعم اشعلنا السيجارة وتبادلنا انفاسها, كانت اروع سيجارة دخنتها فى حياتى!!! لا ادرى ما الذى جرجرنى الى هنا؟ كل هذا بسبب تمارين التآمل؟! لعنة الله على اليوجا!!وبدآت بتمارين تآمل وانتهت فى المعتقل الربانى اهاهاهاهاهااهها كان يضحك بشكل متواصل - تعرف لقد بدآت القصة بموت آخى الصغير وانتهى الأمر بى هنا قال هذا وشرع فى البكاء متذكرا اخيه الراحل -تبا لهؤلاء النصابون جرجرونا الى هنا لنقابله, لينتهى الآمر بهذا الشكل المزرى, صدقنى كنت متشكك جدا فى هذا اللطف ودماثة الآخلاق التى قابلونى بها...فهذه الالهة لا رحمة عندها..آظن ان هتلر كان ربا ولكن البشر هزموه شر هزيمة(ارتحت جدا لهذه الفكرة) اليس البعض يقول الألهة تآخذ جسد بشر. ربما ستالين كان ربا ايضا ولكن الموت دعسه..آهههه ما الذى اوقعنى فى هذا الفخ - هون عليك قال محاولا تهدئتى هؤلاء اشد شرا من هتلر وستالينى تلك الهة صغيرة المصيبة فى الكبار الذى يتربعون على العروش نعم قلت موافقا بينما باب الزنزانة ينفتح لينسل ضوء عليل الى الداخل.

  • 2014، اليوم الأخير من «ربيع» 2011

    اليوم هو آخر أيام 2014؛ ليس ذلك مهماً بذاته؛ فرأس السنة هو مناسبة احتفالية ليس لها معنى أبعد؛ غير أن ما يجعل من أفول الـ 2014، ذا مغزى تاريخي هو أنه يترافق مع أفول أربع سنوات طويلة ممتدة منذ مطلع 2011، سنة «الربيع العربي»؛ غداً ولادة لمرحلة جديدة. (1) «داعش، تمامُ الثورة السورية»، هكذا كتبتُ، هنا، قبل أشهر؛ العنوان واضح: ليست الداعشية انزلاقا لتلك «الثورة»، بل تمامها واكتمالها؛ فمنذ اليوم «الثوري» الأول، كان واضحاً أن مطالبات الفئات الوسطى المدنية بالحريات السياسية، واحتجاجات الفئات الفلاحية المُفْقَرة، ليستا سوى تيارين هامشيين على المتن الطائفي المذهبي للتمرد المسلح الإرهابي المدعوم والموجّه من قبل القوى الدولية والإقليمية، المعادية للدولة الوطنية السورية؛ وهكذا، فإن مضمون التعبئة «الثورية» نفسه، كان يقود، حتماً، إلى هيمنة داعش؛ فالطائفية والمذهبية تقودان إلى التكفير، والتكفير يقود إلى الإرهاب، وفي التطرف يفوز الأكثر تطرّفاً.

    ما زلتُ أذكر التفجير الإرهابي الأول في دمشق، 2012؛ يومها اتهم رئيس «هيئة التنسيق»، حسن عبدالعظيم، «النظام» به؛ لاحقاً، صمتت «المعارضة الوطنية» عن إدانة الظاهرة الإرهابية، محملةً «النظام»، المسؤولية عن ولادتها؛ من جهتها، الحّت المعارضة الخارجية، على التدخل الامبريالي لإسقاط النظام كمدخل لإنهاء الإرهاب! المثال الليبي الجنوني أظهر لا عقلانية هذين الطرحين. صمدت الدولة السورية، وربحت المعركة وطنياً وأخلاقياً وسياسياً، وربح الرئيس مقعده بجدارة صناديق الاقتراع؛ ما بقي معركة عسكرية لا غير؛ أعني أن كل التيارات السورية المعارضة، فقدت، في الواقع، شرعيتها وجمهورها. وفي هذه اللحظة بالذات، تحركت روسيا لاستعادة المعارضين الراغبين إلى عباءة الدولة؛ هذا هو كل شيء باختصار، بحيث تبدو وثيقة التفاهم بين «هيئة التنسيق» والائتلاف» مثيرة للسخرية أكثر مما هي مثيرة للنقاش؛ صحيح أنها تبدو وثيقة اعتراف بالهزيمة، لكن فيها من المكابرة، ما يدفع إلى الابتسام. (2) فقدت «داعش»، بسرعة، زخمها القتالي القائم على الصدمة والرعب؛ قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي والبشمركة، تنجز هجوماً مضاداً يسير نحو الحسم؛ وفي سوريا، تهبط الحملة الجوية من أوهام الفضاء إلى واقعية الأرض: ليست هنالك قوة قادرة على دحر «داعش» سوى الجيش العربي السوري؛ هذه الحقيقة تفرض ما هو أكثر من التعهد بعدم الاشتباك مع هذا الجيش، وانما الذهاب نحو تفاهم سياسي شامل مع دمشق؛ خيوط التفاهم ذاك يجري نسجها، وباكتمالها، ستكون سنة 2011، قد انتهت في سوريا. (3) لكن الدولتين المركزيتين في المشرق، سوريا والعراق، ستواجهان متطلبات المرحلة الآتية، وهي تتلخّص في الأسئلة التالية: بالنسبة للعراق، كيف يمكن الخلاص من عودة الأميركي ونفوذه وحضوره في السياسة العراقية؟ كيف يمكن تجاوز التقسيم الواقعي الحاصل أو الدستوري اللاحق؟ وأخيراً، لا آخراً، ما هي خريطة الطريق لإعادة بناء الدولة الوطنية التي أسقطها الاحتلال الأميركي العام 2003، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً؟ بالنسبة لسوريا، كيف يمكن تجاوز آثار الحرب وما أحدثته من تمزقات اجتماعية، وتراجع ثقافي، وفرز ديموغرافي ــــ جغرافي، وكيف يمكن استعادة الروح التعددية المدنية في البلاد؟ وهو سؤال أهمّ حتى من سؤال خطط إعمار ما دمرته الحرب؛ وربما يكون السؤالان واحداً؛ أعني أن المضمون الاجتماعي لخطط الإعمار، ربما يفتح الدروب أمام إعمار المجتمع والنفوس، وربما العكس. (4) في سنة 2011، كان الإسلام السياسي، وفي طليعته الإخوان المسلمون، يملأ الفراغ الأيديولوجي والسياسي في معظم العالم العربي، وبدا أنه في حالة صعود، سرعان ما انتهت إلى الحضيض: فشل في حكم أكبر بلد عربي، مصر، أتاح أقصاءهم وتحويلهم من حكّام إلى مطاريد مكروهين شعبياً؛ فشل في الحفاظ على هيبة المقاومة في فلسطين من خلال انغماس «حماس» في الحرب على سوريا، وارتباطها التبعي بالمحور التركي ــــ القَطري؛ سقوط في الخيانة في ليبيا من خلال استجلاب القوى الامبريالية والرجعية لتدمير البلد والدولة ونشر الفوضى والإرهاب؛ سقوط في تسويغ الإرهاب وتغطية «داعش» سياسياً في العراق؛ سقوط في الحرب الطائفية والمذهبية والتكفيرية في سوريا ولبنان؛ مؤقتاً، يبدو حزب النهضة الاخواني قد انقذ نفسه بالتراجع واحناء الرأس في تونس، لكن الاسلام السياسي كله تلطّخ بالدم وممارسات القرون الوسطى والتبعية للاستعمار، وفي الحالات السلمية، انكشف الاسلام السياسي العربي عن انعدام الكفاءة في الإدارة وغياب البرامج والاستبدادية؛  باختصار، أثبت الإسلاميون أن شعارهم «الاسلام هو الحل»، جاء من الماضي، وعاد إلى الماضي. (5) لا يستطيع الإسلام السياسي العربي أن يكون وطنياً أو عروبياً؛ هذه هي مأساته التي تحول بينه وبين المشاركة في أي مشروع تحرري تنموي في العالم العربي. وضع فاجع يحتاج إلى دراسة عميقة وشاملة؛ فولاء الإسلام السياسي الإيراني للأمة الإيرانية ومصالحها الجيوسياسية والاستراتيجية، هو الأساس في نجاح تجربة الثورة والدولة في إيران، كذلك الحال في تركيا؛ فمع كوننا ننظر بقلق، ولأسباب تاريخية وحاضرة معا، إلى تجديد العثمانية التي تهدد استقلالنا وأرضنا، فلا بد أن نعترف بأن الاسلام السياسي التركي يتطابق، كليا، مع القومية التركية ومصالحها وأطماعها، بينما يتماهى معه إسلاميّو سوريا، ويمهدون له الطريق نحو احتلال أراضي بلادهم، ويصطف الإسلاميون المصريون معه في مواجهة زعامة القاهرة. (6) نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي هو الأشجع، فكرياً وسياسياً، في حصد نتائج السقوط التاريخي للإسلام السياسي، لكن ليس لديه، حتى الآن، أطروحة مضادة لملء الفراغ. الجيش العربي السوري وحلفاؤه يخوضون معركة مصير بطولية في مواجهة الرايات السود التي عفا عليها الزمن؛ لكن دمشق ما تزال حائرة في كيفية ملء الفراغ الأيديولوجي. وهل هناك بديل عن العلمانية الصريحة والتنمية المستقلة والديموقراطية الاجتماعية؟ عناوين ليست محسومة بعد، ربما في انتظار نهاية الحرب؟ (7) سنة 2015، هي سنة الأيديولوجيا؛ سنة الحرب الأيديولوجية؛ فلنخضها، أيها القوميون العلمانيون التقدميون، حتى كسر العظم!

  • كيف ظهرت الأفكار الإلحادية

    الإلحاد في التاريخ و ليس تأريخ الإلحاد، موضوع تاريخية الإلحاد يطول و كاتب هذه الأسطر ليس بمؤرخ و الغاية هنا العرض البانورامي للإلحاد في التاريخ بهدف المحاججة في سبيل الإلحاد و توضيح مغالطة الاعتقاد الذي يربط الإلحاد كسبب لفظائع الأنظمة التوتاليتارية في القرن العشرين تحديداً. و ذلك بالإجابة على سؤالين أثنين: كيف ظهرت الأفكار الإلحادية في 

    الحضارة الأوروبية ؟ و السؤال الثاني ما مدى ارتباط الإلحاد بفظائع الأنظمة الشمولية؟

    1- بدايات ظهور الإلحاد

    متى ظهر الإلحاد؟ الإجابة على هذا السؤال باختصار ستكون متضادة بين أثنين من الآراء أولاها يعود بالإلحاد إلى فجر الحضارة الغربية نفسها، إلى القرن الخامس قبل الميلاد حيث يربط جيمس ثروير James Thrower في كتابه الإلحاد الغربي Western Atheism بين الإلحاد و الطبيعانية Naturalism فالإلحاد كرفض للطروحات الميتافيزيقية مقابل التفسيرات العلمية المادية بدأ فعلا من قبل فلاسفة عصر ما قبل سقراط أمثال أناكسيمينس Anaximenes و ثاليس Thales و أناكسيماندر Anaximander (جميعهم من الأيونيين) الذين طرحوا بأن الطبيعة يمكن أن تدرك بما هي عليه بناءا على الفهم الإنساني لها و لا داع لإسقاط تصورات من خارج الطبيعة أو فوقها لاستيعاب كيف تعمل هذه الطريقة حولنا، هذه الفكرة المبسطة يمكن اعتبارها من مقدمات بدء استخدام المنهج العلمي لتحليل و تفسير الظواهر. من جهة أخرى إذا تم ربط الإلحاد بالعقلانية Rationalism فسيعود ظهور الإلحاد إلى فترة مشابهة حيث تم نقد و دحض الخرافات الميتافيزيقية و تفضيل ما هو " أكثر عقلانية" من تفسيرات، و العقلانية كما طرحت من الفيلسوف ثيسيسيديان Thycycidian هي: "ما يبنى على الأسباب و الأدلة" و الحجج التي تقبل التقييم لغرض الرفض أو القبول و ذلك كله لما هو متوفر من حقائق.

    • الإلحاد العلني "الجهوري" Avowed Atheism

    الإجابة الثانية لمتى ظهر الإلحاد تعارض الأولى و تعتمد على أن الإلحاد كفكرة متكاملة المعالم لم يتم طرحها على الملأ إلا في القرن الثامن عشر ما سماه دافيد بيرمان David Berman الإلحاد الجهوري Avowed Atheism، و أن أول إلحاد مثل ذلك ظهر في كتاب "نظام الطبيعة" The System of Nature لكاتبه بارون دي هولباخ Baron D’Holbach و المنشور عام 1770 حيث بالرغم من اقتناع هولباخ نفسه بأن هنالك إلحاد في عصر الفلاسفة الإغريق القدماء إلا أن ثروير في كتاب الإلحاد الغربي المذكور أعلاه يرى أن هولباخ كان هو أول من طرح الإلحاد علناً جهاراً و كمصطلح له تعريف واضح و ذلك في التراث الغربي بما يتسق مع طرح بيرمان بأن قبل القرن الثامن عشر كانت هنالك أعمال و أفكار توصف بأنها إلحادية أو ملحدة.

    •  نقد الدين: صعود نقد المسيحية في أوروبا

    الأدلة المتوفرة على بدايات نقد الدين بشكل مباشر و علني تشير إلى أنها بدأت في نقد المسيحية (الكتاب المقدس تحديداً) حيث بدأت تظهر في الدراسات الثيولوجية الغربية لعل الفيلسوف ثوماس هوبز Thomas Hobbes من أول من شكك في مصداقية النص المقدس حين كتب في عام 1651 انه لا يمكن ان يتم نسب العهد القديم لموسى تاريخياً، نقد أكثر شراسة ظهر من إيكهورن Eichorn الذي وصف قصص الإنجيل بأنها خرافات و من غير المقبول قراءتها حرفياً كنصوص إلهية و كان ذلك في 1779.

    " الإله صناعة بشرية " أول من نسبت إليه هذه الجملة هو فيورباخ Feuerbach عام 1841 الذي يرى الإله كأداة روحية تستخدم لمعالجة مخاوف البشر و تطلعاتهم حيث يمثل الإله كل القيم الإيجابية المطلقة من قبل البشر الذين ينظرون لأنفسهم بدونية نسبةً إلى الإله المطلق.

    " الإله مــات " ... ... فردريك نيتشه Fredrick Nietzsche كان صاحب هذا الإعلان و ذكر بأن الإنسانية قتلت فكرة الإله و انتهت فكرة الإله (المطروح من المسيحية)، نيتشه كان ناقداً لاذعاً للمسيحية و لم يصفها بالخاطئة فقط بل نعتها بالفساد و بمناقضتها للحياة و بأن أخلاقياتها أخلاقيات الضعفاء أما اليهودية فيراها في بعض كتاباته على أنها عبودية تستند على الحسد! رغم نقد نيتشه اللاذع للدين فإن أهمية أعمال نيتشة تكمن في التداعيات الأخلاقية التي نشأت بسبب هذه الكتابات في المجتمع الغربي أواخر القرن التاسع عشر. نيتشة مثله مثل ماركس تنبأ بزوال الدين مستقبلاً (و بحتمية مشروطة) بنفس الفترة ظهر نقد لاذع للمسيحية من مجموعة مفكرين أبرزهم جورج إليوت George Eliot و جيمس فرود James Froude و تبعهم الشهير جون ستوارت مل John Stuart Mill .

    في البلاد العربية تحت الحكم الإسلامي بداية الكتابات النقدية للمحرمات الدينية الإسلامية و أوائل كتابات و ترجمات الفلسفة بدأت (في حدود العلم) في عهد الخليفة المأمون الذي تدخل في اختلافات علماء الفقه و هو من شجع ترجمة العلوم و الفلسفة الإغريقية و كافأ من ترجمها بسخاء ، نفس الفترة كانت بداية القراءات المغايرة للنظرة الدينية و إن كانت بالمقارنة النسبية مع نقد المسيحية و اليهودية في أوروبا أقل خطورة بكثير و غير مباشرة و أكثر مهادنةً للفكر الديني. غالبا ما ينتقد الخليفة المأمون على ذلك من الاتجاهات الدينية الإسلامية لأنه كان سبب إدخال " الشبهات" الفلسفية في العقيدة. بعد ذلك في الأندلس انتعشت الكتابات الفلسفية و ظهرت تصورات خارج الموروث الديني التقليدي (أبن رشد مثلاً). هنالك بعض الآراء التي تفيد بوجود أفكار توصف بالإلحادية حتى قبل ظهور الإسلام في الجزيرة العربية.

    •  العلمانية البريطانية  British Secularism

    مصطلح العلمانية Secularism طرحه لأول مرة البريطاني جورج هولي أوك George Holyoake في كتابه مبادئ العلمانية Principles of Secularism المنشور في عام 1870 و الكلمة مشتقة من Secularis اللاتينية التي تعني الارتباط بالعالم الحقيقي الذي نختبره بحواسنا و ما نشتق منه قدرتنا على التفسير، نقتبس تعريف مختصر طرحه هولي أوك: "شكل من الرأي يربط نفسه بالأسئلة و القضايا التي يمكن اختبارها من خلال تجربة هذه الحياة". منذ وقت ليس بالقصير و المصطلح يتم إساءة فهمه خصوصا في العالم العربي حيث يتم اختزاله بأن العلمانية هي فصل الدين عن الدولة و عدم تدخل الدين في إدارة الشؤون العامة و ينتهي الاقتباس هناك و هذا الاختصار المجحف لمفهوم العلمانية هو ما يعرف فعلياً بالعلمنة Secularisation .

    برزت الحركة العلمانية في بريطانيا الفيكتورية و انتقدت الكنيسة الإنجليزية Church of England و امتيازاتها الكبيرة في ذلك الوقت، هولي أوك كان أول من يتم سجنه جراء إلحاده و كان ذلك في عام 1842 و لمدة ستة أشهر بسبب خطاب ألقاه أنتقد فيه الإنجيل و وصفه بالوحشية. أما تشارلز برادلاف Charles Bradlaugh فقد كان من ألمع رموز الإلحاد في العصر الفيكتوري حيث انتخب للبرلمان البريطاني لكن تم حرمانه من مقعده لرفضه أداء اليمين القانوني، أعيد انتخابه مراراً إلى أن تمكن من إنشاء الجمعية العلمانية الوطنيةNational Secular Society و تمكن من دخول البرلمان كأول ملحد علني في البرلمان البريطاني و كان ذلك في عام 1886

    2- الإلحاد في القرن العشرين

    غالباً ما يتم معارضة الإلحاد في اتهامه بأنه كان مستخدماً من الإتحاد السوفييتي الذي أنهار و من هتلر بجرائمه و الذي هزم هو أيضا و يتم الربط الخاطئ و المجحف بين الإلحاد و الأنظمة الشمولية الغربية في إيطاليا الفاشية و إسبانيا في عهد فرانكو و الأنظمة العربية الدكتاتورية و كل ذلك كحجة ضد الإلحاد بأن الإلحاد مسؤول عن جرائم و فظائع هذه الأنظمة لكونها ارتكبت ما ارتكبته فقط بسبب لادينيتها و ابتعادها عن الدين و الإله. هنا سيتم الخوض في حقائق تاريخية عامة لا جدل كبير يدور حولها و لا تضارب و تعارض بالقصص فيها و دون المبالغة في الخوض بحيثيات جزئية و ذلك بهدف نقد الاتهام الموجه إلى الإلحاد في تحميله للمسؤولية في كل ذلك بدءا من الفاشية الإيطالية إنتهاءا بالإتحاد السوفييتي.

    •  إيطاليا الفاشية

    اعترفت الفاتيكان بالحكم الفاشي لإيطاليا عام 1929 و تم توقيع اتفاقية الاعتراف المتبادل من قبل بونيتو موسوليني من جانب الحكومة و من جانب الفاتيكان البابا بيوس الحادي عشر Pius XI . و موسوليني فيما بعد جعل الرومانية الكاثوليكية الدين الرسمي لإيطاليا و من معارضي موسوليني و حكمه الفاشي لم يظهر أثر لمعارضة الكنيسة له لا بل انتقدت جريدة The Church Times معارضة الصحافة البريطانية لاستبداد موسوليني حيث وصفت صحافة الكنيسة الإيطالية هذه المعارضة بأنها مبالغ فيها لأن موسوليني لم يقتل رجال الدين من رهبان و أساقفة – على الأقل- كما فعلت السلطات في روسيا ! و السخرية هنا أن الانتقاد الديني لمعارضي موسوليني يرى فرقا كبيرا بين قتل عامة الناس ممن انتقدوا الدكتاتورية (المتواطئة مع الكنيسة) و بين قتل رجال الدين كذنب لا يغتفر أي أن بعض القتل أهون من غيره. و في ذلك الأمر منطق ديني تصنيفي معتاد.

    •  إسبانيا خلال الحرب الأهلية و عهد الجنرال فرانكو

    بالرغم من النظر إلى استبدال الملك ألفونسو بالجمهورية كان أمراً نُظر إليه بإيجابية و تفاؤل من العلمانيين، و الجمهورية فيما بعد رغبت في علمنة التعليم لكن أسقفية توليدو Archbishop of Toledo حذرت من عدم استلامها لأي من "حقوقها" و اعتبرت أن أي تعليم يخالف تعاليمها لا يعتبر تعليماً على الإطلاق و نجحت في جذب التأييد من إيطاليا و صدر بيان من الكاثوليكية الرومانية في روما يطالب بإعادة امتيازات الأسقفية التي كانت تحظى بها في عهد الملك ألفونسو (1931)، مع تطور مجريات الحرب الأهلية دأبت الكنيسة الكاثوليكية من خلال ارتباطاتها مع الصحافة على جعل الحرب الأهلية الإسبانية حربا صليبية جديدة. فاشية الجنرال فرانكو كانت أقل وطأة من الفاشية الإيطالية لكن أيضا وقفت الكنيسة الكاثوليكية هذه المرة إلى جانب فرانكو في الحرب الأهلية مع وصف أعضاء الكنيسة الحرب بالصليبية ضد " الجمهوريون الملحدون" فإن المشاهدات في قمع سكان إقليم الباسك مثلا و قصف فرانكو للمدنيين كانت فاشية كاثوليكية أكثر منها إلحادية. لو كان النظام السياسي في إسبانيا علمانياً لما تم إعدام أحد رواد علمنة التعليم فرانسيسكو فيرير Francisco Ferrer و ذلك لاتهامه في لعب دور في أحد الثورات لكن جل الغضب على فيرير كان بسبب إنفاقه لثروته في إنشاء مدارس عقلانية rational schools و التي نجحت بأن تحظى بشعبية آنذاك. بعد عام من السجن حوكم عسكرياً و وُجد مذنباً (تبين بعد ذلك ضعف الأدلة) و أعدم رميا بالرصاص و طلب منه الاستماع للراهب و تقبيل الصليب قبل تنفيذ الإعدام (لم يقبل بالقيام بذلك مطلقا * .

    •  ألمانيا النازية

    ألمانيا تحت قيادة هتلر تماما كما في الفاشية الإيطالية تم توقيع اتفاقية اعتراف متبادل بين الحكومة النازية و الكنيسة الكاثوليكية عام 1933 و كذلك التواطؤ مع الكنيسة البروتستانتية كان أقوى و ذلك دعمه الاتجاه اللاسامي التقليدي في ألمانيا آنذاك و إن كانت المسيحية تتفاخر بمحاربة الكنيسة الاعترافية Confessional Church للنازية من خلال كل من مارتن نيمولتر Martin Nie Molter و ديتريك بونهوفر Dietrich Bonhoeffer لكن ما لا يتم ذكره هو ان كل منهما أضطر للاستقالة من المؤسسة الكنسية لمتابعة نشاطهم في مقاومة النازية مما يترك للمسيحية القليل من "الاحتفال" في ذلك الأمر، إذا كانت الكنيسة دعمت الحرب ضد النازية في دول الحلفاء فنفس الكنيسة دعمت أو تواطئت مع هتلر في ألمانيا إذا كان الهدف لدى هتلر هو المصلحة الآنية فكيف يتم تفسير موقف الكنيسة التي تعتمد على مبادئ و ثوابت أساسية مبدئية لا رجعة فيها و لا مصلحة دنيوية فوقها. حول الرؤى النازية نفسها و علاقتها بالإلحاد من ناحية نظرية النازية جاءت معارضة للعديد من الأفكار العقلانية حيث أخذ هتلر بمفهوم ألماني تقليدي كموروث متخلف بحق المرأة في اقتصار دورها في الحياة كربة منزل في المقولة الألمانية الشهيرة Kirche, Küche, Kinder و التي اشتهرت بالــ KKK و ترجمتها: الكنيسة و المطبخ و الأطفال! إضافة إلى العنصرية التامة في تقسيم البشر إلى درجات. صعود النازية تم النظر إليه على أنه نتاج لأسباب تاريخية بحتة و له بشكل موازٍ ارتباط مع الدين حيث أن معاهدة فرساي التعسفية ضد الشعب الألماني بعد الحرب العالمية الأولى أدت إلى احتقان الشعب الألماني و ذلك ما استغلته النازية في انتشارها و نجاحها السريع (تذكير بأن هتلر وصل الحكم بالانتخاب) و شعور الانتقام هذا عند الألمان ألهب المشاعر القومية و ألغى بقية الاعتبارات الأخرى لديهم و الدولة الهتلرية سيطرت على الشعب الألماني " المختار " من: "الإله و الطبيعة و هتلر". و ذلك من أجل حكم العالم!! (يبدو ليس فقط اليهود هم الشعب المختار!) النازية رفعت من قيم العرق (أو الدم) الأرض و "الأمة" إلى درجة لا تختلف عن أي من المفاهيم الدوغمائية الأخرى، و لا يبدو في كل ما سبق أين الإلحاد كقاعدة فكرية نظرية لكل ذلك.

    * Jim Herrick (1982) “Vision and Realism: a hundred years of the Freethinker”, G.W. Foote and Co.

    •  الإتحاد السوفـييتي

    دون شك الإتحاد السوفييتي كان دولة لادينية و معظم ساستها من الملحدين علناً لكن السؤال المهم هو هل الإلحاد هو سبب فظائع السوفييت في جنوب الإتحاد السوفييتي ضد السكان من مسلمين و مسيحيين و غيرهم؟ لكي يتم إثبات ذلك يجب أن نجد دليل على أن أفعال الإتحاد السوفييتي ناشئة منطقيا من الإلحاد و تعتمد عليها كفكرة بالضرورة. الجذور الفكرية للشيوعية السوفييتية هي من الفلسفة الشيوعية لكارل ماركس المعروف بمقولات تعارض الدين أشهرها و أكثرها اقتباساً: " الدين أفيون الشعوب" The Opium of the people و كذلك: " أولى شروط سعادة البشرية هي إلغاء الدين " "The first requisite for the happiness of the people is the abolition of religion."

    لكن من الخطأ فهم ماركس بأنه دعا إلى إلغاء و مسح الدين -و من يعتنقه من بشر- من الوجود بالعنف و بأسرع ما يمكن! ماركس طرح فكرة حتمية اختفاء الدين تاريخيا و الطريقة هي عند تكوين المجتمع الشيوعي الذي تصل فيه المجتمعات إلى مرحلة لا يحتاج الناس فيها إلى الدين بأشكاله و أنواعه، لن يكون هنالك ضرورة لمنع الدين في الدولة الشيوعية لأنه ببساطة لن يكون ضرورياً و سيختفي من الوجود حتمياً، في هذا السياق نظر ماركس إلى الدين كظاهرة اجتماعية وفقا للفهم المادي للتاريخ. حتى على المستوى النظري الفكري ماركس لم يقم بإقصاء المتدينين فجوهر نقده للدين ليس مبنياً على أن الناس تتبع و تمارس الدين بسبب نقص المعرفة و العلوم بل بسبب انعدام "الوعي الاجتماعي" لمشاكل مجتمعهم و ذلك يدفع بهم إلى الارتداد الأعمى إلى الذات هروبا من ألمهم و لذلك وصف الدين بأنه يوفر نوع من الراحة في عالم قاس لا يرحم و هذا سبب الوصف " أفيون الشعوب" لكن ماركس في نفس الوقت شدد على ضرورة نقد الدين كأمر أساسي لتوفير فهم نظري للمجتمع كضرورة لتطويره. صحة أو خطأ هذه الرؤيا الماركسية ليست القضية هنا بل ما يهمنا هو عدم وجود دعوة إقصائية أو عدائية تحديدا تجاه من يتبع الدين من بشر بالرغم من نقد الدين و دحضه. هنا نجد أن الشيوعية السوفييتية ابتعدت عن الإلحاد كمنطق يبرر أفعالها في نقطتين الأولى أن الفكر الشيوعي فكر إلحادي لكن ليس كل إلحاد هو شيوعية، و تعميم تجربة محدودة على الجميع مغالطة كبيرة فيها إجحاف لمن هو ملحد لكن ليس شيوعياً، النقطة الثانية والأهم تكمن في أن الشيوعية السوفييتية و فظائعها في قمع الأقليات الدينية و غير الدينية هي انحراف عن أصول الفكر الشيوعي الماركسي من الأساس، حتى الفلسفة الشيوعية الماركسية لا يمكن إثبات مسؤوليتها عن فظائع السوفييت و يجب إثبات ذلك قبل إثبات مسؤولية الإلحاد عن ممارسات سلطة سياسية حاولت تطبيق فكر معين بتطرف و إجبار. و مشكلة السوفييت كانت في تطرفهم و استخدام العنف في تطبيق أفكارهم و ذلك أمر سلبي بغض النظر عن طبيعة هذه الأفكار و لأي جهة يتم نسبها، سبب الفظائع هو التطرف والتعصب الذي لم يختلف كثيرا عن تطرف الأديان. حتى لو كان من هو وراء تلك الفظائع ملحداً فليس في الإلحاد من "مبادئ" أو "نصوص" تؤيد نظريته أو تشجع ما قام به من أفعال كتطبيق لهذه النظرية و هناك من الملحدين من سيعارض تلك النظرية و طريقة تطبيقها بشكل تام، كذلك من المفيد تأكيد أن الإلحاد لا يدعي أن الملحد شخص جيد بالضرورة و أفضل من غيره، محاولة ربط الإلحاد بمفاهيم سياسية أو فكرية فلسفية معينة و استخدام مشاهدات تاريخية لتعميم ذلك ما هو إلا محاولة للتعامل مع الإلحاد كما لو كان ديناً أو طائفة ما تحمل أفكار شمولية و تسعى لتطبيقها، و الأمر ليس كذلك. من جهة أخرى عند الحديث عن معاداة الإتحاد السوفييتي للدين ليس من الدقة التعميم في ذلك الأمر أيضاً فقد سمح جوزيف ستالين Josef Stalin بما يعرف بــ " بطريركية موسكو " Moscow Patriarchate كمجمع مركزي للكنيسة الأرثوذكسية الروسية و التي تم توظيفها في تأييد الإتحاد السوفييتي في قمع الانتفاضة الهنغارية 1956 و في نصب جدار برلين 1961 و كذلك في غزو تشيكوسلوفاكيا عام 1968 و أخيراً أفغانستان 1979 * و هنا مرة أخرى إدعاءات الكنيسة في محاربة الشيوعية تتعارض مع مثل هذه الوقائع.

    * مايكل بوردو ، موسوعة السياسة و الدين ص 657 Michael Bordeaux, Encyclopaedia of politics and religion, edited by R.Wuthnow Routledge

    • الأنظمة العربية

    تظهر في الطروحات الخطابية العربية الدينية و السياسية بأن فشل الأنظمة العربية و سبب جرائمها بحق شعوبها هو ترك أصحاب السلطة للدين و بسبب " إلحاد " رأس الدولة من شيخ، ملك أو رئيس، قد يكون هذا الخطاب من الماضي في نقد الحكومات الاشتراكية العربية لكن أحيانا يستخدم في نقد الإلحاد و اللادينية العربية. مثل هذا الخطاب يقع في مطب افتراض شيء يحتاج نفسه إلى إثبات فكما هو الحال في الستالينية و هتلر المطلوب إثبات أن أفعال الدكتاتور العربي كانت نابعة منطقيا بسبب إلحاده و هذا ما تعارضه جملة من المشاهدات و الحقائق فالمبرر الديني دائم الاستخدام و بعض أنظمة الحكم تستمد شرعيتها من الدين بشكل أساسي، و الدكتاتور العربي يطل علينا من أجهزة البروباغاندا الإعلامية كشخص حكيم و قوي و "متدين باعتدال" و استخدام الدين لا بل "الطائفية الدينية" -مراعاة للدقة- لا تنفك الأنظمة السياسية العربية من استخدامها و تحالف الدكتاتورية و الأنظمة الوراثية مع التيارات الأصولية في أوقات سابقة لم يعد خافياً على أحد، معظم وقائع قمع الحريات و استخدام القوة الطبيعانية (العنف و التعذيب) معظمها كانت تحمل دوافع سياسية مرتبطة بالنزاعات الطائفية الدينية أو بالقبلية الجغرافية و غير ذلك من عوامل مؤثرة (الفوارق الاقتصادية و الاجتماعية) لكن من الأسباب الرئيسية لانعكاس ذلك في سلوك الحكومات هو الدوغما السياسية سواء كانت دينية إسلامية أو اشتراكية أو غيرها فالأحزاب السياسية العربية قدمت طروحاتها بشكل لا يقبل الدحض و لا يحتمل الخطأ. الهدف هنا ليس التفسير الكامل لسبب هذه الظواهر (هذا موضوع مستقل) بل لتبيان أن "إلحاد" رأس الدولة كأمر مزعوم و لا إثبات عليه أصلا ليس مسؤولا عن جرائم الأنظمة العربية بغض النظر عن الجدل القائم حول ما هو "جرم" و ما هو "عنف مشروع"، المراوغة المتوقعة في أن الحاكم العربي فقط يدعي التدين لمنافعه السياسية كنوع من الميكافيلية السياسية، حتى إذا كان ذلك صحيحا فليس الإلحاد أو اللادينية السبب لأفعاله بل يعود ذلك إلى البراجماتية و الديماغوجية لديه قبل أي شيء آخر و تلك أمور قد يقوم بها أي شخص بغض النظر عن نوع معتقداته.

     خلاصة:

    العرض البانورامي للإلحاد في التاريخ يبين أن ظهور الإلحاد أساسا كان لنشوء للعقلانية كبديل للخرافات الميتافيزيقية و لاحقا الحركات العلمانية دعت إلى التعامل على أساس المواطنة دون تصنيفات للناس حسب معتقداتهم الشخصية أو أصولهم العرقية و غير ذلك من اختلافات و من المستبعد ربط أهوال القرن المنصرم بالإلحاد على المستوى النظري، الحقائق التاريخية السالف ذكرها توضح عدم مسؤولية الإلحاد كفكرة عن أهوال الأنظمة الشمولية المختلفة. لكن من التجربة السوفييتية تحديدا هنالك عـبـر من المفيد أخذها بعين الاعتبار، أولها عدم إعطاء فكر معين صورة تفاؤلية مبالغ فيها بحيث أن هذا الفكر سيحل جميع مشاكل المجتمع و يوصلنا إلى تصورات مثالية، ثانياً و الأهم هو عدم معاداة قمع الآخر بشكل متزمت فوجود نوع من" الأصولية " في أي فكر خطر كبير بغض النظر عن مضمون هذا الفكر و محتوياته سواء كان دينياً أو لادينياً و بزوغ نوع من "التطرف الإلحادي" يهدف إلى مسح الدين من الوجود و لو بالقوة هو أمر مرفوض تماما (و مستبعد جدا طبعا) و هو خطر مثله مثل أي تطرف أو أصولية دينية أو سياسية.

    ختاماً نرى في مقولة الإنجليزي (المتألم) ريتشارد ليديرير خاتمة معبرة لهذا الموضوع: "There once was a time when all people believed in god and the church ruled. This time was called the dark ages." - Richard Lederer (Anguished English) " كان هناك زمن حين آمن الجميع بالإله و حكمت فيه الكنيسة، يسمى ذلك الزمان عصور الظلام ! "

    مصادر و قراءات إضافية (بالإنجليزية)

    Baggini, Julain (2003) “Atheism: A Very Short Introduction”, Oxford University Press D’Holbach, Baron (1770) “The System of Nature”. Harrick, Jim (1984) “Vision and Realism: A Hundred Years of The Freethinker”, G.W. Foote and Co. Thrower, James (2000) “Western Atheism: A Short History”, Prometheus Books, NewYork. Ridling, Zaine (2001) “Philosophy, then and now: a look back at 26 centuries of thought”, Access Foundation. . Robert Wuthnow, (Ed) (1998), “Encyclopaedia of politics and religion”, Routledge, London.

    * شكر للزميل العزيز Hades على الاستشارة في الترجمة من الألمانية إلى العربية

  • هذه زبالة الماضي ...يا سوريا
    في كتابها الهام " نساء على أجنحة الحلم" ، تتحدث فاطمة المرنيسي عن الامويين الذين حكموا الاندلس قائلة " ...كانوا يحبون الإبحار بين اللغات وينتقلون بين الثقافات والديانات بمرونة عجيبة إن لم نقل " لاواعية " بحسب أبي. كانوا متسامحين الى حد أن الواحد منهم لايعرف ديانة جاره، وكانوا يغيرون العقائد كما يغيرون القفاطين. لا ! حقاً، كانت الأندلس غريبة! يصعب تدريسها لطفل لأن الكبار أنفسهم يصابون بالدوار لدى سماع أخبارها."
      مهما كان رأي المرنيسي في العرب الفاتحين في كتاب سيرتها الذاتية هذا، فإنه من الصعب حقا تدريس تاريخهم لطفل . والآن، كيف سنُدرس تاريخ سوريا الحديث الى أطفالنا؟ ومن هم أطفال سوريا؟ هل هم أجيال نمت بشكل متباعد روحيا ومتلازم زمنيا ؟ وهل كلهم يُعدون حقا الأجيال الفتية لسوريا؟  بعضهم سوف يكبر وفي قلبه حب أصيل لجاره والبعض الآخر سوف يترعرع منتظرا اللحظة لكي يقطع فيها رأس أخيه ويطرده ويبقى وحيدا في ملكوت إمارته.
     وماذا عن مؤرخي المرحلة وكتابها وفنانيها وشعراءها؟ ماذا عن مفكريها؟ وكم (نسخة) لدينا من تأريخ مرحلة الأزمة على يد هؤلاء ؟ هل كلهم على صواب ، أم كلهم على خطأ؟ وهل هناك لجنة من العقلاء ،أخيراً، لتقييم كل ما حدث وإعادة الامور الى نصابها؟ وإذ نتحدث عن لزوم ظهور مجموعة جديدة من القيم الانسانية لتحل محل القديمة التي عاشت معنا مئات السنين و فعلت فينا العجائب وأثبثث فشلها ، فهل نملك تصورأ كاملا أو لائحة بها؟ وحتى لو كانت لدينا مثل هكذا لائحة جاهزة وقبض اليد، فهل هناك وزير للتربية عاقل لكي يدمجها في مناهجنا التدريسية الى جانب التربية العسكرية والقومية والدينية أو حتىتحل محلها كلهافتكون مادة أساسية في النجاح والرسوب نطلق عليها مادة " التربية الانسانية " ؟ هل يمكن ان تصل الحكمة في يوما ما بطاقم الازمة لدينا (فيدركوا) أخيرا إن ما نعلمه لأطفالنا نحصده زيادة في أمن الوطن مباشرة ؟ متى سنصل الى هذه اللحظة الحاسمة الحقيقية من التفكير وأخذ القرار ؟ إن جيشنا منتشر في كل بقع الصراع على امتداد الاراضي السورية يحارب الموت وطواحين الارهاب بينما حكومتنا غارقة في ترقيع الثقوب الكثيرة التي خلفتها الازمة المدمرة هنا وهناك ثم التحايل على القوانين الدولية لتجنب العقوبات والعزلة ؟ أما نحن الذين يطحننا الغلاء والفساد المنظم والمنفلش وكذلك قلة الحيلة وهذا الحب المعذب الباقي في قلوبنا لوطن نعرف أنه اغلى من بؤبؤ العين فليس لدينا سوى الشكوى لطوب الأرض .
     آخر النفق لانصله عن طريق وقف العمليات العسكرية او انتهاء الحرب بقدرة قادر، وإنما بسبب هذه اللحظة الحاسمة المقدسة الماسية التي سوف تهبط على الانسان السوري فيدرك أنه من عاشر السمتحيلات أن يستمر مشروع ما مهما كان مدعوما من أساطين المال والسلطة - وأقصد تحديدا ممولي الارهاب الثوري الربيعي - اذا بني على التفتيت والتقسيم وإلغاء الآخر والترهيب الديني المتطرف. أما الذين يستعملهم هذا الارهاب كحطب لناره المتقدة اليوم جذوتها في سوريا، فسوف ينتهون باعتبارهم محض ( حطب) وذلك لأن المشاريع الانسانية البقائية الطويلة الأمدلا يمكن إلا أن يكون أساسها الحوار والمحبة والاتفاق والدمج. اقرأوا التاريخ فهو لم يخطىء مرة واحدة.
     التاريخ لا يحلم مثل الشعر ، اذ مهما تطرف في كذبه وتذويره فإنه في مكان ما سوف يلفظ الحقيقة كاملة غير منقوصة تماما مثل البحر الأهوج الثائر الذي يحجب بهيجانه رؤية القاع ، لكنه حالما يهدأ و يركن تطفو مكوناته على السطح ويصبح مدى رؤيتها سهل المنال . إن كل المجازر والحروب  والانزياحات السكانية  والتطهير العرقي  والديني التي حدثت عبر تاريخ الانسانية لم تستمر ولم تؤتى ثمارها لأنها بنيت على فكرة " الارهاب"، والارهاب كسيستام يأكل نفسه وينقلب على ذاته وينتقم أخيرا من أدواته ذاتها.
     مرة اخرى، التاريخ لا يكذب مهما تمادى أو تمادوا في تزويره لأنه يخبىء الحقيقة الكاملة في مكان ما وسيلفظها حتما في توقيت لاحق . حتى أولئك الذين سعوا لاخفاء قصص وسير بكاملها من مسيرة دين ما أو تاريخ منطقة ما لم يستطيعوا أن يفعلوا هذا الى الابد، ذلك أن شعوب اخرى اكثر صدقا مع نفسها عمدت الى نشرها وترجمتها وتبيانها وتوثيقها. التاريخ ( بكل نسخه) أصبح متاحا للجميع في عصر سمحت فيه التكنولوجيا أن نعرف ليس فقط سير وحوادث وحروب وكتب تم اخفاءها عن سابق تصور وتصميم وإنما أيضا معرفة عمر الهياكل العظمية المتآكلة تحت عشرات بل مئات الطبقات الارضية القديمة. 
     في سوريا، سمح الارهاب بما فيه من طبيعة انقلابية بتظهير الطبقات الاعمق من النسيج الاجتماعي والروحي والفكري السوري. هل كان هذا توقيتا مقدسا للتغييرإذن والتعديل ؟ نعم، ربما كان هذا هو الوقت وإن كان توقيتا لم يفهمه أو يقبله الأغلبية. ربما لم يكن هذا التغيير واردا أو حاصلا في هذه الطبقات المتحجرة الاعمق لولا انفجار وحشي وساحق كالارهاب وذلك على الرغم من شناعته كأداة للتغيير، أو، ولنضع المعادلة  في صيغة اخرى، لربما كان هذا التحجر القاسي في الطبقات الاعمق بحاجة لأداة مهولة في قوتها مثل الارهاب لتتناسب معه . وهاهو يقع، والتفكك في الطبقات يحدث و" زبالة العتق المتحجرة بسراديبها" تتخلخل و تتحرك من مكانها وتظهر على السطح . إن تدمير المجتمع لا يأتي من الخارج فقطوإنما من زبالة الماضي التي لم نرد التخلي عنهاوالاندماج مع العملية الطبيعية للتطور التي لا تشمل فقط المادة وإنما الفكر والروح أيضا. والدليل الجلي على ذلك هو هذه " الزبالة " التي حالما خرجت الى السطح عرف الجميع أنها لم تعد صالحة لتماسك هذا البنيان السوري المعاصر وإنه آن الأوان لاستبدالها بزيوت الحب المباركةومجموعة جديدة من القيم الانسانيةلكي تحل محلها وتعيد ترتيب البيت السوري الداخلي على أسس افضل .
     حين تعطي كتابا جديدا لأحد ما و يقول لك " هذا كتاب جيد لإنه يتناسب مع ما ورد في الكتب المنزلة ولا يخالفه" تدرك تماما أن الزبالة مازالت موجودة. وحين تقبل امراة أن " تجاهد " بجسدها في سبيل الله ، تعرف أن الزبالة مازالت موجودة . وحين لا يقبل أحد أي تعديل في قوانين الأحوال المدنية والجزائية  تعرف أن الزبالة مازالت موجودة، و حين يرفض سني الزواج من شيعية او العكس تعرف ان الزبالة مازالت موجودة، و حين يكون شرف الرجل في عورة المرأة تعرف ان الزبالة مازالت موجودة، وحين لا تكون صناديق الاقتراع هي مرشد الشعب تعرف ان الزبالة مازالت موجودة، ...وهناك آلاف الامثلة على وجود هذه الزبالة التي تحتاج الى أداة بحجمها وقذارتها لتقتلعها من مكانها مع الاسف. إن زلزلال التغيير عنيف من دون شك و لكنه سوف يفضي الى فضاء أرحب ورؤية أفضل للمستقبل . وإن ابتدأ السلاح في سوريا بهذه الخطوة  فلايجب بالمطلق ان يكون هو من ينهيها وإنما علمانيو ومفكروا ومثقفوا البلد ومعهم الشعب كله. فإذا دخلنا في معمعة هذه الحرب المسلحة عنوة فلا يجب حالما تنتهي وظيفة السلاح من الاستمرار في نفس نوعية القتال واجزم أن الجميع متفق على هذا . إن تبديل الاسلحة خلال المعركة لهو في غاية الاهمية والاسلحة القادمة، متى وضعت الحرب اوزارها، هي أسلحة التربية والتعليم وكذلك أسلحة المبادىء الانسانية التي آن الأوان لكي نبني الوطن الجديد وفقها.
     لقد تعلمنا هذا الدرس القاسي للتاريخ الآن، إذ لارجعة إلى الوراء  بل حتى لا مجال لترقيع العيوب بالخرق " وجلود الصنابير " ..لا مجال بعد اليوم.
    الذين يتحدثون عن قساوة النظام يقابلهم الذين يتحدثون عن إجرام الارهاب الذي ادعى أنه أتى بقصد التغيير والاصلاح . مع ذلك، لا مجال للمقارنة ،لابل من الظلم المقارنة بين الاثنين ، فمن يدمر البنية التحتية لوطن لا يمكن أن يُقارن بمن يحميها أو يبنيها. ومن يقف في وجه العدو التاريخي للوطن لا يمكن ان يقارن بمن يمد يده ويفتح أبواب البيت للقتله . وهذا آخر الكلام في هذه النقطة.
    تعيش سوريا اليوم، إذا، مرحلة قاسية من إزالة السموم في جسدها العتيق، جسدها القديم الذي بنت فوقه الحضارات المتعاقبة صرح أمجادها وزبالة عقائدها. إنها تعيش " قيامتها " الخاصة لكي تزيل اغطية الحجر القديم المتعفن..فليستغل الجميع اللحظة و ليملأوا هذه الفراغات بالحب اللامشروط  لوطن اصبحوا يعرفون أنه اغلى من بؤبؤ العين ، وطن اخترناه بكامل قوانا العقلية وعن سابق تصور وتصميم.
  • كتاب «فارس الخوري (1877 – 1962)».

    ضوء على ما فعله السلاجقه العثمانيين في المشرق العربي لمن يعتقد أن ذاكرتنا مثقوبه .....البديل الديمقراطي

    طفولته وتعليمه: هو فارس بن يعقوب بن جبور بن يعقوب بن إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن الخوري جرجس أبو رزق.ولد سنة 1877 في الكفير حيث تعلم على يد يوسف اسطفان داغر المجدلاني في المدرسة التي فتحها المرسَلون الأميركان.إخوته هم: خليل، داوود، فائز، سعيدة، رشيدة، أيوب، وروجينا. أما روجينا فهي البكر، وأيوب يأتي بعد فارس.عندما كان عمره اثنتي عشر سنة دخل لمدرسة في صيدا حيث بقي فيها ثلاث سنوات، وفي سنة 1890 خرج من مدرسة صيدا، وأُرسِلَ إلى زحلة ليعلم فيها الأطفال القراءة والكتابة براتب 150 غرشاً في الشهر.في السنة التالية قام المرسَلون الأميركان بإرساله إلى المدرسة (الكلية الإنجيلية) في بيروت على نفقتهم لكي يتعلم فيها.وفي آخر تلك السنة أخذ شهادة القسم الاستعدادي، وفي الاحتفال السنوي ألقى قصيدة من نظمه تتجاوز مئة بيت موضوعها حالة الأنام بعد مئة عام، سُرَّ بها الحاضرون وصفقوا له كثيراً.في سنة 1892 – 1893 أرسله المرسَلون الأميركان إلى مجدل شمس معلماً في مدرستها الابتدائية بمعاش 175 غرش في الشهر.وفي 1893 – 1894 جاؤوا به إلى مدرسة صيدا ليعلم المرسَلين الجدد اللغة العربية بمعاش 225 غرش.في سنة 1894 توفي والده فرجع إلى الكفير وكان عمره نحو 17 سنة.
    وفي سنة 1896 – 1897 أخذ الشهادة العلمية أي رتبة البكالوريوس الأميركانية التي تعادل رتبة مجاز في العلوم والفنون الفرنسية.وبقي في الكلية الأميركية في بيروت سنتين يقوم فيهما بتدريس الرياضيات واللغة العربية براتب جنيهين مع الطعام والإيواء.
    في السنة الثالثة استقال من الجامعة وعزم على الذهاب إلى مصر استجابة لدعوة المرحوم الدكتور يعقوب صروف صاحب مجلة المقتطف ليتخذه مساعداً له في تحرير المقتطف براتب 15 جنيهاً في الشهر.
    إقامته في دمشق: جاء دمشق في تموز من صيف سنة 1899 لتصفية قضية حكومية كانت لأهله في حاصبيا، وفي هذه الأثناء ظهر الطاعون في مصر وأُقيمَت الحواجز الصحية فلم يتمكن من السفر.
    فدعاه البطريرك الأرثوذكسي ملاتيوس دوماني لإدارة المدرسة الطائفية (واسمها اليوم «الآسية» نسبة إلى شجرة الآس الكبيرة التي كانت تربض وسط الحارة) بدمشق براتب سبع ذهبات، فوافق وعزم على الاستيطان بهذه المدينة، وبقي في هذا المعهد مدة سنتين، وكان يعطي دروساً في مكتب عنبر.
    ثم قبل القيام بعمل ترجمان في القنصلية البريطانية، بناء على طلب القنصل في دمشق، إلى جانب التدريس، وبقي يعمل في القنصلية حتى سنة 1907.
    في سنة 1904 انفك عن التدريس، واحترف عملاً آخر في وكالة شركة غريشام لضمانة الحياة فكانت إيراداته تتزايد من هذه العمولة، وتحسنت أحواله المادية بحيث استطاع أن يعيش برفاهية ويكمل إنفاقه على إخوته في المدارس وينشئ منهم رجالاً صالحين.
    أخوه خليل أحرز شهادة البكالوريوس في الجامعة الأميركية.
    أخوه داوود أنجز الإعدادي بدمشق ودخل المعهد الطبي ثم ترك وسافر إلى البرازيل.
    أخوه فائز أنجز إعدادي دمشق وأقام وقتاً قصيراً في الجامعة الأميركية ثم أرسله فارس إلى الآستانة لمعهد الحقوق.
    أخته سعيدة ورشيدة تعلمتا في مدارس الأميركان في صيدا ودمشق حيث أحرزتا درجة حسنة.
    أخوه أيوب وأخته روجينا بقيا في البيت في الكفير، أما روجينا فهي البكر وكانت قد تزوجت في الكفير بالسيد بطرس أبو جمرة أما أيوب ويأتي بعد فارس فقد عاش حياته في الكفير وتوفي فيها.
    في 1908 بعد إعلان الدستور العثماني عزم على الاشتغال بالمحاماة مع المحامي أمين زيدان، وبسياسة البلاد مع جمعية الاتحاد والترقي التي كان من أعضائها.
    زواجه وبدايات عمله السياسي: في سنة 1909 تزوج بالآنسة أسماء جبرائيل عيد من أهالي عكا، وكان عقد زواجه في 22 آب من تلك السنة.
    في سنة 1910 اُنتُخِبَ عضواً في بلدية دمشق وقام مع العضوية بالوكالة عن البلدية في المحاكم. واشتغل بالمحاماة فكانت وارداته من هذه الحرفة الحرة جزيلة جداً.
    في سنة 1914 تقدم للانتخاب إلى النيابة عن دمشق في «مجلس المبعوثانِ» فنجح بأكثرية عظيمة وكان عدد النواب من هذا اللواء خمسة وهو يتألف من أقضية دمشق ووادي العجم والقنيطرة وحاصبيا وراشيا والبقاع وبعلبك ودوما والقلمون.
    وقد سره هذا النجاح كثيراً وربما كان يوم الفوز أعظم يوم في حياته بعث في قلبه السرور بصورة لم يعرفها قبله ولا بعده.
    كانت معرفته باللغة التركية قليلة جداً، فثابر على درسها ليتمكن من العمل في مجلس المبعوثانِ حيث بقي الشهر الأول في هذا المجلس ملتزماً الصمت لا يشترك بالمناقشات. وفي الشهر الثاني بدأ بالخطابة على منبر المجلس والمناقشة في اللجان باللغة التركية وكان موفقاً إلى درجة مرضية.
    في السنة الثانية تم انتخابه عضواً في لجنة الموازنة وهي أهم لجان المجلس ينتقى لها أوائل النواب.
    كان في البرلمان العثماني يدافع عن حقوق العرب وعن سلامة القوانين وصحة الاشتراع وكانت اقتراحاته لتعديل المشاريع تنجح في غالب الأحيان وقلما تخلو منها جلسة من جلسات المجلس.
    القسم الثاني (1914 – 1918): فواجع التعذيب في خان الباشا أو حوادث القافلة الثالثة أمام ديوان الحرب على عهد جمال باشا: المحاكمات التي جرت في سورية على عهد جمال باشا في سنتي 1915 و1916 لأجل الجرائم السياسية اشتملت على ثلاث قضايا متتابعة، وتناولت ثلاث قوافل من المتهمين العرب، الأولى منها أنتجت مصرع أحد عشر شاباً في 20 آب 1915 بقرار ديوان الحرب العرفي في عاليه برئاسة الميرالاي فخري بك الأعرج، والثانية انتهت بمقتل ثلاثة وعشرين عيناً من أعيان البلاد في ربيع سنة 1916 بحكم هذا الديوان وبرئاسة القائمقام شكري بك، والثالثة قامت على التعذيب والتنكيل في خان الباشا بدمشق في أول تموز سنة 1916 إلى آخر كانون الثاني سنة 1917 على يد ديوان الحرب برئاسة فخري بك المذكور بتهمة الاشتراك بتهيئة ثورة الحجاز.
    1– شهداء القافلة الأولى: عبد الكريم الخليل ورفاقه الزحف على مصر: في خريف 1914، وبعد أن دخلت الدولة العثمانية بالحرب العامة إلى جانب ألمانيا، قررت وزارة البرنس سعيد حليم باشا تهيئة حملة عسكرية تزحف على مصر من فلسطين بطريق برية سينا، وانتدبت وزير الحربية أحمد جمال باشا ليتولى قيادة الجيش الرابع الذي كان نطاقه يشتمل على الأقاليم العثمانية الواقعة جنوب جبال طوروس وهي كيليكية وسورية وجزيرة العرب، وخولته إجابة لشرطه، سلطة واسعة مطلقة في الأعمال الإدارية والعسكرية.
    وأعلن أن الهدف الأول الذي هو قادم لأجله، فتح مصر وإخراج الإنكليز منها واستردادها للسلطة العثمانية. وأقسم أنه لن يعود من هذا الزحف إلا ظافراً أو محمولاً على الأعواد.
    وصل جمال باشا إلى سورية في أواخر تشرين الثاني 1914. ويوم وصوله إلى دمشق سلّمه والي سورية خلوصي بك رزمة الأوراق التي كانوا قد استولوا عليها من القنصلية الفرنسية فطواها وجعل يراقب مجرى الأمور بالحذر وسوء الظن فقرب إليه رؤساء الحركة القومية مثل عبد الكريم الخليل والدكتور عبد الرحمن الشهبندر ومحمد رستم حيدر، وأدناهم من مقره كثيراً حتى تحرك عليهم نهم الحاسدين المشّائين بكل نميم، إلى أن قبض عليهم ورفاقهم وساقهم إلى ديوان الحرب الذي ألفه في عاليه برئاسة الميرالاي فخري بك، وهناك حاكمهم محاكمة قرقوشية لا تأتلف بشيء مع أحكام القانون الذي زعم أنه أعدمهم الحياة تحت ستاره، فعلق في 20 آب 1915 على أعواد المشانق أحد عشر شاباً من أحاسن شباب سورية وأوفاهم للعهد، وهم من بعلبك وحماة وبيروت ودمشق ووادي العجم ونابلس.
    2- شهداء القافلة الثانية: الزهراوي ورفاقه: بعد أن استدمى جمال باشا بقتل القافلة الأولى من الشهداء اعتزم أن يجري في شوط القسوة إلى آخره فعاد إلى صفحاته القديمة يراجعها ويستخرج منها خصوم الاتحاديين والمطالبين بحقوق العرب، وشرع يقبض عليهم الواحد بعد الآخر ويزجهم في سجون عاليه ليحاكموا أمام ديوانه الحربي على الشنشنة التي حوكمت بها القافلة الأولى.
    الاعتقالات وتشبثات النواب: تلقى فارس الخوري أخبار هذه الاعتقالات المروِّعَة في خريف 1915 وكان مع رفاقه في اسطنبول، وكان جمال باشا يقبض على من وجده في منطقة سلطته ويأمر بأن يرسلوا إليه من كان خارجها مخفوراً، فجاء بعبد الحميد الزهراوي ورفاقه. فاجتمع فارس الخوري ورفاقه، وجميعهم كانوا نواباً للعرب في الآستانة وعزموا على بذل الجهد للتوسط بشأن رفاقهم المقبوض عليهم في دمشق.
    وما أن ختمت دورة المجلس النيابي حتى أسرع النواب بالعودة إلى سورية لمراقبة الأمور عن كثب والسعي لتخفيف النكبة قدر المستطاع، ووصلوا دمشق في شباط سنة 1916، لكن السفاح أجرى حكم الإعدام بالشهداء الثلاثة والعشرين في 6 أيار 1916.
    توسط الأمير فيصل: فشل المساعي وانسحاب فيصل إلى الحجاز: ومازال الأمير فيصل يبذل أقصى جهوده لنيل العفو إلى أن نُفِّذَ حكم الإعدام ووقع القضاء المحتوم في 6 أيار 1916 فوجد من الحزم بعد أن قُضِيَ الأمر أن يجامل الباشا ويكظم غيظه ليتمكن من الرحيل إلى الحجاز بدون أن يثير شكوكه فيحول دون العمل الجبار الذي صمم على القيام به في سبيل الانتقام لدماء الشهداء الأبرار وإنقاذ العرب من براثن الظالم الغدّار.
    إعلان الثورة العربية: بقي جمال باشا يترقب تنفيذ هذه الوعود التي خامره الشك بها وينتظر عودة الشريف فيصل على رأس كتائب المجاهدين إلى أن أنبأه فخري باشا قائد قوات المدينة في 10 حزيران 1916 أن الشرفاء أعلنوا العصيان وانسحبوا من المقر الذي كانت جنودهم معسكرة فيه بجوار المدينة آخذين بطريق الشمال ليخربوا خطوطه الواصلة بين الحجاز والشام، وهكذا ابتدأت الثورة العربية وشرع هذا السفاح بإعداد القوى لمقاومتها وكان من أمرها ما هو معروف ومشهور من ظفر الثائرين وتقدمهم المستمر إلى الشمال، وأسرهم القوات العثمانية في الحجاز واستيلائهم على مواقعها وذخائرها إلى أن دخلوا الشام فائزين مع الجيش الإنكليزي في 1 تشرين الأول 1918 أي بعد 28 شهراً من إعلان الثورة.
    فتح باب الخان على مصراعيه: في 30 أيلول سنة 1918 اجتمع فارس الخوري ورفاقه في دائرة بلدية دمشق استعداداً لإعلان الحكومة العربية وكان شكري باشا يحمل العلم العربي وقام بفتح باب خان الباشا الكبير وطرد الخفراء وأطلق سراح السجناء جميعاً.
    وهكذا انتهى الدور الذي مثله هذا الخان المشؤوم الذي شهدت جدرانه من ضرب العصي وأنواع التعذيب وفظائع التنكيل ما لم يشهده موضع آخر.
    الكتاب الثاني (1918 – 1924) العهد الفيصلي وبداية الانتداب
    القسم الأول: فارس الخوري والعهد الفيصلي (1918 – 1920): فارس الخوري في أول حكومة عربية وفي مجلس الشورى: في 27 أيلول 1918 اجتمع فارس وفريق من الوجهاء والمفكرين في بهو المجلس البلدي في ساحة المرجة في دمشق وقرروا إقامة حكومة مؤقتة تحول دون الفوضى ريثما يصل الأمير فيصل وكتائب الثورة العربية المنتصرة.

    وكان فارس عضواً في هذه الحكومة التي جعلوا من سعيد الجزائري رئيساً لها والتي كان من أعضائها شكري الأيوبي وشاكر الحنبلي.
    ومع أن هذه الحكومة لم يُكتَب لها الاستمرار إلا أنها تبقى منذ عهد الأمويين وبعد جلاء العثمانيين أول حكومة عربية تعلَن في دمشق.
    في الأول من تشرين الأول سنة 1918 وصلت القوات العربية وجيوش الحلفاء إلى دمشق بقيادة الأمير فيصل الذي وصل في الثالث من تشرين الأول على رأس الجيش العربي. وتشكلت حكومة عسكرية برئاسة الفريق رضا باشا الركابي. وكان أعضاؤها كلاً من عادل أرسلان وبديع المؤيد وعطا الأيوبي وياسين الهاشمي وفارس الخوري.
    وكانت هذه الحكومة تعمل تحت إشراف الأمير فيصل قائد الجيوش الشمالية وممثل والده الملك حسين وتحت قيادة الجنرال اللنبي القائد العام لقوات الحلفاء.
    وخلال عهد هذه الحكومة انعقد المؤتمر السوري، وجرت التشكيلات والتغييرات الإدارية والتعيينات وتم وضع قانون أساسي للبلاد.
    ولكن جيوش فرنسا بدأت في الثامن من تشرين الأول 1918 احتلال الساحل تنفيذاً لخطة دُبِّرَت سلفاً.
    فالقيادة العليا البريطانية كانت قد قسمت سورية الطبيعية التي اعتبروها «بلاد العدو المحتلة» إلى مناطق عسكرية ثلاث هي: المنطقة الجنوبية (أي فلسطين) بقيادة إنكليزية، المنطقة الغربية (أي الساحل الممتد من جبل عامر إلى ما وراء خليج إسكندرونة وتشمل لبنان وبيروت واللاذقية بقيادة فرنسية، والمنطقة الشرقية (أي سورية الداخلية) وتضم الجمهورية السورية ومملكة الأردن بقيادة عربية، وعُهِدَ بالحكم فيها إلى الأمير فيصل.
    ورغم أن هذه المنطقة الشرقية لم يكن لها ساحل ولا مرفأ ولا عائدات جمركية مستقلة، وعلى الرغم من كل الصعوبات التي خلقها الفرنسيون كي لا تتمتع هذه المنطقة باستقلالها فقد أُنشِئَت فيها قواعد دولة عربية مستقلة، عاصمتها دمشق فأصبحت قبلة المتطلعين إلى الاستقلال والحرية وصار يؤمها رجالات العرب من كل صوب.
    المؤتمر السوري وإعلان الملكية: عُقِدَ في حزيران 1919 مجلسٌ سُمِّيَ بالمؤتمر السوري ضم ممثلين من جميع مناطق سورية الطبيعية وكان رئيسه هاشم الأتاسي، وأعلن المؤتمر في 7 آذار 1920 استقلال سورية التام بحدودها الطبيعية.
    وفي 8 آذار نادى بالأمير فيصل ملكاً على سورية، وتُلِيَ القرار من شرفة البلدية على الشعب المحتشد في ساحة الشهداء (وهي ساحة المرجة الآن). ورُفِعَ العلم الجديد «وهو علم الثورة العربية وفيه نجمة بيضاء سباعية في المثلث الأحمر».
    فارس الخوري في أول وزارة عربية في عهد الاستقلال: في اليوم نفسه (أي في 8 آذار 1920) كلف الملك فيصل السيد رضا الركابي بالوزارة فشكلها معيناً رضا الصلح للداخلية، وفارس الخوري للمالية، وساطع الحصري للمعارف. وتلك كانت أول وزارة في عهد الاستقلال، ودامت حتى الثالث من أيار 1920، أي أقل من شهرين.
    فارس الخوري في الوزارة الثانية في عهد فيصل: استدعى الملك السيد هاشم الأتاسي وكلفه بتأليف حكومة دفاع وطني وهي الوزارة الثانية في عهد فيصل. وحل رشيد رضا محل هاشم الأتاسي في رئاسة المؤتمر السوري. وعُيِّنَ رضا الصلح رئيساً لمجلس الشورى، ويوسف العظمة وزيراً للحربية، أما سائر الوزراء فقد احتفظوا بوزاراتهم السابقة، فارس الخوري للمالية وساطع الحصري للمعارف.. إلخ.
    فاجعة ميسلون: في تلك الفترة كان الجنرال غورو الذي عينته فرنسا في تشرين الثاني 1919 قائداً أعلى (ثم سُمّيَ فيما بعد مفوضاً سامياً في البلاد الواقعة تحت الانتداب الفرنسي) يعزز جيشه في الساحل ويستعد لاحتلال ما بقي من سورية خلال الأشهر التي انقضت بعد مؤتمر سان ريمو للحلفاء في إيطاليا الذي كان قد وزع الانتدابات على البلاد العربية بين الدول الطامعة بالحكم بحيث تصبح فلسطين والعراق تحت انتداب إنكلترا وسورية تحت انتداب فرنسا.
    وبالفعل زحف غورو إلى دمشق، وكانت معركة ميسلون التي اُستُشهِدَ فيها يوسف العظمة في 24 تموز 1920.
    فارس الخوري في الوزارة الثالثة والأخيرة في عهد فيصل: استقالت وزارة هاشم الأتاسي إثر فاجعة ميسلون وعهد الملك فيصل إلى علاء الدين الدروبي بتأليف وزارة جديدة تضمن التفاهم مع الفرنسيين، فشكلها في 25 تموز 1920 واحتفظ بثلاثة من الوزراء السابقين منهم فارس الخوري للمالية.
    نهاية عهد الاستقلال: كان الفرنسيون يمهدون لإعلان استقلال لبنان، (وقد أعلن رسمياً في أول أيلول 1920) فقطعوا علاقة الأقضية الأربعة، حاصبيا وراشيا وبعلبك والبقاع، بسورية واعتبروها تابعة لإدارتهم في لبنان. فقامت وزارة الدروبي التي كانت ماتزال في الحكم بالاحتجاج على هذا العمل في 9 آب 1920.
    واضطربت البلاد، وازداد هيجان الناس، وسادت النقمة في منطقة حوران فطلب الفرنسيون من الوزارة أن تتوجه إلى حوران لتهدئة الأحوال.
    وبعد ظهر يوم ذهاب الوزراء إلى حوران ورد نبأ هاتفي إلى جميل الألشي ينقل إليه تفاصيل الحادثة فاتصل بفارس الخوري الذي تخلّف هو أيضاً عن الذهاب معهم وقال له مذهولاً: "الوزراء قُتِلُوا!"
    والمعروف أن الحادثة جرت في خربة الغزالة على طريق درعا حيث هاجم الحورانيون القطار الذي يقلّ الوزراء فأُنزِل هؤلاء منه وقتلوا الدروبي وعبد الرحمن اليوسف في 31 آب 1920 ونجا الباقون بأعجوبة.
    وبطبيعة الحال سقطت الوزارة الثالثة وتشكَّلَت وزارة جديدة برئاسة جميل الألشي الذي كان قد بقي في دمشق حين وقوع الحادثة، ولم يشارك فارس الخوري هذه المرة في الوزارة، بل انصرف إلى العمل في مجالات شتى أهمها عالم القانون وعالم الاقتصاد.
    القسم الثاني: فارس الخوري بعد زوال العهد الفيصلي (1920 – 1923): بعد زوال العهد الفيصلي انصرف فارس الخوري إلى العمل الحر، وكان نشاطه في تلك السنوات التي سبقت الثورة السورية كبيراً واسعاً ومتعدد النواحي. فقد كان في الوقت نفسه: - محامياً ناجحاً. - ونقيباً للمحامين (1921 – 1926) في النقابة التي سعى هو لتأسيسها. - وأستاذاً في معهد الحقوق الذي أسهم هو أيضاً في تأسيسه. - وعضواً مؤسساً في المجمع العلمي (الذي هو اليوم المجمع اللغوي). - ومشاوراً قانونياً في بلدية دمشق (وهي اليوم المحافظة). - ومرجعاً في الاقتصاد. - ومؤلِّفاً في عالم القانون وفي دنيا الأدب. - وشاعراً متميزاً وخطيباً.
    فارس الخوري ومشروع الفيجة: في سنة 1921 فكر الفرنسيون في مشروع جر مياه الفيجة إلى منازل دمشق وفي إعطاء امتياز المشروع إلى شركة فرنسية.
    وعندما طلب رئيس البلدية من فارس الخوري المشاور الحقوقي للبلدية دراسة المشروع تبين لفارس أن شروط الامتياز تضر بمصلحة السكان، فسجل اعتراضاته، واقترح تأسيس مشروع وطني تكون فيه المياه ملكاً للأمة وأنهى دراسته بوجوب رد المشروع.
    وعلى هذا النحو، وبعد هذه الحادثة بحوالي السنة اجتمعت لجنة من تجار دمشق وأغنيائها وبحثت موضوع تأسيس شركة تجارية لتوزيع المياه. لكن معارضة فارس الخوري كانت شديدة لأنه لم يشأ أن تكون استثمارية بل عمومية ولذلك أسرع وقدم في اليوم التالي مشروعاً وطنياً مفصلاً هو الذي اُعتُمِدَ ونُفِّذَ ومازال قائماً حتى يومنا هذا.
    القسم الثالث: يوميات من زمن الحكومة الاتحادية من 10 كانون الأول 1922 إلى 1 كانون الثاني 1923: بدأت فرنسا منذ دخلت البلاد في تموز 1920 بتنفيذ البرنامج الاستعماري فقسمت وجزأت البلاد إلى دويلات وهي: دولة لبنان الكبير (أُعلِنَت في 1 أيلول)، ودولة دمشق، ودولة حلب (أُعلِنَت في 8 أيلول) وحكومة الساحل (أُعلِنَت في 23 أيلول) في لواء اللاذقية، وحكومة جبل الدروز، ولواء إسكندرون المستقل إدارياً ومالياً.
    وتصرف الجنرال غورو بسورية كما لو كانت مستعمرةـ ووضع على ثلاث من دويلاتها حكاماً فرنسيين وذلك قبل إقرار صك الانتداب من قبل مجلس جمعية الأمم. والانتداب وضع دولي أبدعه المستعمرون في ذلك الزمان ليغلّفوا به أعمالهم بالشرعية وبالقانون.
    ولما رأى غورو أن سياسة التجزئة التي اتبعها لم تبلغ غايتها بل أثارت الاستنكار في جميع أنحاء البلاد قرر تشكيل اتحاد سوري من دويلات حلب ودمشق والساحل. فأصدر قراره في 29 حزيران 1922 بإنشاء الاتحاد السوري برئاسة صبحي بركات وبتشكيل مجلس لهذا الاتحاد يؤخذ أعضاؤه من ممثلي الدويلات الثلاث. فكان فارس أحد نواب دولة دمشق في مجلس الاتحاد. وكان معه الشيخ طاهر الأتاسي ونجيب آغا البرازي ومحمد علي بك العابد وسامي باشا مردم بك.
    وختاماً وفي الواقع، وكما ورد في مطلع حديث الفارس لصحيفة «سورية الجديدة» أُفرِجَ عن بعض المساجين الوطنيين في أوائل سنة 1923 وعن البعض الآخر في أواخر صيف السنة ذاتها. لكن الحوادث والفتن لم تنقطع خلال سنتي 1923 و1924 اللتين سبقتا الثورة. وكانت الوحدة السورية في مقدمة مطالب سكان البلاد في داخلها وساحلها.وقد رأى الجنرال ويغان الذي خَلَفَ غورو أن يُحدِثَ تعديلاً في النظام الذي أقامه سلفه، فألغى الاتحاد السوري في 5 كانون الأول 1924، وشكل دولة سورية من دولتي حلب ودمشق، ولكنه فصل دولة الساحل عن الاتحاد، فأصبحت تحت إدارة حاكم فرنسي، كما كانت الحال سابقاً في جبل الدروز.وفي أواخر 1924 عُيِّنَ الجنرال ساراي مفوضاً سامياً في سورية بدلاً عن الجنرال ويغان.

  • العراق - تكاثر الضباع – والفرص الضيقة

    مؤتمرات التآمر على العراق في واشنطن وأربيل

    دعت أميركا مؤخراً "كبار" ساسة السنة لعقد "محادثات" في واشنطن تهدف إلى التنسيق بخصوص موضوع "الحرس الوطني" وكذلك بقية السبل التي تؤدي بالضرورة إلى تفتيت العراق إلى أقاليم. وقد استجاب بعض هؤلاء، ورفض من يخجل أن يرتبط اسمه بالدور الأمريكي الإسرائيلي في العراق. وفي نفس الوقت تقريباً قامت أربيل بتنظيم مؤتمر على نطاق أوسع ولذات الغايات، وقد قبل الدعوة من قبلها ورفضها من رفضها من ساسة السنة مستنكراً. والسؤال الكبير الذي يطرح هنا أمام السنة كما طرح أيام الإعتصام: من سيكون في الواجهة؟ من سيمثل "السنة"؟ من سيقرر مصير السنة في هذه اللحظة الحرجة من تاريخهم؟ هل هو من يركض وراء واشنطن وأربيل، أم الرافضين للمهمة الأمريكية غير المشرفة بتمزيق العراق؟ إنه سؤال مازال مفتوحاً، ويدور حوله وحول مصير العراق صراع شديد..

    تحذيرات: تقسيم وحرب بسوس

    المؤتمران (إن صح التعبير) رفعا شعار “محاربة الإرهاب” كهدف نهائي، لكن أحداً لا يصدق بأن لهذا الشعار أي اساس. لا أحد يصدق أن أميركا تريد محاربة الإرهاب ولا أن قادة السنة الذين هرولوا إلى واشنطن يريدون ذلك، والكل يفهم أن ذلك الشعار لا يخدم سوى إخفاء أهداف أقل شرفاً. فالحقيقة كما قال النائب محمد الصيهود أن «محاولات الولايات المتحدة تسليح العشائر الغربية والبيشمركة مباشرة تهدف إلى تقوية المحافظات والأقاليم على حساب المركز وتنفيذ المشروع الأميركي لتقسيم البلاد»(1)

    وقال الفريق الركن وفيق السامرائي أن "الأقليم السنّي حرب بسوس يؤدي إلى سفك الدماء، لأنّهُ مشروع حرب أهلية مدمرة ، ومؤامرة خبيثة" ، وأضاف: إذا قام الأمريكان بتسليح العشائربشكلٍ مباشر ، فهو تسليح لقوى الأرهاب الداعشي بالتأكيد، وسيكون تجاوزخطيرعلى وحدة العراق وسيادتهِ ، وأنهُ مشروعٌ عبثي ، والعراق لن يتحرر ألا بالجيش العراقي ".(2)

    وانتقد السامرائي قيام واشنطن بإستقبال من أسماهم "سياسيين فاشلين من السنة كانوا سببا كبيرا في الأزمة، بعد 5 أشهر من الصراع ولا وجود لهم على الأرض". السامرائي يبدو غافلاً عن حقيقة أن أمثال هؤلاء هم من يبحث عنهم الأمريكان بالضبط، وهم من يناسب أجندتهم.

    أما عن "الحرب على الإرهاب" فقال: "تمكنت القوات العراقية بكل عناوينها من تحقيق انتصارات شكلت تطورا كبيرا، ... ولو استمر الوضع وفقا للمعادلات الجديدة لحدثت انهيارات في جبهة خصوم العراق وأعدائه، فجاء رد الفعل بطريقة تدل على أن مركز التخطيط والقيادة الرئيسي لـ«داعش» لم تطله الضربات الجوية، لأنه بقي مخفيا أو في مكان آمن خارج ميادين الحرب المباشرة! وعندما يكون المقر آمنا، تصبح احتمالات المناورة واردة في الظروف التي لم تنحدر إلى مستوى الهزيمة الشاملة." (3)

    وليس غريباً أن يبقى "مركز التخطيط والقيادة" لداعش سالماً، لأنه في تصورنا يقع بعيداً عن ساحة القتال، في السفارة الكبرى في بغداد!

    مؤامرة خطيرة ووعي يتزايد

    هذان المؤتمران والإنقلاب "الدستوري" الذي جاء بالعبادي ومشاريعه المشبوهه من "الحرس الوطني" واتفاقية النفط مع كردستان وتزايد القوات الأمريكية وتحالف الدول السائرة في ركابها، ينذر بأن المؤامرة خطيرة جداً. أننا لا نخفي حجمها المخيف ولا نقلل من أهميتها أو نبالغ بقدرات الشعب العراقي لدحرها، فمصير الشعب العراقي على كف عفريت!

    لكن وعياً يتزايد اليوم وتنهض أصوات هنا وهناك، والتي هي أمل العراق الأخير الذي يجب أن يحصل على كل الدعم الممكن من الشعب العراقي. فنرى رئيس مجلس عشائر الانبار المنتفضة ضد”داعش”، الشيخ فيصل العساف، يطعن بشرعية الوفد الذاهب للحج في أميركا، وينكر تمثيله لعشائر الانبار، منبهاً أن الوفد الذي غادر العراق عبر مطار اربيل (!!) إلى واشنطن لايحظى بموافقة الحكومة الاتحادية، ولا يمتلك مقومات اية شرعية لادعائه تمثيل عشائر الغربية، وأن المجموعة التي قبلت دعوة من السفارة الأمريكية،والمكونة من رافع العيساوي وعلي حاتم السليمان وطارق الهاشمي وعبد الرزاق الشمري ورافع الجميلي وغيرهم الكثير، ما هم الا "تجار دم".

    العساف واهم في اشتراطه موافقة الحكومة الإتحادية، فالحكومة الجديدة جزء من العصابة، وتقول المؤشرات أن لا مانع لديها من إعطاء أية موافقة على أي مشروع أمريكي، حتى لو كان مع "تجار الدم".  

    وقال رئيس صحوة أبناء العراق الشيخ وسام الحردان، إنه لايمكن الاعتراف بزيارات غير رسمية من وفد عشائر الأنبار إلى الولايات المتحدة الأمريكية، .. وعلينا أن ننظر إلى الموضوع من زاوية وحدة البلاد، وعدم السماح للتسليح العشوائي من قبل امريكا.

    وقال الاعلامي ازهر الخفاجي ”انه مخطط خطير تشرف عليه المخابرات المركزية الامريكية". وندد بصمت وزارة الخارجية والحكومة ومجلس النواب، الذي يتعمد تجاهل هذا المخطط الامريكي الخطير لاشعال حرب طائفية بين السنة والشعية من خلال تشكيل ”جيش سني طائفي” لمواجهة قوات الحشد الشعبي الذي نجح في تحقيق انتصارات كبيرة في امرلي وشمال بابل في منطقة جرف الصخر “.
    وتساءل الخفاجي : ما الذي يمنع وزير الخارجية من اصدار بيان تنديد يالتدخل السافر للسفارة الامريكية في الشؤون الداخلية بتوجيه دعوات لسياسيين محليين سنة وضباط سابقون من الحرس الجمهوري تمهيدا لاعلان تكشيل جيش بعثي سني ربما تعده المخابرات الامريكية ليكون جيش الاقليم السني المقبل في حالة الاعلان عن تشكيله..؟؟ كما تساءل ماسر صمت مجلس النواب على المخطط الامريكي الخطير لخلق مايشبه ”الجيش العراقي الحر” فوق الارض في المحافظات السنية على غرار ”الجيش السوري الحر” ..؟(4)

    السر كما يبدو، هو أن الشعب العراقي لا نملك صوتاً قوياً يمثله، لا في الحكومة العراقية ولا في مجلس النواب!

    ونفى الشيخ رافع الفهداوي الأخبار التي أشارت إلى مشاركته الوفد العشائري الى واشنطن، مضيفا ان “هذا الوفد لايمثل راينا الرسمي  كشيوخ عشائر الانبار وتمثل نفسها فقط وان عشائر واهالي الانبار ليس لديهم اي ثقة بالوفد، وانه لايمثل اهالي هذه المحافظة المنكوبه”.(5)

    وقال النائب عبد الرحمن اللويزي، من تحالف القوى أن «اثيل النجيفي قد فقد الشرعية ويتكئ على بعض السياسيين للبقاء، ويحاول ركوب الموجة وهو جزء من هذه المشكلة».....«لا نقبل اي تسليح للعشائر او لقائها مع اي طرف إلا عن طريق الحكومة العراقية، لانها ممثلة لكل اطراف الشعب العراقي وهي لا تمثل طيفا او آخر او مكون معين»... (6)

    وبدلاً من مؤتمرات عواصم الإرهاب فأن هناك من السنة من تجاوز مخاوفه وتردده وحمل السلاح لمحاربة الإرهاب فعلاً! فيخبرنا عضو منظمة بدر كريم النوري، إن اربع عشائر اتحدت مع مقاتلي الحشد الشعبي لدحر الإرهاب في صلاح الدين هي عشائر البو علوان والجبور والبو فهد والبو نمر. وأوضح النوري أن "تلك العشائر مستعدة عسكريا للبدء بتنفيذ عمليات مع القوات الامنية ضد دواعش صلاح الدين". وتمكنت قيادة عمليات صلاح الدين بدعم من الحشد الشعبي من “تحرير بساتين ناحية يثرب ومركز شرطة تل الذهب جنوبي تكريت ضمن عملية عسكرية انطلقت لتحرير جميع المناطق التابعة لقضائي بلد والدجيل” ، وهو ما سيلقي بظلاله على مؤتمر أربيل لاحقاً. وأشار النوري إلى أن " العشائر المتخوفة في صلاح الدين بدأت بفتح حوار مع القوات الامنية والحشد الشعبي لخوض الحرب ضد عصابات داعش الارهابية ".(7)

    مؤتمر أربيل

    كعادة كردستان في رعاية أي تآمر تخريبي ترعاه أميركا على العراق، عقد مؤتمر للسنة في أربيل، وبرعاية سفراء ذات الدول التي قام سفراؤها بإشعال الفتنة في سوريا، وما هم بسفراء، بل رجال عصابات يتنقلون في عواصم العالم حيثما يتوجب إثارة القلاقل.(8)

    كان عنوان مؤتمر أربيل: "محاربة الإرهاب وتطرف الميليشيات" و"محاربة الإرهاب" هي الكليشة المناسبة كحجة لكل فعل، حتى لو كان الفعل "يتناقض مع طبيعة الشخصيات" التي تتبناه، وكونها مشبوهة بدعمها للإرهاب بشكل مباشر أو غير مباشر ولدى بعضها تاريخ موثق من الخطاب الطائفي المتطرف. ولو كان لأي من هؤلاء ذرة من الإحساس بالكرامة أو بقيمة من يمثلونهم، لكانوا احتجوا على كردستان التي اعلنت قبل أيام ضم المزيد من الأراضي التابعة لأهلهم إلحاقاً بكركوك وما احتلته سابقاً من أراضي نينوى وصلاح الدين وكل ما تصل إليه أذرعها الإخطبوطية.

    وقد أثار احتضان حكومة كردستان للمؤتمر في أربيل، (18 كانون الأول 2014)، وحضور سفراء واشنطن ولندن والاتحاد الأوربي استغراب الناس واستياءهم من موقف الحكومة العراقية التي لاذت بالصمت، ليس فقط لإهانة أربيل لنظامها القضائي باحتضان مدانين قضائياً، بل أيضاً للإذلال الذي قبلته بمعاملة أربيل لها بهذه الطريقة وكانت قد تحملت من أجلها خلال الأسابيع الماضية، كل اللوم والتقريع والإتهام بالتخاذل الذي وجهه الشعب العراقي إليها، في اتفاقية نفطية ابتزازية أثارت الناس على رئيس الحكومة ورأت فيه ذيلا جاءت به كردستان لتأمين سرقتها لثرواتهم. لكن علاقة كردستان بالحكومة العراقية علاقة السيد بالعبد، ولا يهتم الأول بكرامة الثاني، ولا الثاني يحق له أن يتوقع الإحترام من الأول.

    وفي رفضه للمؤتمر، قال محافظ صلاح الدين رائد الجبوري: إن مؤتمر مكافحة الارهاب الذي عقد في اربيل ينطوي على اجندات خارجية تسعى الى تقسيم العراق، مبينا رفضه ومجلس المحافظة المشاركة في المؤتمر. وقال الجبوري في تصريح: "لن نشارك لا المحافظة ولا مجلسها في مؤتمر اربيل لان المؤتمر يهدف الى غاية هي تجريم داعش وتجريم الحشود الشعبية، وهذا ما نرفضه، لان الحشود الشعبية لها الفضل في تحرير العديد من المناطق وخصوصا في صلاح الدين من وجود الارهابيين". واضاف الجبوري: "المؤتمر ينطوي ايضا على اجندات خارجية، تريد تقسيم العراق".

    ختام مؤتمر أربيل ونتائجه

    وجاء في البيان الختامي لمؤتمر أربيل ”ان إبتلاء محافظات اخرى بعناصر إجرامية من ميليشيات إتخذت من الحشد الشعبي غطاءً لها وأساءت له وللعراقيين جميعاً قتلاً وخطفاً وتهجيراً وحرقاً لمنازل المواطنين ما يجعل البلد على حافة الهاوية ـ لا سمح الله ـ إذ يعطي ذلك مبرراً لداعش كما لو كانت حاميةً للسنة".(9)

    وهي كلمة حق(10)تأخر الإستماع إليها كثيراً ، مهما كان الموقف من قائلها. لكن الإلحاح على أن الحل يكون بإنشاء جيوش "الحرس الوطني" يشكك تماماً بالقصد الذي يقف وراء تلك الكلمة.

    فمن المؤكد، وباعتراف الحشد الشعبي ذاته، أن بعض من المجموعات التابعة لخندق "داعش" (من الجانب الشيعي)، اخترق قوات الحشد الشعبي وقام بتخريب واعتداءات على السنة في مناطق مختلفة مثل بهرز وبعقوبة وبغداد وغيرها، تحضيراً للناس لكي تقبل الخطاب الإنفصالي الذي يشيع اليوم، استمراراً لخطة بايدن التي أفشلها العراقيون عام 2006، والتي لم تحظ سوى بتأييد النواب الكرد في البرلمان (كلهم) والوزراء الكرد في مجلس الوزراء (كلهم أيضاً)، كالعادة في اي مشروع أميركي في العراق! هذا الإختراق الخطر للحشد الشعبي من قبل من يعملون لحساب ذات الجهة التي تعمل لها داعش ويكملون عملها، هو الورقة الأكثر خطورة في اللعبة، حيث أنها قادرة على إقناع المواطن السني الإعتيادي بأن لا جدوى سوى قبول مشروع الأقاليم المدمر الذي يقف ضده من منطلقاته الوطنية، مثلما يتم اليوم إقناع المواطن الشيعي بأن لا جدوى سوى بقبول إقليم البصرة أو الوسط والجنوب، من خلال إغلاق كل الابواب الأخرى بوجهه.ولحسن الحظ فأن تفهماً كبيراً لحقيقة الإختراق قد تكون مع الزمن، بعد أن كان مجرد التحدث بها يثير الإتهام بـ "تشويه سمعة الحشد الشعبي" أو الجيش، كما عانى من ذلك كاتب هذه السطور. لكن الأمر تغير، فقد "أعلنت هيئة الحشد الشعبي عزمها استئصال بعض الفئات الضالة التي حاولت ارتداء لباس الحشد لانتهاك حرمات المواطنين في بغداد وباقي المحافظات بحزم يوازي عزمها في قتال تنظيم داعش الارهابي"وقال رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض إن "بعض الفئات الضالة استغلت انشغال أبطال الحشد الشعبي ومنتسبي الأجهزة الأمنية في ساحات المنازلة لمقارعة مجاميع داعش الإرهابية وحاولت ارتداء لباس الحشد لتمرير غاياتهم الشيطانية الدنيئة في انتهاكات حرمات المواطنين". وأضاف أن "هؤلاء النفر الضال إنما هم مرض خبيث يتحتم علينا محاربتهم واستئصالهم ونحن إذ نعلن براءة الحشد الشعبي من هؤلاء فاننا في الوقت ذاته نؤكد عزمنا على التصدي لهم بحزم لا يقل عن حزمنا في محاربة كيان داعش الإرهابي".(11)إن الإنتصار والقضاء على الفتنة يتعلق إلى حد كبير في النجاح في هذا المسعى، والذي سيكون له تداعيات عظيمة إن نجح فعلاً وقدم براهينه على مصداقيته. ولعل الإنتصار الآخر للعراق هو أنه وبالرغم من كل تلك التحضيرات فأن مؤتمر أربيل قد فشل بشكل كبير وفشلت معه مؤامراته.(12)وكانت خيبة الامل من نتائجه المتواضعة تسيطر على المشاركين. ويقف وراء هذا الإنجاز، الشرفاء الذين رفضوا أن يكونوا ذيولا في مؤامرة على بلدهم، مما جعل الذيول تحسب الخطر المحدق بها. فرفض رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، وكتلته النيابية، حضور المؤتمر، كما اعترضت عليه محافظتا كركوك وصلاح الدين واهم تنظيمات "ديالى" و"العربية" و"جماعة علماء العراق" و"مجلس انقاذ الانبار".كذلك، وبالرغم من الجو السياسي المعقد في داخله، أعلن ائتلاف دولة القانون، عن رفضه الشديد لما ورد في البيان الختامي للمؤتمر، وقال النائب جاسم محمد جعفر البياتي من ائتلاف دولة القانون: كيف يتفاعل اقليم كردستان مع استضافة هكذا مشاريع ولم يجف بعد حبر الاتفاق الذي وقعه مع الحكومة الاتحادية لتلطيف الاجواء وحل المشاكل العالقة، ألا يؤثر عقد هكذا مؤتمرات في اربيل على العلاقات الودية بين الاقليم والحكومة الاتحادية؟(13)ويبدو أن النائب لم يكن على علم بحضور مندوبين عن الحكومة العراقية المؤتمر، وإلا كان وجه إليهم حصة الأسد من الإحتجاج والإشمئزاز!وقد لاحظ عادل مراد "مطالبة اغلب الشخصيات المشاركة في المؤتمر خلال كلماتها باقامة اقليم سني او القول “ان الوقت قد حان لاقامة الاقليم على اساس مذهبي”. وقال مراد "ما هو الا مخطط جديد مدفوع الثمن من قبل اعداء العراق وهو جزء من خطة بايدن لتقسيم العراق على اساس مذهبي". وفي الوقت الذي يطالب فيه البيان الختامي “الحكومة الالتزام بتعهداتها وببرنامجها الحكومي المعلن وإنهاء جميع مظاهر التسلح، يطالب في فقرة اخرى بتسليح العشائر ويدعوها الى الانخراط في الحرس الوطني ويطالب الحكومة باصدار قانون العفو العام والغاء المساءلة والعدالة، ليطلقوا يد المتورطين بالارهاب او داعميه من جديد.”!(14)

    كذلك حذرت النائب عالية نصيف أن المؤتمر قد “تكون له غايات مشبوهة كالاتفاق على استحداث تشكيلات عسكرية الهدف منها تقسيم العراق الى دويلات متناحرة تتقاتل فيما بينها على مدى أجيال”.(15)وما يكشف هذه المسخرة السريالية التي تسمى حكومة أمام العراقيين، طالبت نصيف، ليس من الحكومة التي "غسلت يدها منها" كما يبدو، بل من الولايات المتحدة بإعلان موقفها من تصريحات نيجرفان برزاني بضم المناطق “المحررة” من داعش الإرهابي، الى الإقليم المنافس لداعش في جمع غنائم الإرهاب! وطبيعي أن نصيف لا تأمل بشيء من أميركا، مثلما لم تأمل من ذيلها، بل تهدف إلى فضح أميركا أمام الناس الذين وضع المأبونون من الساسة و الكتاب أمام أعينهم غشاوة وزينوا لهم دورها المدمر، فتقول: ان "الصمت الأمريكي تجاه تصريحات بارزاني الأخيرة يثير الريبة ويخالف جميع الإتفاقيات والإلتزامات الأمريكية تجاه العراق، كما يخالف إجماع الحلف الدولي الذي تدخل للمساهمة في الحرب ضد داعش انطلاقاً من مبدأ تعامله مع العراق كدولة ذات سيادة تضم الإقليم وبقية المحافظات وليس دولة مجزأة". وأبدت نصيف استغرابها من "ضعف الغطاء الجوي في المناطق التي تخوض فيها القوات العراقية والحشد الشعبي حرباً ضد تنظيم داعش كالأنبار وتكريت وبيجي، مقارنة بالغطاء الجوية في المناطق القريبة من إقليم كردستان". وليس هذا فقط، " بل وصل الأمر الى قيام الأمريكان بتغييب المعلومات والتشويش على القوة الجوية العراقية"، وتابعت ان "على الإدارة الأمريكية ان تتعامل بشكل أكثر وضوحاً مع العراق بشأن هذه الأزمة، ليعرف الشعب العراقي من يقف الى جانبه ومن يلعب دوراً سلبياً في التعامل مع الملف الأمني في العراق".(16)وهو اتهام صريح للأمريكان بالوقوف في خندق داعش وأنهم جزء من المؤامرة وليس الحل، بل هم المؤامرة ذاتها وقيادتها وتنسيقها، كما يعلم العراقيين جميعاً، بضمنهم الكرد، وتصمت الأغلبية الساحقة وهي ترتعد من الحقيقة الصعبة!لا شك أن نصيف تعرف أنها تعرض نفسها بهذا الموقف ليس فقط إلى فقدان وظيفتها كنائب برلماني وإنما تخاطر حتى بحياتها، وتعلم جيداً أنه لو حق الحق، فأنها لن تجد الشعب الذي تدافع عن مصالحه، يقف معها حين ستهاجمها الكلاب الأمريكية السائبة التي تملأ البلاد، من إعلاميين تشهيريين أو إرهابيين أو ساسة عملاء أو حتى قضاة! إن السلبية الشعبية في الدفاع عمن يدافع عن مصالح الشعب، هي السبب المباشر في تناقص هؤلاء واختفائهم شيئاً فشيئاً، سواء بالإبعاد أو بالخوف أو بالقتل. ولذلك يجد الشعب نفسه اليوم في تعامله مع "حكومته" وفي بلده، كالضائع في صحراء ليس فيها صديق يلجأ إليه! لقد فرض أعداءه عليه، من يجب أن يعتبرهم "ممثليه" في البرلمان والحكومة من السفلة الذين ترشحهم واشنطن وأربيل، مستفيدين من تلك السلبية.

    وتحت عنوان " مؤتمر الأرهاب ـــ في عاصمة الأرهاب "(17) يكتب حسن حاتم المذكور في مقالته الغاضبة بحق: "في عاصمة الأرهاب, التقت ذات الوجوه الشباطية البغيضة, وعلى بركة الشيطان اقلت قطارها ذات الماركة الكريهة, ... ذات مزابل الطبخة الدولية الأقليمية, ولا جديد في الأمر سوى ذلك السائق الأسرائيلي ذو الأقامة الدائمية في اربيل, الملثم بالمصالحة والشراكة الوطنية, مسعود سليل التاريخ البرزاني المعروف, وضع اربيل على ظهر بغداد , وحثالات عرب العملية السياسية في جيب الأذلال والمهانة"... "اذا كان الكيان الكردي قد ورط مصير شعبه بمصالح واطماع اقليمية دولية واجندات اسرائيلية, فالأشقاء في المحافظات الغربية عراقيون تنقصهم جرأة فهم الواقع والمرحلة ... ويتصرفوا كشركاء في الوطن والتاريخ .. ليفكروا جدياً بأسترجاع اراضهم وثرواتهم التي استحوذ عليها الكيان الكردي , حينها سيجدون الأشقاء الى جانبهم ."

    "الأقلمة وفي جميع الحالات حل مأساوي للمأزق العراقي الخانق, واذا ما استثنينا الكيان الكردي, الذي يشكل التخلص منه مكسب وطني, فعراق بدون المحافظات الكردية الثلاث, سيكون نموذجاً للتحرر والديمقراطية والأزدهار في المنطقة, فلديه من الجغرافية والثروات والأرث الحضاري, ما يجعله مؤهلاً لأخذ مكانته بين الدول المتصدرة في مجالات البناء والتقدم الحداثي, ان تاريخه غني بقفزات التميز الحضاري. الكيان الكردي ومنذ تأسيس الدولة العراقية, شكل ولا يزال عوق قاتل في الجسد العراقي, انه محمية لأخطر الأوبئة الشوفينية في السياسة والثقافة والخذلان, و وكراً مؤارب الأبواب لدخول واقامة العصابات المخابراتية والأستخباراتية."...

    "العراقيون من شمال كركوك وحتى جنوب البصرة ,عليهم وبالضرورة ان يخلعوا اسمال التطرف الطائفي ليرتدوا الزاهي من ثياب الوطنية العراقية, ثم التوحد من داخلهم, ليكتبوا لهم تاريخ من التواصل والتسامح والمحبة والأخاء والمشتركات المصيرية والأحتماء بدولة مدنية مؤسساتية ونظام تحرري ديمقراطي حداثي, وفرض عقوبات قانونية اجتماعية اخلاقية على كل من يحاول احياء السلوك الطائفي المدمر, والعمل بشجاعة معرفية ووعي مميز على ردم الثغرات التاريخية التي تتسلل منها نوبات سوء الفهم والكراهية والفتن, يرافق ذلك قطع حبل الشراكة من جانب واحد مع الكيان الكردي الذي اصبح مستأجراً لا يمكن التعويل عليه, والأبقاء على الأبواب مفتوحة امام الشعب الكردي, فقط عندما يتذوق طعم التجربة ويتعلم الدرس ليأتي للعراق مغتسلاً من شوفينة حزب العشيرة, وان قياداته قد تجاوزت فعلاً نوبات العطب القومي وتعلمت حسن السلوك الوطني, وهذا قد يحدث او لا يحدث على المدى المتوسط , او ربما قد تبتلع الكيان حيتان الجوار ويُنسى, وكم بيضة كسرت على صخرة المصالح الأمريكية ."   

    خاتمة: حقائق صعبة وفرص ضيقة

    من بين كل هذه التطورات الخطيرة، يجب أن نلاحظ حقيقتين أساسيتين وأن لا نتركهما تغيبان عن ذاكرتنا أبداً: الأولى هي أن هناك هجمة شرسة انطلقت مع التآمر على الحكومة بقيادة كردستان وتنصيبها للدميتين العبادي وعادل عبد المهدي، وبدعم كامل من القطط السمان في المجلس الأعلى، لإكمال مشروع القضاء على العراق. وتشن هذه الهجمة على محاور عديدة عسكرية وإرهابية وطائفية ونفسية، إضافة إلى الرشاوي والتهديدات والمؤامرات التي نستطيع توقعها دون أن نراها. وهذه الهجمة قد تنال ضحايا حتى من بين الأبرياء من الطائفية والتآمر والحريصين على وحدة العراق. والحقيقة الثانية التي لا تقل اهمية عن الأولى هي قوة الجبهة المضادة للمشروع، في الجانبين الشيعي والسني على السواء، وصمود هذه الجبهة بوجه ضغوط وإرهاب وتشهير. وتتمثل هذه الجبهة وقوتها بكمية رفض المشروع وبالتنديد بمؤتمر أربيل وإفشاله واستنكار العملاء السنة الذين غادروا إلى واشنطن ورفض الإعتراف بهم وكذلك اتهام أميركا صراحة وبشجاعة، بمواقفها العدوانية وأجندتها التخريبية للعراق.

    ولعل أهم انتصار إضافي من الجهة الأخرى هو قبول الحشد الشعبي لحقيقة اختراقه والوعد بالبحث عن السفلة الذين يسيؤون إلى سمعته ويخيفون الآخرين منه ويحطمون وحدة البلاد. علينا جميعاً أن نقف مع هؤلاء الذين يقفون مع العراق، في موقفهم البطولي والصعب.. ونرفض كل مشاريع حكومة العبادي العميلة من اتفاقية النفط المذلة إلى مشروع "الحرس الوطني" الأمريكي المشبوه، وهو ليس سوى غطاءاً شرعياً لمشروع داعش الإسرائيلية. علينا أن نكشف العملاء في الجانبين لنبني ثقة صحية بالآخر ونتمسك بالجيش الوطني المختلط مهما كانت تلك الخطوة تبدو مثيرة للقلق، لأن المخبوء للشعب أكثر خطورة. كذلك علينا أن نسعى لمقاومة إغراء الأقاليم بكل قوة، ونتذكر أن ما يمكن إنجازه بواسطة الأقاليم يمكن أنجازه بدونها وإنها لا تمنح أصحابها شيئاً بذاتها، وأن الفشل في المحافظات لن يعني إلا الفشل في الإقاليم وأن فساد المحافظات سوف يزدهر في الإقليم ولا يقل. الأقاليم فقط رمز هزيمة خطير ودعوة للآخرين للإتجاه خطوة نحو التقسيم، ولن يمكن إيقاف المد المتجه نحو التقسيم، إن بدأ بالأقاليم.

    النقطة الأخرى التي يجب القيام بها، هي مواجهة الحقائق الصعبة. ولدينا حقيقتين صعبتين: الأولى هي أن كردستان في وضعها الحالي من قيادات إقطاعية عميلة لإسرائيل وعلى رأسهم "جحش" صدام حسين الأكبر مسعود البرزاني، وشعب رغم طيبته، لا يجد ضيراً في ذلك كما يبدو، تقف في جبهة إسرائيل الهادفة لتمزيق العراق، وأن التخلص من الإرتباط بكردستان بأسرع وقت ممكن، هو الأمل الأساسي ببقاء العراق موحداً، وأن هدف كردستان والمهمة المكلفة بها هي أن لا تنفصل قبل أن تقدم عراقاً ممزقاً لإسرائيل. ويمكنكم أن تروا مواقف ساسة كردستان المؤيدة لكل مشاريع التقسيم حتى تلك التي لا علاقة لهم بها، تفضح تلك المهمة غير المشرفة. وآخر تلك المواقف ما صرح به زعطوط طالباني، قوباد، الذي يرضع أولاده الحليب الصهيوني من أثداء اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، بضرورة إقامة الإقليم السني لمنع السنة من احتضان داعش! إن هؤلاء الساسة المأبونين، لن يخجلوا من شيء ولن يقفوا عند حد، إلا إذا رأوا أن محاولاتهم وتصريحاتهم السامة لن تنتج سوى المزيد من الوحدة بين أبناء الشعب العراقي الذي يتآمرون عليه، وعندها سوف يخرسون لأن وحدة العراق أشد ما يغيضهم ويغيض أسيادهم. عندها سوف يعرفون حجمهم، ويعلمون ان قوتهم التي يتسلطون بها على العراق وشعبه، ليست في الحقيقة إلا قوة اليد القذرة التي ترفعهم كهراوة لضرب العراق.

    الحقيقة الصعبة الثانية هي أن أميركا وإسرائيل وراء داعش، وأن جميع المؤامرات تعود إليها. علينا أن ننظر في عين هذه الحقيقة المخيفة ونضعها أمامنا واضحة. علينا أن نفهم ايضاً أن أميركا، وإن لم تكن الكارثة الوحيدة في البلاد، فهي المنسق والمعظم لأثر كل خلل في بنية الشعب وكل ضعف في البلاد وتحويله إلى كارثة وبؤرة سحق وتدمير. الدول العميلة لها في التحالف المسخرة كلهم يقفون مع داعش والمستشارين الأمريكان ليسوا سوى جواسيس جيء بهم لمتابعة نوايا قيادات الجيش العراق والحشد الشعبي، لنقل المعلومات إلى داعش من خلال أجهزة السفارة، لمنع هزيمتها، وأن قواتهم البرية المتكاثرة ليست سوى احتياط للتدخل لحماية داعش إن تطلب الأمر. وقد برهنت أحداث عديدة هذه الحقيقة نشرت في الأخبار بشكل متواتر، ولا نكاد نقرأ اخبار اي يوم دون أن نلقى دليلاً جديداً على ذلك.

    لذا يتوجب أولاً السعي لطرد كل القوات الأمريكية ومستشاريها من البلاد وإسقاط الحكومة العميلة التي جاءوا بها وإلغاء كل ما وقعته من اتفاقات. وهذا ممكن من خلال الضغط المتزايد على الشرفاء في البرلمان لسحب كتلهم المشاركة في الحكومة. وكذلك يجب العمل على اللجوء إلى المساعدة من دول أخرى معنية فعلاً بمحاربة الإرهاب مثل سوريا وإيران وروسيا وربما الصين، وبالرغم من أميركا وعملائها في كردستان. إن هذه الخطوة تتطلب جرأة كبيرة لكنها الأمل الوحيد بالخلاص، فلا يمكننا أن نغلب داعش وقيادتها الأمريكية هي من تشرف على قيادة قواتنا العسكرية وتحدد لها ما تفعله وما لا تفعله!

    هناك فرصة حقيقية لتسليط مثل هذا الضغط على الحكومة العميلة وإحراجها من خلال اعضاءها الأبرياء الذين وضعوا فيها لتحسين صورتها القبيحة، ومن خلال شرفاء البرلمان الذين تكشفهم لنا مواقفهم، وإجبار الحكومة على التعاون مع تلك الدول، أو لجوء قوات الحشد الشعبي والعشائر الرافضة لأميركا وكردستان، إلى التسلح مباشرة من الصين وروسيا وإيران، خاصة وأن الحكومة ضائعة والجميع يسافر في وفود تسليح من الخارج بدون إذن الحكومة اليوم ، إبتداءاً بالكرد وانتهاءاً بشيوخ العشائر العملاء. وبالفعل فقد أبدت الصين استعدادها لتقديم المساعدة لهزيمة داعش بعيداً عن التحالف الدولي المشبوه(18) وأكدت روسيا أكثر من مرة مثل هذا الإستعداد(19) وكذلك فعلت إيران. إن الخطوة الحقيقة إلى النجاة هي في القفزة من الحضن الأمريكي الإسرائيلي الكردستاني إلى اليد الروسية الصينية السورية الإيرانية. الخندق الأمريكي الإسرائيلي سيقف بوجه المحاولة، لكنها الباب الوحيد المفتوح للإفلات والنجاة من هذا الفخ الرهيب والمصير المخيف الذي ينتظرنا على أيدي هذه الوحوش، فمن سيقود الشعب إلى ذلك الباب؟ كيف نخلق هذا القائد وكيف ندعمه؟ هذه هي الأسئلة المصيرية أمامنا. ليس الأمر سهلاً، ولكن لم يكن لفريسة في فم ذئب أن تأمل بحل سهل أبداً!

    (1) واشنطن تسعى إلى تشكيل جيش سني قوامه 100 ألف في العراق
    http://www.barakish.net/news02.aspx?cat=12&sub=12&id=265786

    (2) السامرائي: الاقليم السني هو مشروع (حرب بسوس) ستؤدي الى سفك الدماء
    http://albayyna-new.com/?p=8560

    (3) وفيق السامرائي ينتقد واشنطن لإستقبالها سياسيين سُنة "فاشلين" في إشارة الى أثيل النجيفي

    http://www.non14.net/56735

    (4) مجلس عشائر الانبار يدين دور الولايات المتحدة لتشكيل جيش سني في العراق https://www.facebook.com/alanwar2tv/photos/a.285533561521461.68063.285499514858199/746084365466376/?type=1

    (5) الشيخ رافع الفهداوي ينفي مشاركته ضمن الوفد الذي وصل الى واشنطن

    www.algharbiyanews.com/?p=40780

    (6) الهاشمي والسليمان والنجيفي في واشنطن لتمثيل المكون السني

     http://www.iraqipedia.net/

    (7) أربع عشائر من صلاح الدين تتحد لدحر داعش

    http://www.akhbaar.org/home/2014/12/181808.html

    (8) القوى السنية العراقية تعقد غدا مؤتمرا في أربيل حول داعش والمليشيات
    http://www.alwasatnews.com/4484/news/read/945372/1.html

    (9) مؤتمر مكافحة الارهاب والتطرف في اربيل يدعو العشائر الى مواجهة داعش http://www.almustaqbalnews.net/181299

    (10) نائب عن ائتلاف علاوي يتهم "مندسين" بالحشد الشعبي باختطاف 455 مواطنا من صلاح الدين

    http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/22117-455

    (11) الحشد الشعبي يعلن عزمه على استئصال فئات ضالة ترتدي لباسه لانتهاك حرمات المواطنين –

    http://www.akhbaar.org/home/2014/12/181765.html

    (12) عفتان: مؤتمراربيلفشلوالجميعبصددمؤتمرقادمببغداد
    http://www.kulalakhbar-iq.com/index.php/2014-11-23-05-43-44/item/615-

    (13) دولة القانون : مؤتمر أربيل تحدٍ سافر للدستور وندين حضور مثيري الفتن الطائفية إليه
    http://albayaniq.com/?p=23232

    (14) مؤتمر مناهضة الارهاب ام مؤتمر مبايعة الارهاب والتطرف بقلم: عادل مراد
    http://www.sotaliraq.com/mobile-item.php?id=174951#axzz3Mil9YHJ3

    (15) شر البلية ما يضحك .. اليوم مؤتمر في اربيل لمكافحة الارهاب يتزعمه الهاشمي والعيساوي
    http://albayyna-new.com/?p=9131

    (16) نصيف تطالب امريكا بإعلان موقفها من تصريحات بارزاني

    http://www.akhbaar.org/home/2014/12/182443.html

    (17) مؤتمر الأرهاب ـــ في عاصمة الأرهاب

    http://www.akhbaar.org/home/2014/12/182394.html

    (18) الفاينشيال تايمز: الصين عرضت على العراق المساعدة لهزيمة داعش خارج التحالف الدولي

    http://www.iraqicp.com/index.php/sections/news/22784-2014-12-13-07-54-10

    (19) روسيا تؤكد دعمها للعراق في التخلص من داعش
    http://almasalah.com/ar/NewsDetails.aspx?NewsID=43059

     

  • الأسباب التي ساعدت أمريكا في السيطرة على الربيع العربي

    كبتاجون، ميثادون والمخدرات الأخرى من الأسباب التي ساعدت أمريكا في السيطرة على "الربيع العربي" منذ بداية تنفيذ البرنامج الخيري "العالم بحاجه اليك!" في الدول العربية، وجدت المنظمة العالمية غير الحكومية "العقل من دون المخدرات " عدداً كبيراً من الناس المدمنين على العقاقير الطبية. وكان من المتوقع أن نتعامل مع ضحايا المواد الأفيونية والمخدرات الاصطناعية، ولكن بحثنا اليوم في دول الشرق الأوسط يبين وجود مدمنين على الدواء القانوني أكثر بكثير من المدمنين على المواد الأفيونية. وفي الوقت نفسه، ينبغي الإشارة إلى أن العقاقير مثل كبتاجون، أكسيكودون، ترامادول والميثادون تستخدم على نطاق واسع في تنفيذ استراتيجية "الفوضى" - في تونس ومصر وسوريا ولبنان وأوكرانيا. وكالات الاستخبارات الغربية، ولا سيما وكالة المخابرات المركز (CIA)، تقوم بسياسة التعذيب، الذي منعته الاتفاقيات الدولية، بحجة أنهم متواطئين او على علاقة بتنظيم حركة "القاعدة". من المعروف أن وكالة الاستخبارات المركزية تعمل مع الشركات الصحية الخاصة، على سبيل المثال، ميتشل جيسن وشركاه ( Mitchell Jessen and Associates)، وتعتبر وكالة الاستخبارات المركزية أن الاماهة الشرجية (وسيلة تغذيب عن طريق الشرج) للاشخاص المعتقلين بطريقة غير قانونية تكون من الأساليب الإنسانية. كل هذا جاء في التقرير الفاضح، الذي نشر مؤخراً، لمجلس الشيوخ الأمريكي وصدم المجتمع الدولي. فإنه ليس مستغرباً في ظل فرضية أن الموظفين في الرعاية الصحية يمكنهم أن يوصوا على الدواء ويحصلوا عليه وشركات الأدوية الكبيرة الغربية ساهمت في انتشار الأدوية الخطيرة في الشرق الأوسط، التي تسيطر على الإنسان عاطفياً وارادياً. بهذه الطريقة، على الأرجح، جهزت الولايات المتحدة التمهيد للثورات والإستمرار في العمل بهذه الطريقة. المصالح الواضحة - زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط باعتبارها واحدة من المراكز الجغرافية السياسية في العالم. بعد أن يحصل العاملين في وكالات الاستخبارات الغربية، وربما من بينهم ال CIA، على "النتائج" الصحية السيئة لعدد من المواطنين المدمنين، فإنهم يستغلونهم عن طريق التلاعب المباشر والتحريض خلال أعمال الشغب الدموية المناهضة للحكومة أو أي أنشطة غير مشروعة أخرى، لأن الناس المدمنين يكونون على وشك الذهان - السلوك المدمر لكل شيء حولهم. على سبيل المثال، رئيس الدائرة الاتحادية لمكافحة المخدرات التابعة للاتحاد الروسي فيكتور ايفانوف يعتقد أن اثناء الأحداث الثورية في أوكرانيا في أوائل 2014 استخدم المرضى الذين يتلقون العلاج بالميثادون ووصفوهم بالعناصر التخر يبية ، ومنذ سنة 2000 يروجون العلاج بالميثادون في البلاد من خلال منحهم اياه من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة . اليوم، غالبا ما يدخلون في المذاهب الشمولية، التي ترأسها وكالات الاستخبارات المختلفة، ويكونوا دائماً على استعداد للعودة إلى الميدان في كييف. وينبغي التأكيد على أن أنصار الميثادون للعلاج من الإدمان على الكبتاجون موجدون في الدول العربية. ومن الممكن أن نجري إستنتاجات حول عمل عملاء الغرب. في نفس الوقت تم تشكيل "النتائج" في الشرق الأوسط منذ فترة طويلة بنجاح. أولا، هي "الدولة الإسلامية" (داعش)، وثانياً، الثوار في سوريا. أثناء مشاهدة الفيديوهات عن الجماعات الإرهابية المسلحة، رأى الخبراء التابعين للرابطة العالمية "العقل من دون المخدرات" علامات المنشطات، ولا سيما الكبتاجون. حيث يتميز جنود داعش بللامبالاة والقدرة على التحمل، لكن هذا ليس بسبب قوتهم الجيدة وإخلاصهم لأفكارهم السامية، وإنما بالتأكيد بسبب "العقاقير المخدرة المرعبة"، المعروفة أيضاً باسم كبتاجون. وأكد على ذلك مراسل الصحيفة Il Giornale جيان ميكاليسين. خلال التحقيق الصحفي وجد أن الكبتاجون استخدم لأول مرة لتنشيط المواطنين اثناء التجمع في القاهرة. ثم تم استخدام "الوسية" اثناء الاحتجاجات في تونس ومصر وليبيا وسوريا. في نفس الوقت، ليبقى النشطاء والمسلحين في حالة من النشوة والغبطة، وروؤسهم فارغة من أي شيء حيث يمكن أن يقتلوا ويقطعوا الروؤس، والابتسامة لا تفارق وجوههم. على سبيل المثال، الأكراد الذين قتلوا المسلحين في كوبان وجدوا عندهم حبوب الكبتاجون، مما يؤكد مرة أخرى علاقة الإرهاب بهذا الدواء. وفي وقت لاحق، جاءت الاستخبارات البريطانية إلى نفس الاستنتاج: المسلح "الجهادي جون" قطع رأس الرهائن الغربيين، وكان تحت تأثير الأمفيتامينات. أساس الكبتاجون - الفينيتيلين، تم تصنيعه من قبل شركة الأدوية الألمانية EVONIK Industries في عام 1961. تحت اسم العلامة التجارية "كبتاجون" تم بيعها لعلاج مرض الخدار، ويستخدم لفرط الحركة بحاجهباعتباره مضاداً للاكتئاب. "كبتاجون" كان بديلاً للأمفيتامينات (كما كان تكوينه لا يزيد عن 12٪ من هذه المواد)، لأنه لا يرفع ضغط الدم ولا يضر بنظام القلب والأوعية الدموية. ومع ذلك، هو من المؤثرات العقلية. وتم حظر استعماله في العام 1986 من قبل منظمة الصحة العالمية. وعلى الرغم من حقيقة أن هذا العقار دخل في قائمة الأدوية المحظورة، تزايد الطلب على تصديره بمحتوى يختلف عن النسب  المسموح فيها الى الشرق الأوسط في العقد الماضي بشكل كبير. فالأقراص غير المشروعة، على عكس الكبتاجون الأصلي، يحتوى على الكثير من الأمفيتامينات الأخرى، التي تشكل خطراً على الصحة. ومن المعروف أن أقراص الكبتاجون (اسم أصبح مرادفاً لجميع أنواع المنشطات في الدول العربية) يتم توزيعها من قبل المسلحين، والارباح الناجمة عن تجارة المخدرات تستخدمها الجماعات الإرهابية لشراء الأسلحة والمعدات العسكرية. ومن الواضح أن وكالات الاستخبارات ووكالات الأمن في الغرب، وبما فيها وكالة المخابرات المركزية، يعملون بخطوات ثابتة لتنفيذ استراتيجية تعاطي من الذين اتصلوا بالبرنامج الخيري "العالم بحاجه اليك!"، الذي اطلق في 26 يونيو / حزيران في اليوم الدولي لمكافحة إساءة السكان والشباب الناشطين من الدول العربية للعقاقير ضد الاكتئاب والأرق. ووفقاً للاحصاءات، 80٪ استعمال المخدرات والاتجار غير المشروع بها، هم من الرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 25 إلى 40 سنة. في بداية شهر ديسمبر، طلب رجل جزائري بالغ من العمر 36 عاماً المساعدة حيث كان يتعاطى الكبتاجون لمدة 12 سنة. لم يكن لديه مضاعفات خطيرة، لكنه كان يسمع أصوات وهلوسات. استلمنا طلب المساعدة من المملكة العربية السعودية من رجل بالغ من العمر 32 عاماً وكان يتعاطى الكبتاجون والحشيش لمدة 10 سنوات. كان لديه إرادة قوية في العلاج. وقال رجل أخر من المملكة العربية السعودية يبلغ من العمر 36 عاماً انه يتعاطى الكبتاجون منذ أكثر من 10 سنوات ويرغب بالمشاركة في برنامج "العالم بحاجه اليك!" الرابطة العالمية "العقل من دون المخدرات" تعتبر أن هذه أعمال التي تقوم بها وكالات الاستخبارات إجرامية ويقلقها الإنتشار غير المنضبط في العالم العربي للأمفيتامين والكبتاجون. وبالرغم من هذا، حتى تقارير الصليب الأحمر عن التعذيب من قبل CIA لم تؤثر على القيادة السياسية في واشنطن والعواصم الأوروبية. ولذلك، نحن نقون بمشاريع وقائية ضد المخدرات من قبل المكافحة المعلوماتية لانتشار العقاقير، بما في ذلك الأدوية. في سلسلة من الفيديوهات يتحدثون المشاركين من الدول العربية في المشروع "العالم بحاجه اليك" عن إدمانهم ويحذرون الآخرين عن مخاطر إدمان العقاقير و غيرها من المخدرات. ونحن نؤمن أن الرد المناسب على العدوان الأمريكي، الذي يظهر بصورة الرعاية الصحية تجاه الأمة، يمكن أن يكون عن طريق التعليم والتوعية حول المخدرات.

 

الأخبـــار

مايكل مور لم «يقنص» كلينت إيستوود

كانون2 22, 2015 62 الاخبار
p24 20150121 pic3
«عمّي قُتل على يد قناص في الحرب العالمية الثانية. لقد علّمونا أنّ القناصين جبناء. يطلقون النار عليك من الخلف. القناصون ليسوا أبطالاً. والغزاة أسوأ». تغريدة مايكل مور (الصورة) هذه كانت كفيلة بأن تقيم…

صفحة فيسبوك ضد تدمير الإقتصاد العراقي بحرية السوق الأمريكية

كانون2 22, 2015 40 صائب خليل
iraq sop
بعد ضربتها الأولى للشعب العراقي المتمثلة بتشكيلتها الحكومية المملاة من أميركا وكردستان، والهادفة إلى سرقة نفط العراق لصالح عملاء الخندق الأمريكي الإسرائيلي من الإقليم إلى الأردن، وإدامة حالة الشلل…

جهاد الـ «نكاح»: «سبايا الخلافة» يروين معانتهن.. وقصص الإغتصاب!

كانون2 22, 2015 136 المشرف العام
wwwwwwwwwwr5
بثّت «بي بي سي» قبل أيّام وثائقياً بعنوان «سبايا الخلافة»، ضمن برنامج «عن قرب»، تتابع فيه يوميّات الناشطة الأيزيديّة نارين شمّو، والتي تحاول تحرير نساء اختطفهنّ تنظيم «الدولة الإسلاميّة». على مدى نصف…

مثقفين عراقيين ...أنا شارلي (1)

كانون2 12, 2015 188 المشرف العام
12rty
مجموعه من المثقفين والصحفيين العراقيين يقفون أمام السفاره الفرنسيه في بغداد يحتجون على العمليه الإرهابية في باريس وهذا جيد.... ولكن أود أن أسأل المثقفين العراقيين إلا يستحق أن يقفوا أمام مبنى الأمم…

المطلوبة الرقم 1 فرنسيّاً... في سوريا

كانون2 12, 2015 66 المشرف العام
677777777777777777777777
لم ينه مقتل منفذي هجومي «شارلي إيبدو» ومتجر الأطعمة اليهودية، المطاردة التي كانت تنفذها الشرطة الفرنسية، فحتى الآن ما زالت هذه الأخيرة تبحث عن رفيقة «الإسلاميين المتشددين» الذين نفذوا الهجومين، التي…

صفحة على الفيسبوك لإسقاط اتفاقية العبادي المذلة مع كردستان

ديسمبر 29, 2014 192 صائب خليل
67غ
أيها الأخوة الأعزاء.. بادرنا ضمن جهودنا لإسقاط الإتفاق النفطي بين كردستان وحكومة العبادي التي جاءت بها كردستان خصيصاً لهذا الإتفاق الظالم والمذل والمدمر للعراق، إلى إنشاء صفحة على الفيسبوك لتجمع…

ثقافة وأدب

كتاب «فارس الخوري (1877 – 1962)».

23ي78
إعداد وتقديم: كوليت الخوري ديسمبر 30, 2014 105
ضوء على ما فعله السلاجقه العثمانيين في المشرق العربي لمن يعتقد أن ذاكرتنا مثقوبه .....البديل الديمقراطي طفولته وتعليمه: هو فارس بن يعقوب بن جبور بن…

سامحُونا

21س3
نزار قباني اكتوبر 21, 2014 658
سامحُونا .. إن تجمَّعنا كأغنامٍ على ظهر السفينَهْ .. وتشرّدنا على كل المحيطات سنيناً .. وسنينا .. لم نجد ما بين تُجَّار العَرَبْ .. تاجراً يقبلُ أن…

لبلادي عمل من إعداد وإنتاج وتنفيذ مجموعة شباب يقيمون في السويد وهم من…

1888712 10
المشرف العام اكتوبر 20, 2014 571
فايا و ريحان يونان... أختان من سورية اختصرتا وجع العرب كلّهم بعناوين ومقاطع من أغنيات فيروز... وجع السوريين والعراقيين. اللبنانيين والفلسطينيين ألى…

مزيد من المعرفة

  • imagesCA9ZYSB7
    كارل_ساغان /مقال مترجم 61 كانون2 21, 2015

    أصل الأخلاق – مجتمع قرود البونوبو

    يطرح التباين الغريب بين مجتمع قرود البونوبو و الشمبانزي تساؤلات عديدة على مستوى المجتمع الإنساني. منذ مليوني عام انفصلت هاتين المجوعتين من القردة، حيث استوطنت قرود البونوبو الضفة الغربية لنهر الكونغو في منطقة صغيرة و متقلصة من… تابع القراءة...
  • www-St-Takla-org--Adam-and-Eve-God-02
    الحكيم_الرائي 147 كانون2 02, 2015

    حوارات مع الله

    جالسا فى غرفة الأنتظار احاول ان اخفى توترى بأشعال السجائر واحدة تلو الآخرى.. هون عليك يا رجل ليس الامر بهذا الشكل الدرامى لقد حادثته من قبل اكثر من مرة انه ليس مرعبا ويبدو لى شخص لطيف قال جارى هذا الكلام لى وانا اتابع بعيناى سقف… تابع القراءة...
  • large news Algerie-2
    شبكة اللادينيين العرب 212 ديسمبر 30, 2014

    كيف ظهرت الأفكار الإلحادية

    الإلحاد في التاريخ و ليس تأريخ الإلحاد، موضوع تاريخية الإلحاد يطول و كاتب هذه الأسطر ليس بمؤرخ و الغاية هنا العرض البانورامي للإلحاد في التاريخ بهدف المحاججة في سبيل الإلحاد و توضيح مغالطة الاعتقاد الذي يربط الإلحاد كسبب لفظائع… تابع القراءة...
  • secular-culture
    المشرف العام 1731 حزيران 16, 2014

    ما هو تعريف العلمانية؟

    يعرف معجم روبير العلمانية (بفتح العين)، نسبة إلى العالم (بفتح اللام) بأنها :"مفهوم سياسي يقتضي الفصل بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، الدولة لا تمارس أية سلطة دينية والكنائس لا تمارس أية سلطة سياسية". وهذا التعريف للعلمانية… تابع القراءة...
  • 6yyuuy
    د فرج خلاف 1889 أيار 26, 2014

    الطاقة النووية و تطبيقاتها

    من خلال التحديات والصراع من أجل استمرار حركة التقدم وعجلة الاقتصاد تسعى الدول جاهدة للحفاظ على مصادر الطاقة المتمثلة فى النفط والفحم ، وتسعى الحكومات للوصول إلى البدائل التى تحافظ على أستمراريها , حيث أثبتت الدراسات عن احتمالية… تابع القراءة...
  • 579445 404965096204024 711427287 n
    ياسر مرزوق 1909 أيار 17, 2014

    قراءة في كتاب نقد الفكر الديني لصادق جلال العظم

    صادق جلال العظم: فيلسوف ومفكِّر سوريّ ولد في دمشق عام 1934. تخرّج بدرجة امتياز من قسم الفلسفة في الجامعة الأمريكية ببيروت عام 1957 ليحصل بعدها على الدكتوراه من جامعة "ييل " في الولايات المتحدة الأمريكيّة باختصاص الفلسفة المعاصرة… تابع القراءة...

send-article

مقــالات

الخطة التركيّة لاحتلال سوريا

549984
لا احد في هذا العالم الا ويقول ان مفتاح الازمة، مثلما هو مفتاح الحل، في سوريا موجود تحديدا في تركيا. ليس فقط لان رجب…

الميدالية الذهبية في سباق "منتهى الوقاحة"

syria
كقاعدة عامة، كنت عندما أقرأ مقالة كتبها واحد ممن اعتبرهم من عملاء أميركا الرسميين، يصيبني التوتر والغضب فأذهب لقضم شيء…

1.5مليون عراقي فقدوا حياتهم 

ماذا فعلت الامم المتحده ومنظماتها 

ماذا فعلت منظمات حقوق الانسان 

مجموعه من الكذابين تجار الكلمه 

والدم لاغراض سياسيه ....نحن 

نحتقركم 

 

بلا رتوش

نميمه

10449978 784254084957590 97137155870282934 n
لكل اللي عم يسألوا شو عدا ما بدا و شو قصة اسقاط طيران التحالف و شو السلاح اللي مع داعش ..هي الحقيقة المجردة بالصور…

إستفتـــاء!

الموضوع: هل تعتقد أن مشروع القانون الجعفري يعمق الانقسام المذهبي والمجتمعي في العراق ؟

نعم - 86.7%
لا - 13.3%

من مكتبة الفيديو